‏إظهار الرسائل ذات التسميات خطابات سياسية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات خطابات سياسية. إظهار كافة الرسائل

جلالة الملك محمد السادس يدافع عن سيادة المغرب ووحدته في خطاب بمناسبة عيد العرش




أعلن العاهل المغربي الملك محمد السادس في الذكرى الحادية عشرة لتوليه العرش، في خطاب بثته وسائل الإعلام الرسمية الجمعة 30-7-2010، أن "المغرب سيظل مدافعاً عن سيادته ووحدته ولن يفرط في شبر من صحرائه".

وبعدما أبدى حرصه على "سيادة" المغرب على تلك المنطقة، أضاف محمد السادس أن الجزائر تسير في "معاكسة منطق التاريخ والجغرافيا والمشروعية، بشأن قضية الصحراء المغربية".
وتحدث عن "التمادي في مناوراتها اليائسة، لنسف الدينامية التي أطلقتها مبادرتنا للحكم الذاتي لأقاليمنا الجنوبية".

وضم المغرب الصحراء الغربية، المستعمرة الإسبانية سابقاً، عام 1975، ويقترح أن تمنح حكماً ذاتياً واسعاً لانهاء النزاع فيها، لكنه يرفض استقلالها خلافاً لما تطالب به جبهة البوليساريو مدعومة من الجزائر.

العاهل المغربي وصف مبادرة الحكم الذاتي بـ"الواقعية وروح الابتكار والتوافق" لإيجاد حل نهائي لنزاع الصحراء الإقليمي، في نطاق منظمة الأمم المتحدة، معلناً في الوقت نفسه أن الرباط على استعداد لمواصلة دعم جهود منظمة الأمم المتحدة وكريستوفر فروس، الموفد الخاص للأمين العام، المكلف بملف الصحراء.

إلى ذلك، وفي خطاب عيد الجلوس، والذي يسمى رسمياً في المغرب بعيد العرش، أعلن العاهل المغربي الرغبة في تفعيل "الرؤية الطموحة" لجعل منطقة المحافظات الصحراوية، جنوب المغرب، أولوية في إقامة الجهوية الموسعة، أو في عملية إعادة "الهيكلة العميقة"، وفق تعبير العاهل المغربي.

وفي ما يلي نص الخطاب الملكي السامي :

 " الحمد لله، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.

شعبي العزيز،
نخلد اليوم، الذكرى الحادية عشرة لاعتلائنا العرش. وهي مناسبة مجيدة لتجديد أواصر البيعة المتبادلة، والإجماع الوطيد على ثوابت المغرب، في وحدة الوطن والتراب والهوية; وعلى مقدسات الأمة، التي نحن، كأمير للمؤمنين، لها ضامنون; عقيدة إسلامية سمحة، بخصوصيتها المغربية، القائمة على المذهب السني المالكي، والاحترام المتبادل بين الأديان السماوية، والانفتاح على الحضارات.

وقد ارتأينا أن نكرس خطابنا لهذه السنة، للوقوف الموضوعي، على ما قطعناه من أشواط متقدمة; وما يتعين إزاحته من معيقات، ورفعه من تحديات; لاستكمال مقومات النموذج التنموي الديمقراطي، الذي أردناه مغربيا متميزا. عماده تنمية متناسقة، مرتكزة على نمو اقتصادي متسارع، يعزز التضامن الاجتماعي; وقوامه تنمية مستدامة، تراعي مستلزمات الحفاظ على البيئة ومنهجه الحكامة الجيدة.

ومن هذا المنطلق، أقدمنا، منذ تولينا أمانة قيادتك، على انتهاج تحول نوعي في مسارنا التنموي; باعتماد اختيارات صائبة وناجعة تقوم على أربع دعامات أساسية :

أولاها : قيام الدولة، تحت قيادتنا، بدورها الاستراتيجي في تحديد الاختيارات الأساسية، والنهوض بالأوراش الكبرى والتحفيز والتنظيم وتشجيع المبادرة الحرة والانفتاح الاقتصادي المضبوط.

أما الدعامة الثانية فهي توطيد الصرح الديمقراطي; إذ ما فتئنا نعمل على ترسيخ دولة القانون، واعتماد إصلاحات حقوقية ومؤسسية عميقة، وتوسيع فضاء الحريات، والممارسة السياسية الناجعة، القائمة على القرب والمشاركة.

بيد أن هذه المكاسب السياسية، على أهميتها، ستظل شكلية، ما لم تقترن بالنهوض بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لمواطنينا، وبتوطيد التضامن; وجعلهما محورا للسياسات العمومية.

ومن هنا تبرز ضرورة الدعامة الثالثة، القائمة على جعل المواطن في صلب عملية التنمية. وهو ما جسدناه في المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي حققت على مدى خمس سنوات، نتائج ملموسة في محاربة الفقر والإقصاء والتهميش; وذلك ما يحفزنا على مواصلة تطوير برامجها بالوقوف الميداني والتقويم والتعميم، لتشمل كافة المناطق والفئات المعوزة.

أما الدعامة الرابعة، فهي تمكين الاقتصاد الوطني، من مقومات التأهيل والإقلاع، بتوفير التجهيزات الهيكلية، واعتماد مخططات طموحة، أخذت تعطي ثمارها الملموسة، على المستويات الاستراتيجية، والقطاعية والاجتماعية.

فعلى المستوى الاستراتيجي، أتاحت هذه التجهيزات والمخططات، تحديث اقتصادنا، والرفع من إنتاجيته وتنافسيته، ومن حجم الاستثمار العمومي، وإقامة أقطاب للتنمية الجهوية المندمجة.

كما مكنت بلادنا، من إطار قار وواضح للتنمية الاقتصادية، ومن الصمود في وجه تداعيات الأزمة المالية العالمية; فضلا عن ترسيخ موقع المغرب، كوجهة محفزة للاستثمارات المنتجة، ومحور أساسي للمبادلات التجارية، الجهوية والعالمية.

وبنفس الإرادة والطموح، فإننا عازمون على مواصلة إنجاز التجهيزات الكبرى، بكل مناطق المملكة; تعزيزا للتقدم الذي حققه المغرب، في مجالات توسيع شبكات ومحطات النقل والمواصلات، وإقامة مناطق حرة، وأقطاب صناعية مندمجة، وإنجاز مركبات مينائية كبرى، وفي صدارتها مركب طنجة-المتوسط، الذي جعلنا منه، في ظرف وجيز، قطبا استراتيجيا، صناعيا وتجاريا واستثماريا، يحظى بثقة شركائنا.

أما على المستوى القطاعي، فإننا نحث الحكومة والبرلمان، وكافة الفاعلين، على مضاعفة الجهود للتطبيق الأمثل لكل الاستراتيجيات التنموية.
ففيما يخص الفلاحة، فإننا إذ نحمد الله تعالى، على ما من به على بلادنا من أمطار الخير، جعلتنا نحقق موسما زراعيا جيدا، نؤكد عنايتنا بالعالم القروي، بدعم مواصلة إنجاز مخطط المغرب الأخضر، ضمن منظورنا التضامني والبيئي والمجالي. هذا المنظور الهادف إلى تنمية مناطق الواحات، بتوسيع المساحات المغروسة بالنخيل، والمحافظة على رصيدنا النباتي والغابوي، ولاسيما شجرة الأركان; باعتبارها ثروة فلاحية مغربية أصيلة، ومن مقومات منظومتنا الإيكولوجية.
أما قطاع الصيد البحري، فإن نظرتنا المستقبلية لتطويره، ترتكز على جعل الاستثمار في تربية الأسماك محورا لمخطط "أليوتيس"; وموردا جديدا، يعزز تحديث وعقلنة استغلال ثرواتنا السمكية.
وفي ما يتعلق بالسياحة، فإن النقلة النوعية، لتفعيل رؤية 2010، ولاسيما بارتفاع عدد السياح إلى أزيد من تسعة ملايين وافد، تشكل خير محفز للانخراط في الرؤية الجديدة للعشرية القادمة 2010-2020.
وبنفس روح المبادرة، يجب الدفع بمخطط "إقلاع"، بالإقدام على صناعات ومهن جديدة، ذات صبغة عالمية; بموازاة مع تسهيل إحداث المقاولات، وخاصة منها الصغرى والمتوسطة.
أما قطاع السكن، فإن المجهود التحفيزي الكبير، الذي تبذله الدولة، يتطلب انخراط كافة الفاعلين، والتزام السلطات الحكومية المعنية، بالحزم والفعالية، والتطبيق الصارم للقانون، وتركيز جهودها لتحقيق ما نتوخاه، من تمكين ذوي الدخل المحدود، وقاطني الأحياء الصفيحية، من الحصول على سكن اجتماعي لائق، وفق برامج مضبوطة.
وتظل غايتنا المثلى من الأوراش التنموية، ليس فقط تحفيز الاستثمار والمبادرة الحرة; وإنما بالأساس، تأثيرها الإيجابي على تحسين ظروف العيش لمواطنينا، خاصة المعوزين منهم، وتوفير فرص الشغل للشباب.
شعبي العزيز،
إن النتائج المشجعة، التي بلغتها المخططات القطاعية، لا ينبغي أن تحجب عنا كونها ستظل محدودة النجاعة، بدون إزاحة ثلاثة عوائق رئيسية. وفي مقدمتها ضعف التنافسية; مؤكدين على ضرورة التفعيل الأمثل للاستراتيجية الوطنية للمناطق اللوجستيكية.
أما العائق الثاني، فيتعلق باختلال تناسق حكامة هذه المخططات، الذي يجب إزاحته باعتماد الآليات اللازمة لتفاعلها; ضمن منظور استراتيجي مندمج; لا مجال معه للنظرة القطاعية الضيقة.
ويظل العائق الثالث، بل التحدي الأكبر، هو تأهيل الموارد البشرية. وهنا تجب المصارحة بأنه من مسؤولية الجميع، الإقدام على اتخاذ قرارات شجاعة، لتحقيق الملاءمة بين التكوين العلمي والمهني والتقني، وبين مستلزمات الاقتصاد العصري، وتشجيع البحث العلمي والابتكار، والانخراط في اقتصاد ومجتمع المعرفة والاتصال.
وبدون ذلك، فإن النظام التعليمي، الذي طالما واجه عراقيل ديماغوجية، حالت دون تفعيل الإصلاحات البناءة، سيظل يستنزف طاقات الدولة، ومواهب الفئات الشعبية، في أنماط عقيمة من التعليم، تنذر بجعل رصيدنا البشري عائقا للتنمية، بدل أن يكون قاطرة لها.
شعبي العزيز،
مهما بلغ نموذجنا التنموي من تطور، فإنه يتعين على الجميع، خاصة في سياق الأزمة العالمية، مضاعفة التعبئة واليقظة، والاستباق والمبادرة، لتحقيق طموحنا الكبير، للارتقاء بالمغرب إلى المكانة الجديرة به، في مصاف الدول المتقدمة. وهو ما يجعلنا أكثر عزما على تمكين بلادنا من مقومات تنموية ومؤسسية جديدة; كفيلة بتحقيق نقلة حاسمة، نحو الانخراط الإيجابي في العولمة، وفي المسار الجديد للتنمية البيئية الخضراء، وكسب رهانات الحكامة الجيدة، وتوسيع الطبقة الوسطى.
ولن يتأتى ذلك إلا بمواصلة الإصلاحات، والانخراط في التوجهات الأربعة التالية :
أولها : النهوض بالتنمية المستدامة، وفي صلبها المسألة البيئية; باعتبارها قوام النمو الأخضر والاقتصاد الجديد; بما يفتحه من آفاق واسعة، لانبثاق أنشطة مبتكرة، واعدة بالتشغيل.
ومن هنا، ندعو الحكومة لتجسيد التوجهات الكبرى للحوار الواسع، بشأن إعداد ميثاق وطني لحماية البيئة والتنمية المستدامة، في خطة عمل مندمجة، بأهداف مضبوطة، وقابلة للإنجاز في كل القطاعات.
وبموازاة ذلك، نحث الحكومة على بلورة هذا الميثاق في مشروع قانون-إطار، نريده مرجعا للسياسات العمومية لبلادنا.
وفي هذا الصدد، ينبغي الانخراط القوي في تنفيذ استراتيجية النجاعة الطاقية، لاسيما الطاقات المتجددة والنظيفة; وذلك بمواصلة الاستغلال الأمثل للطاقة الريحية، وتعميم محطاتها على كل المناطق الملائمة ببلادنا.
وفي نفس السياق، يتعين الإقلاع القوي بمشروعنا الكبير، لإنتاج الطاقة الشمسية، الذي رصدنا له وكالة مختصة، واستثمارات ضخمة; داعين لمضاعفة الجهود، لجلب شراكات مثمرة، لإنجاز هذا المشروع الرائد عالميا.
كما يجب استثمار المكاسب المشهود بها للمغرب، في مجال السدود، وتعزيزها بسياسة جديدة للماء، تقوم على تعبئة موارده، وعقلنة استعمالها.
أما التوجه الثاني، فهو رفع تحديات الانفتاح والتنافسية، وذلك بالإقدام على الإصلاحات الضرورية، لإعادة هيكلة القطاعات، التي أبانت الأزمة العالمية عن محدوديتها; والاستفادة من بوادر انتعاش الاقتصاد العالمي.
كما يجب الحفاظ على التوازنات الاقتصادية الأساسية، وترشيد الإنفاق العمومي، وتحديث الإطار القانوني المحفز في مجال الأعمال; وكذا حسن استثمار مصداقية القطاع البنكي والمالي الوطني، والثقة التي يحظى بها المغرب كقطب لحركة رؤوس الأموال، والاستثمارات العالمية.
ويتعلق التوجه الثالث، بتوطيد الحكامة الجيدة; التي نحن عازمون على مواصلة إنجاز ما تقتضيه من إصلاحات تنموية ومؤسسية وسياسية. وفي صدارتها الجهوية الموسعة; التي لا نعتبرها فقط نمطا جديدا للحكامة الترابية، وإنما هي في العمق، إصلاح وتحديث لهياكل الدولة.
وبموازاة مع انشغالنا البالغ بإصلاح القضاء، عماد سيادة القانون، ليأخذ وجهته الصحيحة، وفق جدولة مضبوطة; فإننا حريصون على حسن انطلاق المجلس الاقتصادي والاجتماعي، ليساهم في توطيد الحكامة التنموية الجيدة.
أما التوجه الرابع، فهو تركيز السياسات العمومية على توسيع قاعدة الطبقة الوسطى; باعتبارها ركيزة للتوازن الاجتماعي والتنمية والتحديث.
شعبي العزيز،
إن ترسيخ مكانة المغرب، وإشعاعه الجهوي والدولي، يقتضي تعميق التكامل بين السياستين الداخلية والخارجية، ومواصلة انتهاج دبلوماسية فعالة، لتمتين انفتاح بلادنا على محيطها، خدمة لمصالحها العليا.
واعتبارا لانتمائه المتعدد، فإن المغرب يعطي الأسبقية في علاقاته الخارجية، لجواره ولمحيطه القريب والمتنوع; عاملا على جعل رهاناته المتعددة، فرصا حقيقية، يتعين استثمارها، لخدمة المصالح الجوهرية لكل شعوب المنطقة.
وإذ نعتبر الاندماج المغاربي تطلعا شعبيا عميقا، وضرورة استراتيجية وأمنية ملحة، وحتمية اقتصادية، يفرضها عصر التكتلات; فإننا حريصون على مواصلة التشاور والتنسيق، لتعميق علاقاتنا الثنائية مع الدول المغاربية الشقيقة. وذلك في انتظار أن تتخلى الجزائر، عن معاكسة منطق التاريخ والجغرافيا والمشروعية، بشأن قضية الصحراء المغربية، وعن التمادي في مناوراتها اليائسة، لنسف الدينامية، التي أطلقتها مبادرتنا للحكم الذاتي لأقاليمنا الجنوبية.
هذه المبادرة المقدامة التي تظل مقترحا واقعيا، يتسم بروح الابتكار والتوافق، لإيجاد حل نهائي لهذا النزاع الإقليمي، في نطاق منظمة الأمم المتحدة; مؤكدين استعداد المغرب، لمواصلة دعم جهود المنظمة الأممية، وأمينها العام، ومبعوثه الشخصي.
وفي جميع الأحوال، فإن المغرب سيظل مدافعا عن سيادته، ووحدته الوطنية والترابية، ولن يفرط في شبر من صحرائه.

وسنمضي قدما في تفعيل الرؤية الطموحة، التي حددناها في الخطاب الأخير للمسيرة الخضراء; سواء بجعل الصحراء المغربية في صدارة إقامة الجهوية الموسعة; أو بمواصلة جهودنا الدؤوبة، للتنمية التضامنية لأقاليمنا الجنوبية; أو بحرصنا على إعادة الهيكلة العميقة، للمجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية.
كما سنكثف جهودنا، لرفع الحصار عن رعايانا بمخيمات تندوف، وتمكينهم من حقهم المشروع، في العودة إلى الوطن الأم، وجمع شملهم بعائلاتهم وذويهم، طبقا للاتفاقيات الدولية، ذات الصلة.
وتجسيدا لانتمائه الإفريقي، فإن المغرب سيظل وفيا لانتهاج سياسة إفريقية متناسقة; هادفة لتحقيق التنمية البشرية، وتعزيز الأمن الإقليمي; خاصة في إطار التعاون مع بلدان الساحل والصحراء، ومع الدول الإفريقية الأطلسية، لمواجهة المخاطر الأمنية المتعددة.
ووفاء منا لأواصر الأخوة والتضامن، العربي الإسلامي، ما فتئنا نساهم بفعالية في نصرة القضايا العادلة لأمتنا، وفي الجهود الهادفة لإيجاد حل شامل وعادل ودائم، بمنطقة الشرق الأوسط، على أساس حل الدولتين.
ونهوضا بأمانة رئاسة جلالتنا للجنة القدس، كرمز للضمير الجماعي الإسلامي، في الدفاع عن الهوية الأصيلة لهذه المدينة السليبة، وحرمة مقدساتها; نؤكد ضرورة تضافر كل المبادرات والجهود، عربيا وإسلاميا ودوليا، وفق استراتيجية متكاملة ومتناسقة، وتحرك عالمي تضامني; انطلاقا من قرارات الشرعية الدولية، للتصدي الحازم للانتهاكات، والمخططات التوسعية الإسرائيلية المتمادية، في سياسة فرض الأمر الواقع، ومحاولات الاستفراد الإسرائيلي بمصير القدس الشريف.
ومن هنا، سنواصل الدفاع عن طابعها الروحي والحضاري والقانوني، كعاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة.
كما نجدد حرص المغرب على الالتزام بتطوير الشراكة الأورو-متوسطية الواعدة، والوضع المتقدم مع الاتحاد الأوروبي، الذي يتطلب تعبئة جميع السلطات والفعاليات الوطنية، في نطاق عمل جماعي ومتناسق، لتحديد فضاءاته، ومداه، ووتيرته; بغية الاستثمار الأمثل لما يتيحه من فرص.
وعلاوة على انشغالاته الإقليمية، ما فتئ المغرب يعمل على تطوير وتنويع شركائه; ولاسيما من خلال اتفاقيات متعددة الأبعاد، خاصة منها اتفاقيات التبادل الحر، والشراكات التعاقدية والتفضيلية.
كما أن بلادنا تضع في صدارة أسبقياتها، الانخراط القوي في الإجماع الدولي المتجدد، من أجل انبثاق حكامة عالمية إنسانية، قائمة على الإنصاف، والمسؤولية، والتشارك.
شعبي العزيز،
في هذا اليوم المجيد، نستحضر، بكل إجلال وترحم وخشوع، الأرواح الطاهرة لرواد التحرير والاستقلال وبناء صرح دولتنا الحديثة; جدنا ووالدنا المنعمين، جلالة الملكين محمد الخامس، والحسن الثاني، أكرم الله مثواهما، وكافة شهداء الوطن الأبرار.
كما نوجه إشادة خاصة، للقوات المسلحة الملكية، والدرك الملكي، والأمن الوطني، والإدارة الترابية، والقوات المساعدة، والوقاية المدنية، على تفانيهم، تحت قيادتنا، في الدفاع عن حوزة الوطن وسيادته وأمنه، وإسهامهم في عمليات الإغاثة الإنسانية.
وإذ ننوه بالعبقرية الخلاقة لشعبنا الوفي، وبروح الغيرة الوطنية والمسؤولية العالية لكافة فئاته; نعرب عن اعتزازنا بأفراد جاليتنا المغربية المقيمة بالخارج، لتشبثهم القوي بوطنهم وإقبالهم المتزايد على صلة الرحم بأهلهم وببلدهم، رغم تداعيات الأزمة على بلدان إقامتهم وكذا لانخراطهم الفاعل في تقدمه وفي الدفاع عن قضاياه ومصالحه العليا.
ووفاء لعهدنا المشترك، سنواصل عملنا الجماعي، بكل طموح وثقة لاستكمال بناء مغرب الوحدة والديمقراطية والتنمية. رصيدنا في ذلك، الإرادة الحازمة لخديمك الأول، والتلاحم المتين بين العرش والشعب، الذي شكل عبر تاريخنا الوطني، مصدر قوة لرفع التحديات، في إيمان بوعد الله الصادق : "ولينصرن الله من ينصره، إن الله لقوي عزيز". صدق الله العظيم.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته".

وكالات

عريقات يلوّح بالتخلي عن "أوسلو" واللجوء للـ"دولة ثنائية القومية"

كبير المفاوضين تحدّث عن إمكانية حلّ السلطة الفلسطينية


حذرت مسودة وثيقة أعدّها كبير المفاوضين في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات من إمكانية التخلي عن حل الدولتين المبني على اتفاقية أوسلو التي وُقعت عام 1993، واللجوء بدلاً من ذلك إلى تأسيس دولة مزدوجة القومية بين نهر الأردن والبحر المتوسط.

وذكرت وكالة "معا" الفسطينية أن عريقات أعدّ مسودة الوثيقة في كانون الأول (ديسمبر) 2009، بعنوان "الوضع السياسي في ظل التطورات مع الإدارة الأمريكية، والحكومة الإسرائيلية، واستمرار الانقلاب الذي قامت به حماس".

وبحسب الوكالة تطرح مسودة الوثيقة عدة طرق للمقاومة "اللاعنفية" في ضوء استمرار تعثر عملية السلام في الشرق الأوسط. ومن بين هذه الطرق وضع حد للتعاون الأمني مع إسرائيل، وهذا يعني حل الأجهزة الأمنية الفلسطينية التي جرى تدريبها على يد المنسق الأمريكي للشؤون الأمنية في المنطقة الجنرال كيث دايتون، ما سيؤدي إلى تعزيز دور حماس في المحافظة على الأمن في الضفة الغربية.
كما تطرح الوثيقة إمكانية إلغاء اتفاقية أوسلو أو حتى حلّ السلطة الوطنية الفلسطينية، ما سيتسبب بحالة من الفوضى تدفع إسرائيل إلى إعادة فرض سيطرتها الكاملة على الضفة الغربية.

أما الخيار الثالث الذي تطرحه مسودة الوثيقة، فهو التخلي عن المطالبة بحل الدولتين، والعمل على الوصول إلى حل الدولة الواحدة ثنائية القومية على أرض فلسطين التاريخية كاملة.

ونقلت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية عن عريقات قوله إن الخيار الثالث ليس خياره المفضل، لكنه نابع مما سمّاه مواصلة إصرار إسرائيل على عدم العودة إلى طاولة المفاوضات على أساس ما تم الاتفاق عليه بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية في عهد الإدارة الأمريكية السابقة.

وتابعت "هآرتس" تقول إن مسودة الوثيقة المؤلفة من 21 صفحة أرسلت إلى العديد من خبراء السياسة الذين يعمل معظمهم في أوروبا. ويلخص عريقات في وثيقته التفاهمات التي تم التوصل إليها في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن، بما في ذلك رغبة السلطة الفلسطينية في التوصل إلى تسوية حول قضية حق العودة للاجئين الفلسطينيين والذي طالما أصر عليه الفلسطينيون.

وحسب نصّ الوثيقة فإن الرئيس الفلسطيني محمود عباس كان وقتئذ قد أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت بأن حكومته ستكون مستعدة للقبول بعودة 150 ألف لاجئ فلسطيني إلى إسرائيل في إطار اتفاق الحل النهائي.

وتضيف الوثيقة التي أعدها عريقات أن الفلسطينيين وافقوا على عودة 150 ألف لاجئ سنوياً على مدار 10 سنوات، وبعد ذلك سيسمح لهؤلاء اللاجئين بالاستقرار داخل إسرائيل من خلال اتفاق يعقد بين الطرفين. ولا تذكر الوثيقة بنصها العربي كم سيكون عدد الاجئين الذين سيسمح لهم بالعودة إلى ما يُعرف حالياً بأنه دولة إسرائيل.

ويصف عريقات حماس في الوثيقة بأنها عقبة تعترض التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل. ويوضح أن قيادة حركة فتح ستدفع مؤتمر القمة العربية المزمع عقده في ليبيا الشهر المقبل باتجاه مطالبة حماس بتحديد موقفها من اتفاق الحل النهائي، من أجل تحديد فيما إذا كانت حماس ستقف إلى جانب التوافق العربي أم ستكون تابعة للسياسة الإيرانية.

العربية نت

في حوار مع قناة ابو ظبي الرئيس صالح يعرب عن تفائله بشأن المشاكل الامنية في اليمن..


 
الرئيس صالح: القاعدة والحوثي ودعاة الانفصال والاقتصاد ابرز التحديات أمام اليمن
أعرب فخامة الرئيس علي عبد الله صالح رئيس الجمهورية عن تفاؤله بأن العام الحالي 2010 م سيكون عام الأمن والاستقرار والسلام في اليمن .

وقال في مقابلة مع قناة أبوظبي الفضائية بثته الليلة الماضية ضمن برنامجها (مدار الأسبوع ):" نحن دعونا قبل أيام كل أطياف العمل السياسي,أحزاب المعارضة والسلطة إلى حوار جاد ومسؤول دون اللجوء إلى العنف والقوة ودون إقلاق السكينة العامة, باعتبار الحوار هو أفضل وسيلة لمعالجة أية قضايا ".

وأكد فخامته أنه بإمكان حتى الحوثيين أو أعضاء تنظيم القاعدة أن يشاركوا في الحوار اذا تركوا أسلحتهم وتخلوا عن العنف والإرهاب وعادوا إلى جادة الصواب.

وقال :" نحن مستعدون نتفاهم مع أي إنسان يتخلى عن العنف والإرهاب نحن سنتعامل معه أما أن يستمر بأعمال العنف والإرهاب سواء تنظيم القاعدة او حوثيين او غيرهم فسنتعقبهم بقدر ما نستطيع لان هؤلاء خطر ليس على اليمن بل خطر على الأمن والسلم الدولي خاصة تنظيم القاعدة".

وتابع قائلا "نحن نأمل ونتطلع أن يكون العام الحالي 2010 عام السلام والاستقرار في اليمن، والمنطقة.. اذا استجابت كل القوى السياسية الى الدعوة التي وجهناها لها للحوار والتفاهم بحيث يدلي كل طرف في القوى السياسية بدلوه, فيا مرحبا بهم ليقدموا أوراق عمل ونناقشها وما هو صالح سنقبل به وما فيه شطط او فيه طرح غير مقبول سنتحاور حوله حتى نصل الى لغة مشتركة, و انا متفاءل إن شاء الله تعالى ان يكون عام 2010م عاما للأمن والاستقرار والسلام في اليمن ".
وأشار الرئيس إلى أن اليمن تواجه تحديات عدّة في الوقت الراهن، منها تنظيم القاعدة والحوثيون في صعدة، والحراك أصحاب الدعوة للانفصال، والوضع الاقتصادي".

وأستدرك قائلا ومع هذا :" نحن في صعدة وضعنا ممتاز جداً، وقواتنا تحقق انتصارات جيّدة، بالنسبة لمطاردة ومتابعة القاعدة أيضا وحداتنا الأمنية وقواتنا الجويّة تحقق انتصارات جيّدة ضد القاعدة في كل من أبين وشبوة ومحافظة صنعاء، ومازالت الأجهزة الأمنية تتعقب مثل هذه العناصر الإرهابية الخطيرة التي تعبث بالأمن والاستقرار في اليمن، ونحن مصممون مع كل أشقائنا وأصدقائنا على مقارعة مثل هذه التحديات خاصة تنظيم القاعدة والحوثيين".

وتطرق الرئيس إلى الأحداث الخارجة عن النظام والقانون التي يقف وراءها دعاة الانفصال في بعض مناطق المحافظات الجنوبية والشرقية .

وقال :" القنوات الفضائية بتضخم الأمور بعضها تأتي من الأرشيف بأشياء غير حقيقية, هم يتجمعوا عشرات او مئات من عناصر ما يسمى بالحراك وهؤلاء يصلهم الدعم حد علمي من بعض المغتربين في دول مجلس التعاون الخليجي وبعض المغتربين في الإمارات أو في المملكة العربية السعودية وقطر والكويت مغتربين يعيشون في تلك الدول ، والأنظمة بريئة في دول مجلس التعاون الخليجي من هذه التبرعات, وهناك تواصل بيننا وبين الأجهزة الأمنية في دول مجلس التعاون لتعقب مثل هذه التبرعات وكذلك مغتربين في الولايات المتحدة الأمريكية ومغتربين في لندن وفي بريطانيا بشكل عام ".

وبين الرئيس أن من ينخرطون اليوم في ما يسمى بالحراك هم مجموعة فقدت مصالحها بعد الوحدة المباركة وفقدت مصالحها ايضا بعد حرب صيف 94م, فقدت مصالحها ومكانتها وجاءت قوى سياسية بديلة لهذه العناصر التي أعلنت الحرب والانفصال في صيف 94م فجاءت قوى سياسية من أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية حلت محلهم وهم يعتبرون أنفسهم أوصياء على المحافظات الجنوبية والشرقية".
وأكد الرئيس أن الوحدة ثابتة وراسخة ومستفتى عليها ولا قلق على الوحدة ". وأشار إلى أن تلك الأعمال الخارجة عن القانون تعيق الاستثمار، وتنفيذ المشاريع الخدمية .

وأردف قائلا :" أما الوحدة, فهناك رجال مخلصين من أبناء شعبنا في المحافظات الجنوبية والشرقية حريصون على الحفاظ على الوحدة كما يحافظون على حدقات أعينهم وهم حريصون على الوحدة أكثر من غيرهم".. واصفا من ينخرطون في مايسمى بالحراك بأنهم أصوات نشاز كما هو الحال في أي مكان في العالم .

وأشاد الرئيس بعمق ومتانة العلاقات الأخوية الحميمة التي تربط الجمهورية اليمنية والإمارات العربية المتحدة .. مثمنا في هذا الصدد الدعم الإماراتي السخي لمشاريع التنمية في اليمن .

وتناول الرئيس في المقابلة عدة موضوعات تتصل بالتطورات على الساحة الوطنية وجهود اليمن في مكافحة الإرهاب وغيرها ..

وفي مايلي .. نص المقابلة:


قناة "أبو ظبي": مشاهدينا السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احييكم عبر قناة ابوظبي وبرنامج المدار الذي يأتيكم هذه المرة في عام 2010م من داخل دار الرئاسة اليمنية في مقابلة نتشرف بها مع فخامة رئيس الجمهورية اليمنية الرئيس علي عبدالله صالح، ارحب بك فخامة الرئيس في تلفزيون ابوظبي وكل عام وانتم بخير بمناسبة حلول عام 2010م وقبل ان ابدأ معك حقيقة فخامة الرئيس انا محمل برسالة يجب ان اوصلها لك من جميع افراد الجالية اليمنية التي ترحب بك هناك وتشد من ازرك في مواجهة التحديات التي تواجهها اليمن ، فخامة الرئيس لعلي ابدأ بالمقال الذي كتبته في صحيفة الثورة أو العمود الذي كتبته شخصياً بخط يدك في صحيفة الثورة والذي اثار اعجاب الجميع والذي وضعت فيه النقاط فوق الحروف فيما يتعلق باليمن ، فخامتك كيف تنظر عام 2009م فيما يتعلق باليمن وما هي التوقعات لـ2010م بالنسبة يمنياً ؟

الرئيس: اولاً انا سعيد ان اتحدث مع قناة ابوظبي الفضائية ، 2010م نحن نأمل ونتطلع ان يكون عام 2010 عام السلام والاستقرار في اليمن وفي المنطقة .. اليمن تواجه عدة تحديات منها تنظيم القاعدة منها الحوثيين في صعده والحراك اصحاب الدعوة للانفصال والوضع الاقتصادي ، هذه اربع محطات تواجهها اليمن نحن في صعده وضعنا ممتاز جداً وقواتنا تحقق انتصارات جيدة، بالنسبة لمطاردة ومتابعة القاعدة ايضا وحداتنا الامنية وقواتنا الجوية تحقق انتصارات جيدة ضد القاعدة في كل من ابين وشبوة ومحافظة صنعاء ولا زالت الاجهزة الامنية تتعقب مثل هذه العناصر الخطيرة التي تعبث بالامن والاستقرار في اليمن ونحن مصممون مع كل اشقائنا واصدقائنا على مقارعة مثل هذه التحديات خاصة تنظيم القاعدة والحوثيين، هناك نحن دعونا قبل ايام الى حوار مع كل اطياف العمل السياسي في احزاب المعارضة وفي السلطة الى حوار دون اللجوء الى العنف دون اللجوء الى القوة ودون اقلاق السكينة العامة الحوار هو افضل وسيلة حتى بما فيها الحوثيين حتى تنظيم القاعدة اذا تركوا اسلحتهم وتخلوا عن العنف والارهاب وعادوا الى جادة الصواب نحن مستعدون نتفاهم معاهم أي انسان يتخلى عن العنف والارهاب نحن سنتعامل معه لكن يستمر باعمال العنف والارهاب سواء تنظيم القاعدة او حوثيين او غيرهم سنتعقبهم بقدر ما نستطيع لان هؤلاء خطر ليس على اليمن بل خطر على الامن والسلم الدولي خاصة تنظيم القاعدة، تنظيم القاعدة جهله بياعين مخدرات لا يقرأو ولايفقهون ولاعلاقة لهم بالاسلام اساءوا الى الدين الاسلامي ليس في اليمن بل في كل بقاع العالم هم شوهوا بالاسلام ما يتعرض له المواطنون وما يتعرض له العرب او المسلمين في الغرب في الولايات المتحدة الامريكية وفي اوروبا هو نتيجة لهذا الطيشان وهذا التصرف الطائش الذي يقوموا به تنظيم القاعدة تتعرض الجاليات في فرنسا في اوروبا في امريكا الى مضايقات نتيجة هؤلاء الذين اساءوا الى الدين الاسلامي الحنيف والاسلام منهم براء ونحن نتطلع الى 2010م ان يكون عاماً للامن والاستقرار والسلام اذا استجابت كل القوى السياسية الى الدعوة التي وجهناها لها للحوار والتفاهم بحيث يدلي كل طرف في القوى السياسية بدلوه, فيا مرحبا بهم ليقدموا اوراق عمل ونناقشها وما هو صالح سنقبل به وما فيه شطط او فيه طرح غير مقبول سنتحاور حوله حتى نصل الى لغة
مشتركة, و انا متفاءل إن شاء الله تعالى ان يكون عام 2010م عاما للأمن والاستقرار والسلام في اليمن.

قناة "أبو ظبي" : نتمنى ذلك فخامة الرئيس، و قبل ان انتقل لبعض الملفات الداخلية التي سوف نعرج عليها بشكل سريع, اود هنا ان نسلط الضوء على العلاقات الإماراتية اليمنية.. فخامة الرئيس لو عدنا بالذاكرة تحديداً إلى 21/10/1986م يمكن انا وابناء جيلي كنا في المرحلة الاعدادية نتذكر جيداً- يا فخامة الرئيس- صورة المغفور له بإذن الله تعالى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله وشخصكم الكريم وانتم تدشنون مشروع سد مأرب اعتقدنا حينها انأ و أبناء جيلي – سيدي الرئيس- أنكم تدشنون مجرد مشروع استثماري لم ندرك حينها أنكم تؤسسون لعلاقة إستراتيجية بين دولة الإمارات والجمهورية اليمنية كيف تقيمون العلاقات الإماراتية اليمنية الآن سيدي؟

الرئيس :
حقيقة الفضل الكبير بعد الله سبحانه وتعالى للمغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد الذي كان شخصية قومية عربية أصيلة وكان يود اليمن ويحبها ويقدم المساعدات والدعم التنموي لها بما في ذلك تمويل إعادة بناء سد مأرب برغم أن كلفته حوالي 135مليون دولار لكن هذا المبلغ ليس هو المهم وإنما المهم هو إعادة بناء هذا السد التاريخي العظيم الذي له دلالات ومعاني كبيرة جدا اكبر من مبلغ ال135مليون دولار, وبذلك وضع الشيخ زايد رحمه الله أساسا متينا للعلاقات اليمنية الإماراتية, فنثمن تثميناً عالياً دوره الجيد وكذلك نثمن مواصلة هذا الدور من قبل أولاده ..سمو الشيخ خليفة رئيس الدولة وسمو الشيخ محمد وكل أصحاب السمو في الإمارات الشقيقة الذين يحرصون على تعزيز العلاقات بين البلدين الشقيقين ويقفون إلى جانب اليمن وكان موقفهم في مؤتمر لندن مع الدول المانحة كان موقفاً إيجابياً وقد اسهموا بحوالي 500 مليون دولار واتذكر أنه الى اليوم تصل المساعدات الإماراتية إلى اليمن منذ مؤتمر لندن الى حد اليوم بمافي ذلك تمويل إعادة بناء ما دمرته السيول في حضرموت والى مخيمات اللاجئين في حرض وكذا المساندة في مجال التدريب في القوات المسلحة والامن يصل إجمالي هذا الدعم إلى حوالي مليار ومائتين مليون دولار, فنثمن هذا الدعم السخي من قبل دولة الامارات العربية وعلاقتنا متميزة وقائمة على الإخاء والاحترام المتبادل والثقة فيما بين اليمن ودولة الامارات فنقدر تقدير عالي اهتمام ودعم سمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان واصحاب السمو الشيوخ.

قناة "أبو ظبي": على ذكر سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان يمكن سيدي انت اقتربت كثيراً من الرجل كيف تصف لنا سيدي سموه ؟

الرئيس: والله انا أقتربت منهم كلهم وهم يعني مثلما يقول المثل عندنا "هذا الشبل من ذاك الاسد" هم كما كان الشيخ زايد بنفس الصفات الجيدة والاخلاق الفاضلة والتواضع والكرم والسخاء فهم مثلما ما قلت " هذا الشبل من ذاك الأسد".


قناة "أبو ظبي":
هناك ايضا اتفاقيات عقدت مؤخراً في دول الامارات بين وزير خارجيتكم ووزير الخارجية الاماراتي وبعض المعونات التي ذهبت هل فخامتك بجانب المشاريع التي تقام الان في حضرموت وايضا مساعدة نازحي صعده هل تحتاج فخامة الرئيس الجمهورية اليمنية الى مزيد من المساعدات الان؟

الرئيس:
انا تحدثت مع الاخوان في مجلس التعاون الخليجي في مؤتمرهم الاخير الذي انعقد في الكويت ووجهت رسالة بأن اكبر مساعدة تقدم لنا في اليمن هي ان يستوعبوا لنا العمالة اليمنية وهذه اكبر مساعدة اكثر من مليارات الدولارات كلما استوعبوا العمالة اليمنية هذه تخفف من البطالة وتخفف من هذا الاحتقان اهم شيء انه اتمنى على الأخوة في مجلس التعاون هو عمل كوتا سنوية لليمن لاستيعاب العمالة اليمنية وهذا جزء من مساعدتنا هو امتصاص البطالة الموجودة في اليمن هذا أهم ما اطلبه من أشقائنا في مجلس التعاون الخليجي .

قناة "أبو ظبي": فيما يتعلق بدول مجلس التعاون الخليجي سيدي الرئيس برأيك ماذا ينقص اليمن الآن للانضمام لدول مجلس التعاون الخليجي؟

الرئيس: والله نحن بالنسبة لنا حاضرين وفي أي وقت يقرر مجلس التعاون الخليجي استكمال عضوية اليمن في مجلس التعاون الخليجي لأننا الآن موجودون في أكثر من حوالي سبع إلى ثمان مؤسسات خليجية موجودون وإن شاء الله عندما تتوفر الإرادة السياسية سنكون شاكرين ومرحبين بقرار قادة دول مجلس التعاون الخليجي للانضمام للمجلس .

قناة "أبو ظبي":
نتمنى ذلك ان شاء الله، فخامة الرئيس ايضا ما زلت في الملف الاماراتي هناك بعض الشكاوى التي تصلنا من حين الى اخر من مستثمرين اماراتيين وبعض رجال الاعمال رغبتهم في اقامة مشاريع في الجمهورية اليمنية لكن دائماً ما يصطدمون وهذا ليس في اليمن في الحقيقة بل في جميع العالم وفي جميع الوطن العربي يصطدمون بالبيروقراطية والروتين الممل وصعوبة الحصول على الرخص التجارية بسهولة كلمة توجهونها
للمستثمرين لتطمينهم ؟

الرئيس/ :
حن أنشأنا هيئة عامة للاستثمار لكي تختصر المسافة وعليهم المستثمرين أن يتوجهوا الى الهيئة العامة للاستثمار بدل ما يذهب المستثمر إلى المالية والى وزارة التجارة والاقتصاد والتخطيط والتعاون الدولي والعمل و.. و.. يذهب الى الهيئة العامة للاستثمار سيقدموا له وهناك قوانين نافذه تقدم كل التسهيلات للمستثمرين سواءً كانوا من دول مجلس التعاون الخليجي وهم الاقرب والاقدم بالاستثمار هناك لهم تسهيلات خاصة وموجودة ومنها كفلها هذا القانون وايضا الاستثمارات الاجنبية فعلى من يحب ان يستثمر في اليمن نحن نرحب به ونقدم له كل التسهيلات من خلال الهيئة العامة للاستثمار.

قناة "أبو ظبي":
وهذا كلام اكيد، فخامة الرئيس سوف انتقل الان الى الوضع المحلي قليلاً نعرج عليه وانا اتحدث هنا عن مثلث الشر الذي يحيط باليمن الذي يحزن أي مواطن عربي في الحقيقة ونتمنى لكم التوفيق في مقارعة مثلث الشر هذا ولاشك ابدأ مع فخامتك بالنسبة لما يسمى بالحراك الجنوبي فخامة الرئيس من أين يتلقى الحراك الجنوبي برأيك هذا الدعم لتنظيم هذه المظاهرات ؟

الرئيس:
القنوات الفضائية بتضخم الامور بعضها تأتي من الأرشيف بأشياء غير حقيقية هم يتجمعوا عشرات او مئات ما يسمى بالحراك هؤلاء يصلهم الدعم حد علمي من بعض المغتربين في دول مجلس التعاون الخليجي وبعض المغتربين في الإمارات أو في المملكة العربية السعودية وقطر والكويت مغتربين يعيشون في تلك الدول ، والأنظمة بريئة في دول جلس التعاون الخليجي من هذه التبرعات وهناك تواصل بيننا وبين الأجهزة الأمنية في دول مجلس التعاون لتعقب مثل هذه التبرعات ومتابعتها هذا حد علمي والتبرع يأتي لهم من هؤلاء المغتربين وكذلك مغتربين في الولايات المتحدة الأمريكية ومغتربين في لندن في بريطانيا بشكل عام هذا هو حق ما يسمى بالحراك هم مجموعة فقدت مصالحها بعد الوحدة المباركة وفقدت مصالحها ايضا بعد حرب صيف 94م فقدت مصالحها ومكانتها وجاءت قوى سياسية بديلة لهذه العناصر التي أعلنت الحرب والانفصال في صيف 94م فجاءت قوى سياسية من أبناء المحافظات الجنوبية حلت محلهم وهم يعتبروا أنفسهم أوصياء على المحافظات الجنوبية فالوحدة ثابتة وراسخة ومستفتى عليها ولا قلق على الوحدة بس ولكن هم ما من شك يشكلوا إعاقة للاستثمار، والمشاريع الخدمية وهذا الذي نعاني منه أما الوحدة فهناك رجال مخلصين من أبناء شعبنا في المحافظات الجنوبية والشرقية حريصون على الحفاظ على الوحدة كما يحافظون على حدقات أعينهم وهم حريصون على الوحدة أكثر من غيرهم, وتلك هي أصوات نشاز كما هو الحال في أي مكان في العالم فهناك في جنوبي أمريكا أصوات نشاز تنادي بالانفصال وهناك في بريطانيا الايرلنديين بينادوا بالانفصال وهذا ليس لدينا فقط فالأصوات النشاز تجدها في كل بقاع العالم, كل من تتضرر مصلحته "يطلب له شغلانه" .

قناة "أبو ظبي": نعم سيدي الرئيس هناك أيضا دعوة كانت من بعض قيادات ما يسمى بالحراك الجنوبي بعمل استفتاء يضاهي الاستفتاء الذي يعمل الآن بالسودان للتخيير ما بين الانفصال، اسمح لي هنا فخامة الرئيس فقط أنا اقرأ إليك بعض الأرقام التي نحن قمنا بعمل استفتاء خاص مع احد مراكز الدراسات والبحوث الإستراتيجية لبعض الجاليات اليمنية المقيمة هنا وهناك سوف اذكرها تسمح لي اذكرها فخامة الرئيس ، اوساط الجالية اليمنية في المملكة العربية السعودية ، انفصال او لا 98بالمئة لا للانفصال ، أوساط الجالية اليمنية في الامارات لم نجد احد يؤيد الفكرة أوساط
الجالية اليمنية في شفيلد في بريطانيا على اعتبار ان معظم العمالة توجد هناك في شفيلد 95بالمئة لا للانفصال، أوساط الجالية اليمنية اخيراً في ميتشجن الامريكية ايضا عمالة كثيره تتواجد في ميتشجن الامريكية 96بالمئة لا للانفصال اذاً ماذا يريدون هؤلاء ؟الرئيس/• خلاص هذا
الجواب.

قناة "أبو ظبي": نعم .. التخريب.
الرئيس: التخريب.

قناة "أبو ظبي": متشكر لك، طيب انتقل الان من ما يسمى الحراك الجنوبي سريعاً الى تنظيم القاعدة فخامة الرئيس انتم تتلقون الان مساعدات امريكية امنية ومادية حتى لمواجهة تنظيم القاعدة؟

الرئيس:
لا .. حتى لن اقاطعك لكننا لم نحصل على مساعدات بالقدر الذي يطرح كلها المساعدات في مجال التدريب الاستخباري والامني إلى هنا وبس لكن هناك نداء او تصريح لرئيس الوزراء البريطاني امس يدعو الى اجتماع يوم 28يناير.. اجتماع يضم الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة الامريكية ودول عربية خصوصاً المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة.

قناة "أبو ظبي": وجهت لكم دعوة رسمية حول هذه المؤتمر فخامتك؟
الرئيس/ استلمنا رسالة من السفارة استلمتها من الخارجية البريطانية.

قناة "أبو ظبي": وسوف تشاركون؟
الرئيس: / سنشارك بفعالية.

قناة "أبو ظبي"/
نعم.. فخامة الرئيس القضية التي حصلت في محاولة تفجير الطائرة الامريكية في الشهر المنصرم من عام 2009م وهذا الشاب النيجيري يعني فخامة الرئيس انت رجل تقدر وتستطيع ان تقيم الرجال كما نعلم يعني فخامة الرئيس شاب من اسرة ثرية نيجيرية حتى ان امه من اصول يمنية كان يدرس في جامعات محترمة وكان يدرس في الجامعة الاسترالية في دبي ما الذي يدفع شباب اليوم فخامة الرئيس لهذه الحماقات وتفجير انفسهم وقتل الابرياء ؟

الرئيس:
السبب هو الجهل هؤلاء جهله جهله بكل ما في الكلمة من معنى لو كان فاهماً ولو كان متعلماً لا يمكن ان يقوم بمثل هذا العمل الارهابي ، الشيء الثاني الاعلام روج لها بشكل كبير انه جاء من اليمن طيب لماذا جاء من اليمن وراح الى نيجيريا وطلع من نيجيريا الى أثيوبيا مرة أخرى طلع أثيوبيا وغانا ونيجريا ثم الى هولندا ومن هولندا الى امريكا.. أين الاجهزة الامنية المتقدمة والمتحضرة الضجة الاعلامية والقنوات الفضائية تروج ضد اليمن إذاً فيه هناك نيه سيئة للاضرار بمصالح اليمن وتشويه صورة اليمن والاساءة الى اليمن من خلال بعض القنوات الفضائية دون ذكر اسمها .

قناة "أبو ظبي": نعم نعم انا افهم جيداً فخامة الرئيس لكن اليمن وشعب اليمن وحكومة اليمن بمنأى عن هذا والجميع يستطيع ان يعرف من هي اليمن تحديداً وارض اليمن الاستراتيجي ؟


الرئيس: اليمن ستظل يمناً موحداً ديمقراطياً مستقراً بأذن الله مهما كلفنا من تضحية ونحن عندنا تجربة طويلة نحن عانينا بعد قيام ثورة سبتمبر في عام 1962م حرب الى سنة 70م ونحن في معارك ضد الاماميين وبعدها تخلصنا من هذه الحرب وانتصرنا لان عندنا مشروع الثورة وعندنا مشروع الوحدة من يمتلك مشاريع استراتيجية ينتصر في النهاية.. عندنا مشاريع الشعب اليمني وليس مشاريع أشخاص فصمدنا وقاتلنا حتى انتصرت الثورة الى عام 1970م ومن بعد عام 62م الى عام 1972م جاءت بعدين ما يسمى بالجبهة الوطنية في المناطق الوسطى واستمرت من 71م الى عام 82م وانتصرنا وجاءت حرب الردة والانفصال دامت 67وم وانتصرنا لاننا نحمل مشاريع استراتيجية ومشاريع تخص الشعب اليمني مش تخصنا كحكام او كأشخاص لأننا نحمل مشاريع طموحات الشعب اليمني مش مشاريعنا كحزب سياسي او كمتنفذين او كمتهورين الى السلطة او تجار سياسة عندنا مشروع سياسي مثلما انتصرنا لثورة سبتمبر وانتصرنا للوحدة سننتصر على الاماميين في صعده وسننتصر على تنظيم القاعدة قريباً انشاء الله بتعقبهم ولن نتركهم على الاطلاق.

قناة "أبو ظبي"/ نعم فخامة الرئيس ايضا نقطه اخيرة فيما يتعلق بملف تنظيم القاعدة الاعلان الاخير الذي سمعناه عن العناصر المخربة في الصومال انها ستدعم عناصر القاعدة في اليمن هل لهذه الدرجة يعتقد هؤلاء بان الحدود اليمنية الصومالية..؟

الرئيس: بهذا الاعلان اضروا بالصوماليين الذين يصل عددهم الى اكثر من ستمائة إلى سبعمائة ألف لاجئ صومالي في اليمن.

قناة "أبو ظبي"/ داخل اليمن؟
الرئيس/ نعم داخل اليمن ، فهذا سوف يلحق الضرر بالصوماليين من خلال وضع الاحتياطات الامنية في السواحل في المدن في كل شيء كانوا الصوماليين يتعامل معهم اليمنيين كأنهم مواطنين يمنيين لانه لم تستوعبهم أي دولة ولكن اليمن استوعبتهم بحكم الجوار هم اشقائنا الان هذا يضر بمصالح السودانيين.

قناة "أبو ظبي": الصوماليين؟
الرئيس: الصوماليين في اليمن فعلى الصوماليين ان يكونوا حذرين ويتعقبوا هؤلاء المندسين في صفوفهم في قراهم في مخيماتهم ويبلغون الاجهزة الامنية اولاً بأول لكي لا يحصل لهم أي مضايقات من قبل الاجهزة الامنية.

قناة "أبو ظبي" / جميل.. فخامة الرئيس فيما يتعلق الان بالملف الحوثي هل نستطيع ان تؤكد فخامة الرئيس بان عبدالملك الحوثي قتل فعلاً؟

الرئيس:
والله انا لا استطيع اجزم لكن كان في مقابلة مع المسئول الاعلامي للحوثي اسمه محمد عبدالسلام اول ما نطق باسم الشهيد عبدالملك الحوثي ثم حاول يتلاشاها وقال عبدالملك الحوثي والاخ عبدالملك الحوثي شبه المؤكد وبنسبة 80بالمئة انه مجروح هل مات لا اعرف لان هناك تواتر في الاخبار انه توفى لكن الخبر الذي هو اكثر من 80بالمئة انه مجروح في يده ورجله وهو منقول في الجرف الذي كان يسكنه اخوه حسين بدر الدين الحوثي وهذا الكهف هو محصن وانا اعرفه شخصياً زرته قبل سنتين ولكن سوف نتعقبهم كل من يلحق ضرراً بأمن واستقرار الوطن سوف نتعقبه ولن نتركهم والحرب هذه ليست كالحروب السابقة الحرب هذه السادسة ليست كالحروب الخمس لانه كنا نوقف الحرب ونقول عسى الله ان يتوبوا عسى الله ان يعودوا الى رشدهم عسى الله عسى الله واذا هم يعيدوا ترتيب اوضاعهم فلن نسمح لهم على الاطلاق لاعادة ترتيب اوراقهم او اوضاعهم سنضربهم حتى ينصاعوا ويتركون العنف والسلاح ويسلموا اسلحتهم.

قناة "أبو ظبي": وهل هناك تنسيق فخامتك الآن بينكم وبين المملكة العربية السعودية؟

الرئيس/ نعم بيننا تنسيق نحن والاشقاء في المملكة العربية السعودية امنياً اعتدوا على الاراضي السعودية وهم الان ارادوا بالاعتداء انهم يظهروا ان عندهم خبره قتالية فانهم يقولون نحن نواجه الحكومة اليمنية ونواجه المملكة العربية السعودية هم عصابات وليس جيشاً نظامياً حركة عصابات عشرة في تبه وعشرة في تبه وعشرة في سائله وعشره خمسة هنا وخمسة هنا كلها
اقلاقات امنية ولا يشكلون أي خطر.

قناة "أبو ظبي": نعم فخامة الرئيس بالنسبة للدعم الذي يقدم من دول مجلس التعاون الخليجي فيما يتعلق بمثلث الشر هل تجدونه كافياً في الوقت الحالي؟

الرئيس: نحن نشكر دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعين ومنفردين والشكر لقادة مجلس التعاون الخليجي بشكل جماعي شكراً جزيلاً لكل ما يقدمونه والشكر لكل قطر من مجلس التعاون على ما يقدمه لنا بشكل انفرادي وهم يعرفون الشكر موجه لمن ومن الذي يقدم بسخاء.

قناة "أبو ظبي": فخامة الرئيس السؤال الاخير حتى لا اطيل على فخامتكم المشروع الذي قدمتموه في مؤتمر الكويت الاقتصادي في عام في بدايات 2009م حول اصلاح الورقة اليمنية التي قدمت حول اصلاح الجامعة العربية اين وصلت هذه الورقة فخامتك من المشاورات؟

الرئيس/ هي في درج الامانة العامة موجودة .

قناة "أبو ظبي" :وقابله للبحث تقريباً؟
الرئيس: والله ما اقولك الا خير .

قناة "أبو ظبي": فخامة الرئيس لا يسعني في نهاية اللقاء الا ان ابارك لكم الاستحقاق الجميل والرائع الذي سوف نتمتع به في 2010م وهو خليجي عشرين والذي كلنا سوف نكون موجودين هنا في اليمن لمشاهدة هذا الحدث التاريخي.
الرئيس: الاستعدادات على قدم وساق والاجراءات متخذه والعمل ماشي بشكل جيد في عدن وان شاء الله نستضيفكم ونرحب بكم في خليجي20.

قناة "أبو ظبي"/:إن شاء الله نستطيع صبراً حتى نرى منتخب الامارات واليمن في النهائي على المقصورة الرئيسية.

الرئيس: انشاء الله.
قناة "أبو ظبي": شاكراً لك فخامة الرئيس على هذا اللقاء وشكراً جزيلاً، مشاهدينا اشكركم بالانابة هذا ياسر عبدالله كان معكم عبر قناة ابو ظبي شكراً جزيلاً لكم .. شكراً فخامتك

نص خطاب جلالة الملك محمد السادس إلى الامة بمناسبة عيد العرش


في ما يلي نص الخطاب السامي الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى الأمة بمناسبة الذكرى العاشرة لاعتلاء جلالته العرش:

" الحمد لله،والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.
شعبي العزيز،
نخلد اليوم الذكرى العاشرة لاعتلائنا العرش. وهي مناسبة جديرة بأن نجعل منها لحظة قوية للوقوف الموضوعي على أحوال الأمة،واستشراف مستقبلها.

ومن هذا المنطلق،أشاطرك الاقتناع بأن المغرب قد قطع أشواطا كبرى،في البناء الديمقراطي التنموي،شكلت منعطفا هاما في تاريخه.

وبروح المسؤولية،أصارحك بأن ما اعترض هذا المسار من عوائق واختلالات،يتطلب الانكباب الجاد على إزاحتها وتصحيحها لاستكمال بناء مغرب الوحدة والديمقراطية والتنمية وتأهيل بلادنا،لرفع تحديات سياق عالمي،مشحون بشتى الإكراهات والتحولات.

سبيلنا إلى ذلك،الإسراع بوتيرة الأوراش الإنمائية وتعزيزها بإصلاحات جديدة،وتدبيرها بالحكامة الجيدة.
ومهما كان الطريق شاقا وطويلا،فإنه لن يزيدنا إلا إصرارا على المضي قدما ببلادنا على درب التقدم. عمادنا في ذلك ثوابت وطنية راسخة،لم نفتأ نتعهدها بالتجديد.
وفي صدارتها وحدة الإسلام السني المالكي الذي نتقلد،كأمير للمؤمنين،أمانة تحديث صرحه المؤسسي وفضائه العلمي. غايتنا تحصين اعتداله وتسامحه من التطرف والانغلاق،وترسيخ تعايش عقيدتنا السمحة مع مختلف الديانات والثقافات.
وبنفس العزم،نحرص على توطيد وحدة الهوية المغربية،جاعلين من إعادة الاعتبار لروافدها المتعددة،مصدر غنى وقوة لوحدتنا الوطنية. كما عززنا الإجماع الوطني،حول صيانة الوحدة الترابية باقتراح مبادرة الحكم الذاتي،بعمقها الديمقراطي،وأفقها المغاربي.

وباعتبار الملكية قطب الرحى للثوابت الوطنية،فقد أضفينا عليها طابع المواطنة. وذلك بترسيخ دولة الحق والقانون،وديمقراطية المشاركة،وانتهاج الحكامة الجيدة،وسياسة القرب،وكذا بإنصاف المرأة والفئات والجهات المحرومة.
كما كرسنا جوهرها كملكية ملتحمة بكل مكونات الأمة،متسامية عن النزعات والفئات،ملتزمة بالنهوض بالمسؤولية الريادية والقيادية للعرش،في الائتمان على القضايا العليا للوطن والمواطنين والانتصار للتقدم.
وتجسيدا لهذا التوجه،عملنا على أن يكون المواطن هو الفاعل والمحرك،والغاية من كل مبادراتنا ومشاريعنا الإصلاحية والتنموية. ومن ثم،كان إطلاقنا للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية. وإن ارتياحنا لنتائجها الأولى،لا يعادله إلا عزمنا على التصدي لما قد يعترضها من صعوبات وعوائق.
لذا،قررنا إعطاء دفعة جديدة وقوية لهذا الورش الدائم،انطلاقا من توجيهاتنا التالية :
أولا : توخي المزيد من النجاعة والمكتسبات. ولأجل ذلك،ندعو كافة الفاعلين عند إعداد مشاريعها إلى مراعاة نوعيتها واستمراريتها،والتقائها مع مختلف البرامج القطاعية،ومخططات التنمية الجماعية.
ثانيا : ضرورة إخضاع مشاريعها للتقييم والمراقبة،والأخذ بتوصيات المرصد الوطني لهذه المبادرة.
ثالثا : التركيز على المشاريع الصغرى الموفرة لفرص الشغل وللدخل القار،لاسيما في هذه الظرفية الاقتصادية الصعبة.

شعبي العزيز,
إن منظورنا المتكامل للتنمية الشاملة،يقوم على تلازم رفع معدلات النمو،مع التوزيع العادل لثماره. وعلى جعل التماسك الاجتماعي،الغاية المثلى للتنمية البشرية والنجاعة الاقتصادية.
ومن هذا المنطلق،عملنا على تزويد المغرب بالبنية التحتية اللازمة لتقدمه وإطلاق مشاريع هيكلية كبرى.
وانتهاج استراتيجيات طموحة،للقطاعات التي تشكل الركائز الأساسية والمستقبلية لاقتصادنا،كالسياحة والصناعة والسكن والطاقة والموارد المائية،وكذا القطاع الحيوي للفلاحة،بإطلاق مخطط المغرب الأخضر.
وإننا لنجدد حمدنا لله تعالى،على ما جاد به علينا،من موسم فلاحي جيد،خفف من وطأة الظرفية الاقتصادية الصعبة على بلادنا،وخاصة العالم القروي.

وبفضل صواب اختياراتنا،ونجاعة برامجنا الإصلاحية،وترسيخنا للتضامن الاجتماعي والمجالي،استطاعت بلادنا أن تواجه،نسبيا،التداعيات الاقتصادية والاجتماعية،لأزمة مالية عالمية عصيبة.
بيد أن ذلك لا ينبغي أن يحجب عنا ما أبانت عنه هذه الأزمة غير المسبوقة،من اختلالات هيكلية،ومن مضاعفة حدة بعضها. لذا،ندعو إلى تعبئة جماعية لكل السلطات والفعاليات،من أجل تقويمها،بما تقتضيه الظرفيات الصعبة،من إرادة قوية،ومن ابتكار للحلول الشجاعة. بعيدا عن كل أشكال السلبية والانتظارية،والتدابير الترقيعية.
وفي هذا الصدد،نحث الحكومة على مضاعفة جهودها،ببلورة مخططات وقائية واستباقية ومقدامة،للتحفيز الاقتصادي،وتوفير الحماية الاجتماعية. وبقدر ما نحن مؤتمنون على مقدساتنا الدينية والوطنية،فإننا حريصون على التزام الجميع بثوابت اقتصادية واجتماعية،تعد من صميم الحكامة التنموية الجيدة،التي يتعين التشبث بها،في جميع الأحوال،ولاسيما في مواجهة الظرفيات الدقيقة.

فعلى الصعيد الاقتصادي،يجب التحلي باليقظة الدائمة في مواجهة التقلبات الاقتصادية الدولية،والحزم في الحفاظ على التوازنات الأساسية; باعتبارها ثمرة إصلاحات هيكلية،ومجهودا جماعيا لكافة مكونات الأمة،لا يجوز التفريط فيها،مهما كانت الإكراهات.
كما ينبغي انتهاج أنجع السبل،الكفيلة بضمان التنمية الاقتصادية والاجتماعية،وإحكام التنسيق،والأخذ بالتقييم المستمر للسياسات العمومية،وذلك في تفاعل مع التحولات الدولية،وانفتاح إيجابي على العولمة.
فالأزمة،مهما كان حجمها،لا ينبغي أن تكون مدعاة للانكماش. وإنما يتعين أن تشكل حافزا على الاجتهاد،لأنها تحمل في طياتها فرصا يجب العمل على استثمارها. وذلك بمبادرات اقتصادية مقدامة،تتوخى تعزيز الموقع الاقتصادي الجهوي والعالمي للمغرب.

ولهذه الغاية،ندعو للتفاعل المجدي بين مختلف المخططات،قصد الرفع من جودة وتنافسية المنتوج المغربي،بما يكفل إنعاش الصادرات،وبما يقتضيه الأمر من حفاظ على التوازنات المالية الخارجية،وما يستلزمه من العمل على استثمار رصيدنا في المبادلات التجارية،على أفضل وجه.
وتعزيزا للمناخ الاقتصادي الملائم للاستثمار والتنمية،يتعين الالتزام بحسن تدبير الشأن العام،بما ينطوي عليه من تخليق وحماية للمال العام،من كل أشكال الهدر والتبذير،ومحاربة لكل الممارسات الريعية،والامتيازات اللامشروعة.
وإن المغرب،وهو يواجه،كسائر البلدان النامية،تحديات تنموية حاسمة وذات أسبقية،فإنه يستحضر ضرورة الحفاظ على المتطلبات البيئية.
والتزاما منه بذلك،نؤكد وجوب انتهاج سياسة متدرجة وتأهيلية شاملة،اقتصادا وتوعية،ودعما من الشركاء الجهويين والدوليين. وفي هذا الصدد،نوجه الحكومة إلى إعداد مشروع ميثاق وطني شامل للبيئة يستهدف الحفاظ على مجالاتها ومحمياتها ومواردها الطبيعية،ضمن تنمية مستدامة.
كما يتوخى صيانة معالمها الحضارية ومآثرها التاريخية،باعتبار البيئة رصيدا مشتركا للأمة،ومسؤولية جماعية لأجيالها الحاضرة والمقبلة.
وفي جميع الأحوال،يتعين على السلطات العمومية أن تأخذ بعين الاعتبار،في كناش تحملات المشاريع الإنمائية،عنصر المحافظة على البيئة.
ويشكل الإصلاح القويم لنظام التربية والتعليم والتكوين،المسار الحاسم لرفع التحدي التنموي. فعلى الجميع أن يستشعر أن الأمر لا يتعلق بمجرد إصلاح قطاعي،وإنما بمعركة مصيرية لرفع هذا التحدي الحيوي. سبيلنا إلى ذلك الارتقاء بالبحث والابتكار وتأهيل مواردنا البشرية،التي هي رصيدنا الأساسي لترسيخ تكافؤ الفرص،وبناء مجتمع واقتصاد المعرفة،وتوفير الشغل المنتج لشبابنا.

وبموازاة المجال الاقتصادي،يعد الجانب الاجتماعي ركيزة أساسية،لما نقوده ونتابعه ميدانيا من أوراش تنموية في كافة ربوع المملكة. وفي هذا الإطار،نعتبر أن توطيد العدالة الاجتماعية يشكل قوام مذهبنا في الحكم.
ومن هنا ندعو الحكومة لتجسيد هذا التوجه الراسخ،وذلك بإعطاء الأسبقية للفئات والجهات الأشد خصاصة،في الاستفادة من السياسات الاجتماعية للدولة.
وهذا ما يقتضي تقويم السياسات المتبعة بكل آلياتها ومجالاتها. في التزام بمقومات الإنصاف والعقلنة والفعالية،وانتهاج الاجتهاد في ابتكار الحلول الخلاقة،بكل مسؤولية وإقدام،بعيدا عن أي نزوعات سياسوية،أو توظيف شعبوي. وحرصا منا على بلوغ أهداف هذه السياسات الاجتماعية المتجددة،في مناخ سليم،فإننا ندعو لإقرار ميثاق اجتماعي جديد.
ولأجل ذلك،نؤكد ضرورة تفعيل المجلس الاقتصادي والاجتماعي،كإطار مؤسسي للحوار،وكقوة اقتراحية لبلورة هذا الميثاق،بما يخدم تنمية بلادنا،ويمكنها من مواصلة مسارها الإصلاحي،ويجعلها قادرة على مواجهة الظرفيات الصعبة،والحفاظ على ثقة شركائنا،وتعزيز جاذبية المغرب للاستثمارات والكفاءات.
وتعزيزا للتآزر الاجتماعي،بالتضامن المجالي،ندعو الحكومة لبلورة استراتيجية متجددة،تستهدف تحسين ظروف عيش ساكنة المناطق الجبلية،والنهوض بمؤهلاتها الاقتصادية والثقافية والبيئية. وإننا لواثقون من انخراط جميع المغاربة،في بناء ما نتوخاه من إرساء نموذج مجتمعي متضامن ومتوازن،بروح المواطنة الملتزمة،والعمل الجاد،والثقة في النفس.
وفي هذا الصدد،نوكد التنويه بمواطنينا في المهجر،لتشبثهم الراسخ بوطنهم الأم،في السراء والضراء.
فبالرغم من تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية،فإن تعلقهم القوي بتجديد العهد ببلدهم المغرب،يشهد إقبالا متزايدا،وصلة الرحم مع ذويهم،تعرف تواصلا مستمرا. وإننا لندعو الحكومة إلى مواصلة العناية بأحوالهم،داخل الوطن وخارجه.

شعبي العزيز،
إن الحكامة الجيدة،هي حجر الزاوية في البناء التنموي الديمقراطي. وقد قطعت بلادنا،بالاقتراع المحلي الأخير،شوطا جديدا في ترسيخ الممارسة الديمقراطية العادية،ولاسيما من خلال تعزيز التمثيلية النسوية في المجالس الجماعية.
بيد أن الأهم هو نجاح المغرب في رفع تحدي التنمية المحلية الجهوية. وهو ما يظل رهينا بتوافر النخب المؤهلة. لذا،ندعو المنتخبين المحليين،إلى تحمل مسؤوليتهم،في الاستجابة للحاجيات اليومية الملحة للمواطنين،من خلال برامج واقعية.
وهو ما يتطلب القرب منهم،وحسن تدبير شؤونهم،وإيثار الصالح العام،وتضافر الجهود مع الفعاليات الإنتاجية والجمعوية،والسلطات العمومية.
وذلك في نطاق من الالتزام التام،من قبل الجميع،بسيادة القانون،والحزم الدائم في ردع أي إخلال به.
وفي سياق تصميمنا على الارتقاء بالحكامة الترابية،قررنا فتح ورش إصلاحي أساسي،بإقامة جهوية متقدمة،نريدها نقلة نوعية في مسار الديمقراطية المحلية. ولهذه الغاية،سنتولى،قريبا،تنصيب اللجنة الاستشارية للجهوية. منتظرين منها أن تعرض على سامي نظرنا،في غضون بضعة أشهر،تصورا عاما،لنموذج مغربي لجهوية متقدمة. تنهض بها مجالس ديمقراطية،بما يلزم من التوزيع المتناسق للاختصاصات،بين المركز والجهات.
كما ندعوها للتفكير المعمق،في جعل أقاليمنا الجنوبية،نموذجا للجهوية المتقدمة،بما يعزز تدبيرها الديمقراطي لشؤونها المحلية،ويؤهلها لممارسة صلاحيات أوسع.
وبموازاة ذلك،نحث الحكومة على الإسراع بإعداد ميثاق للاتمركز الإداري. إذ لا جهوية ناجعة بدونه. وذلك بما يقتضيه الأمر،من تجاوز للعقليات المركزية المتحجرة.
وإننا لنعتبر الجهوية المتقدمة واللا تمركز الواسع،محكا حقيقيا للمضي قدما في إصلاح وتحديث هياكل الدولة.
وإدراكا منا بأن الحكامة الجيدة لن تستقيم،إلا بالإصلاح العميق للقضاء،سنخاطبك،قريبا،إن شاء الله،بخصوص الشروع في تفعيل هذا الإصلاح،بعد توصلنا بخلاصات الاستشارات الموسعة في هذا الشأن.شعبي العزيز,
بنفس روح الحزم والعزم،عملنا على إعطاء دبلوماسيتنا دفعة قوية. جاعلين قوامها الحزم في المبادئ،والواقعية في التوجه،والنجاعة في الآليات،والنتائج الملموسة.
وغايتها التجند للدفاع عن القضية المقدسة للوحدة الترابية للمملكة،وعن المصالح العليا لبلادنا،وتعزيز إشعاعها الجهوي والدولي. وكذا التعبئة لخدمة تنميتها،بدبلوماسية اقتصادية.
كما أضفينا عليها روحا جديدة،عمادها التفاعل بين سياساتنا الوطنية والأجندة الدولية،وإعادة تركيزها في ستة فضاءات أساسية. وفي صدارتها التزامنا الراسخ ببناء اتحاد مغاربي،مستقر ومندمج ومزدهر.
ومساهمة من بلادنا في توفير ظروف تفعيل العمل المغاربي المشترك،كخيار استراتيجي،لتحقيق تطلعات شعوبه الخمسة للتنمية المتكاملة،والاستجابة لمتطلبات الشراكة الجهوية،وعصر التكتلات الدولية،نؤكد إرادتنا الصادقة لتطبيع العلاقات المغربية-الجزائرية.

وذلك وفق منظور مستقبلي بناء،يتجاوز المواقف المتقادمة،والمتناقضة مع الروح الانفتاحية للقرن الحادي والعشرين. ولاسيما تمادي السلطات الجزائرية في الإغلاق الأحادي للحدود البرية.
إن هذا الموقف المؤسف،يتنافى مع الحقوق الأساسية لشعبين جارين شقيقين،في ممارسة حرياتهم الفردية والجماعية،في التنقل والتبادل الإنساني والاقتصادي.
وبنفس الروح المغاربية،سنواصل جهودنا الدؤوبة،وتعاوننا الداعم للمساعي الأممية البناءة،للوصول إلى حل سياسي،توافقي ونهائي،للخلاف الإقليمي حول مغربية صحرائنا.
ومن هنا،نؤكد تشبثنا بالمبادرة المقدامة للحكم الذاتي،لجديتها ومصداقيتها،المشهود بها دوليا،بركائزها الضامنة لحقوق الإنسان،والهادفة لتحقيق المصالحة،ولمِّ الشمل،بين كافة أبناء صحرائنا المغربية،وبأفقها المغاربي والجهوي البناء،المتطلع لرفع التحديات التنموية للمنطقة،وضمان التقدم والرفاهية لساكنتها.
وبنفس العزم،سنواصل جهودنا لتعزيز أواصر الأخوة العربية والإسلامية،سواء بإعطائها مضمونا اقتصاديا وتنمويا فعليا،أو من خلال نصرتنا الدائمة،للقضايا العادلة لأمتنا.
وفي طليعتها،عملنا كرئيس للجنة القدس على صيانة هويتها،ووضعيتها كعاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة،كاملة السيادة; مؤكدين انخراطنا،في إجماع المجتمع الدولي،على رؤية الدولتين،ومرحبين بالتزام الإدارة الأمريكية بالحل العادل،بما يقتضيه من مستلزمات وتوافقات.
ويتمثل الفضاء الثالث،في تجسيد تضامن وتعاون المملكة مع الدول الإفريقية الشقيقة،وفي مقدمتها بلدان الساحل المجاورة. بالمثابرة على إقامة شراكات حقيقية معها،قائمة على المصالح المشتركة،وتحقيق التنمية المستدامة. واضعين تجاربنا وخبرتنا في خدمتها،كنموذج للتعاون جنوب- جنوب،بمشاريع تنموية بشرية وهيكلية.
وفي سياق حرصنا على التفعيل الأمثل للوضع المتقدم والمتميز،لشراكتنا مع الاتحاد الأوروبي،ندعو لتضافر جهود كافة الفعاليات الوطنية،للتأهيل لكسب تحدياته،وحسن استثمار الفرص التي يتيحها في جميع المجالات.
وبموازاة ذلك،ينبغي مواصلة الإسهام الجاد،في كسب الرهانات الجهوية الجديدة،ومن بينها تفعيل المبادرة الواعدة،للاتحاد من أجل المتوسط.
وفي نفس السياق،يتعين المضي قدما في تنويع شراكاتنا،وتطوير علاقاتنا المتميزة،مع مختلف جهات العالم.
واستكمالا لمنظورنا الشامل للعمل الدبلوماسي،يتعين تعزيز انخراطنا الفعال في الأجندة متعددة الأطراف،وفي حل القضايا العالمية الشمولية.

شعبي العزيز,
إننا نجدد،في هذه المناسبة التاريخية،عهدنا الوثيق على مواصلة قيادتك،أوفياء للبيعة المتبادلة.
وبنفس الطموح وصدق العزيمة ووضوح الرؤية،نؤكد الالتزام الراسخ بمضاعفة الجهود،ليأخذ مسارنا التنموي،وتيرته القصوى. سلاحنا في ذلك،الالتحام الراسخ بين العرش والشعب،وتعبئة كل الطاقات لرفع التحديات،بالمثابرة في العمل،والثقة في المستقبل.
أوفياء في ذلك للروح الطاهرة لكل من جدنا ووالدنا المنعمين،جلالة الملكين،محمد الخامس والحسن الثاني،أكرم الله مثواهما.
وبكامل التقدير،ننوه بالقوات المسلحة الملكية،والإدارة الترابية،وبكافة القوات العمومية،من درك ملكي،وأمن وطني،وقوات مساعدة،ووقاية مدنية،في صيانة حوزة الوطن وأمنه واستقراره.
وبدعاء صادق من قلب خديمك الأول،المفعم بمحبتك،أسأل الله تعالى أن يحفظ كل المغاربة،حيثما كانوا،في أنفسهم وذويهم،وأن يوالي نعمه على هذا البلد الأمين.
كما أضرع إليه جلت قدرته،أن يكلل الجهود الخيرة،لكل مغربي ومغربية،داخل الوطن وخارجه،بالنجاح والتوفيق،فيما يسعد أحوالهم،ويبلغهم آمالهم،ويحقق بعملنا الجماعي،لوطننا الغالي،دوام الوحدة والاستقرار،والتقدم والازدهار.

إنه نعم المولى ونعم النصير.
"قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني". صدق الله العظيم.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته".
وكالة المغرب العربي للانباء

برنامج إنتخابي خاص جدا !! (رشيد النيني)

كأي سياسي رديء سأقف أمامكم وسأقول لكم إن مصلحة مدينتكم تهمني كثيرا. وبما أنني عشت طوال حياتي السابقة مواطنا سيئ السمعة فإنني أعلن عليكم الآن ندمي، وأفكر في صنع شيء من أجل هذا الوطن، شيء أستحق عليه كلمة طيبة عندما سأرحل عنكم وتتذكرون اسمي في جلسات نميمتكم.
لذلك فكرت أن أبدأ حملتي الانتخابية للظفر باستحقاقات 2009، وأن أرشح شخصي المتواضع راجيا منكم أن تتكرموا وتمنحوا خادمكم أصواتكم الرقيقة.
أعرف أنكم يا إخوتي مطالبون دائما بمنح شيء ما، ففي هذا المغرب ليس هناك من يمنح شيئا لأحد، الكل يطالبكم بدفع شيء من جيوبكم. وبما أنكم إخوتي دفعتم كل ما لديكم لإدارات الماء والكهرباء والضرائب والصيدليات ولم يبق لديكم سوى صوتكم المبحوح، فإنني ألتمس منكم أن تمنحوني إياه، وثقوا جميعا بأنني بفضل أصواتكم المجروحة سأصرخ في وجه اللصوص والمفسدين وسأطالبهم بالحساب بالنيابة عنكم.
ودعوني أعرفكم بشخصي وببرنامجي الثوري الذي سيقلب البلاد رأسا على عقب، أكثر مما هي مقلوبة الآن. أنا لست في أول العمر ولست في آخره. لست مراهقا سياسيا ولست ناضجا. لست متحزبا ولا مستقلا. لست بريئا ولا مجرما. لست كرسي سلطة ولا سلة قمامة. لست ثائرا ولا مخبرا.
لست شاعرا ولا متعهد حفلات. لست زعيما ولا رعية. أنا بلا عمر تقريبا. شيخ بلا قبيلة. مخرب بأسلحة خفيفة. مناضل طبقي في حزب مقره يوجد في الطابق العلوي من المخيلة. أنا مصارع الثيران الذي يلوح بقماش أحمر في حلبة الوطن الفارغة. أنا رصاصة من عيار نادر تأكلها الرطوبة في بندقية معلقة إلى الحائط.
أنا عاشق وحيد يشغل وقته بتقطيع أوراق الوردة التي اشتراها لحبيبته في انتظار إغلاق المقهى. أنا سعيد الحظ الذي ربح التعاسة بعد مقامرة طويلة مع الحياة. أنا الوديع الذي يحمل كسرة الخبز ويقبلها مرتين قبل أن يدسها في شق بالجدار. أنا الجزار الذي يذبح خروف العائلة في الأعياد بيدين واثقتين. أنا الباحث عن الوردة وسط المزبلة وعن الحب في قطار لا أملك تذكرته!
أنا فارس الأحلام الذي يركب رأسه عوض الحصان الأبيض. النجم الذي ما يلبث يتألق حتى يسقط وراء التل مثل حجر طائش. أنا اللص الشريف الذي يخلص المكتبات من دواوين الشعر الرديئة والروايات المملة. أنا الصعلوك الذي لم يسكر قط، والأمازيغي بلا حاجة إلى كونغريس عالمي.
أنا المغربي بلا حاجة إلى معارف في الوزارات. أنا الذي لم يرسب قط في أي امتحان والذي مع ذلك يرتجف عندما يتذكر امتحان السياقة! أنا عدو الوثائق وقاعات الانتظار. أنا الذي ما إن يضع الطبيب يده فوق صدره حتى يرتفع ضغطه، والذي ما إن يقبل يد جدته حتى يشعر بالأمان.
أنا الذي يغني فيروز في الحمام والشاب خالد في العمل ويرتل آية الكرسي داخل الفراش قبل النوم. أنا عضو اتحاد كتاب المغرب بلا حاجة إلى كتب. قاطع الطريق الذي يعترض سبيل الجميلات من الأفكار في منتصف الليل بقلم حبر جاف في اليد. أنا الطفل الشقي الذي بمستطاعه أن يضيع موعد حب بسبب حصة الرسوم المتحركة. أنا الغبي الذي استبدل مقعده في قطارات العالم بمقعد ثابت في العمل.
أنا المتخلف الوحيد في المغرب الذي مازال يتحدث العربية في القطار! أنا الذي مارس فنون الحرب عوض الفنون التشكيلية، وبناء الأجسام عوض بناء بيت حقيقي يستره.
أنا المولود تحت برج الميزان نكاية ببرج الدلو. أنا المناضل الطبقي الذي أضرب أمام مندوبيات الشغل ونام بسبب التأشيرة أمام أبواب السفارات. أنا المتمرد الذي يحب القهوة بالحليب أكثر مما يحب ماركس، والخبز أكثر مما يحب الإضراب عن الطعام.
أنا السائح الذي يحمل في حقيبته الجرائد عوض الخرائط، ومفكرة العناوين عوض البطاقات البنكية. أنا عدو الولايات المتحدة الأمريكية الذي يحلم بالغرين كارد، حليف القضايا الرابحة التي يدافع عنها الخاسرون! أنا لسانكم الطويل الذي تشحذونه في جلساتكم الخاصة. أنا ضميركم غير المستتر، والفعل المبني للمعلوم والذي تقديره دائما أنتم.
أنا الجملة الاعتراضية في كل خطاب ثقيل وممل. أنا الفعل المبني دائما على الكسر، والذي عندما يكون مزاجه رائقا يبني نفسه على الضم. أنا واو الجماعة وعلامة الاستفهام الأبدية ونقط الحذف. أنا الممنوع من الصرف، الذي لا يتنازل عن مبادئه ولو قايضوه بأشد العملات صعوبة. خادمكم الذي عينتموه واليا على ديوان مظالم يوجد مقره بالجيميل بوان كوم.
أنا ابن الشعب الذي يشبهكم، أنا الفتى الذي يقول منذ طفولته ها أنذا، وليس ذلك الفتى الذي يقول كان أبي. لذلك دعوني أكون صريحا معكم إلى أبعد حد. وتأكدوا أنني سأكذب عليكم إذا قلت لكم إنني لا أستطيع العيش من دونكم، فربما كنت أحب الكعك أكثر منكم، وقادر على العيش بلا حاجة إلى أي أحد منكم.
لكن صدقوني إذا قلت لكم إنكم بالنسبة إلي ضروريين مثل البصل تماما، نشتريه ونقطعه ثم نجلس نبكي عليه. إخواني أخواتي، إن برنامجي الانتخابي واضح جدا وثوري جدا ويختلف كثيرا عن برامج خصومي الذين يخوضون معي هذه الحرب الانتخابية القذرة.
وإذا كانوا هم يعدونكم بوظائف الشغل فأنا أعدكم بتخليصكم من لعنة العمل، فليس هناك ما هو أقبح من أن يقضي المواطن عمره كادحا في سبيل أن ترتاح حفنة من المترفين. وسيكون شعاري الأول والأخير هو إما أن نشتغل جميعنا أو نرتاح جميعنا.
إذا كانوا هم يعدونكم بالقضاء على الفقر، وعندما ينجحون ويدخلون البرلمان والحكومة وتصبح لهم بطون سمينة ينسون محاربة الفقر وينشغلون بمحاربة الفقراء، فإنني أعدكم بتشجيع الفقر والبؤس حتى يتكاثر الفقراء ويصبحوا أغلبية ساحقة، آنذاك سيصبح الأغنياء حفنة صغيرة ويمكن أن تسحقوهم بأقدامكم الحافية.
إذا كانوا هم يعدونكم بمجانية التطبيب وفتح مستشفيات جديدة وجعل الدواء متوفرا حتى عند البقال، وعندما يصبحون وزراء يموت الناس أمام أبواب المصحات الموصدة ويصبح الدواء أندر من بيضة الديك، فإنني أعدكم بتشجيع الأوبئة والأمراض وسأمنع التداوي بالعقاقير حتى يصبح لدينا في النهاية شعب ذو مناعة قوية لا يحتاج إلى وزارة الصحة.
إذا كانوا هم يعدونكم بتعميم التعليم ومجانيته، وعندما ينجحون يبعثون بأبنائهم إلى كندا وأمريكا للدراسة في أرقى المعاهد، إذا كانوا ينادون بتعريب التعليم فيما أبناؤهم لا يتحدثون كلمة واحدة بالعربية، فإنني أعدكم بإغلاق جميع المدارس والمعاهد والجامعات، فلا معنى لإهدار أموال الشعب على كل هذه المؤسسات مادامت حديقة البرلمان بانتظارهم عندما سيتخرجون.
إذا كانوا هم يطالبون بتقديم لصوص المال العام للمحاكمة، فأنا سأطالب بتقديم المال العام للمحاكمة لأنه ترك نفسه سائبا بلا مراقبة.
إذا كانوا هم يعدونكم بتحقيق العدالة الاجتماعية فأنا أعدكم بالظلم الاجتماعي، لأنه السبيل الوحيد لتذكير الشعب بجدوى الكرامة وبضرورة الدفاع عنها كلما جرجرت في الوحل.
إذا كانوا هم يعدونكم بالمساواة فأنا أعدكم بالفوارق الشاهقة بين الطبقات، إذا كانوا هم سيطالبون لكم بالأمن فأنا سأطالب لكم بالجرائم المروعة.
صوتوا على مرشحكم، امنحوني ثقتكم وعودوا إلى أحضان زوجاتكم وأطفالكم آمنين. اتركوا لي مستقبلكم بين يدي لأرسمه كما يحلو لي. فأنا لم ألعب بما يكفي في طفولتي وأشعر أنني الآن وأنا في مراهقتي السياسية سأرسم بأصواتكم صورة مضحكة للمستقبل.
الكاتب الصحفي ومدير نشر جريدة المساء المغربية
رشيد النيني
raninyster@gmail.com

خطاب الرئيس "بارك أوباما" للعالم الاسلامي


تابعت اليوم عبر شاشات القنوات الاخبارية ردات الفعل وتعليقات أصحاب الشأن والاختصاص عن ما جاء في خطاب الرئيس الامريكي "باراك أوباما".. شيء واحد خلصت به بعد أطنان التحليلات التي استمعت إليها, أن قرار السلام بيد المواطن في العالم العربي وليس بيد ساستها, فالعيش بسلام لا يتماشى مع فوائد قوم آخرين!! رغم أني أحمل نفس قناعة الملايين في العالم العربي, وأقول جميل خطابك سيدي الرئيس لكن لا نريدك أن تشبه حكامنا وتجيد الاقوال في حين أنك عاجز عن الافعال!! أو تفعل مثل أولئك الذين يقسمون بالله أنهم لنا من الناصحين وتستغل مشاعرنا وعواطفنا لتحركنا كالقطيع لخدمة أهداف غير معلنة!!
ومع هذا يجب أن أكون عادلة وأشكر الرئيس الامريكي أنه استوعب من هم العرب, ومن كانوا المسلمين بإختلافهم العرقي والمذهبي, وأن أسجل إعجابي الشديد بذكائه وثقافته العالية, فقليلا ما نصادف مواطنا أمريكي يعرف العرب خارج الفونتازم الهوليودي عن الشرق بجماله ولصوصه وجواريه النصف عاريات.. والقليل من الامريكين من يعرف أن العرب أحلامهم تختلف عن الحلم الامريكي الذي لا يتعدى إمتلاك سيارة وبيت وعمل قار.. نحن شعب متسيس يحب القيادة.. كل مواطن عربي حلمه الاول أن يكون حاكما في بلاده.. وحكامنا يحلمون بقيادة العالم.. وحين فشلنا في قيادة بعضنا البعض تسابقنا في قيادة المليشيات!!
ويجب أيضا أن أكون عادلة وأقول أن مبادرة الرئيس الامريكي ومحاولاته لتحسين صورة بلاده تزيدنا إحتراما له وحسدا لغيرته وحبه لوطنه..
وهنا علينا أن نستثمر هذه المباردة جيدا لتقريب فكرنا إلى المواطن الامريكي وتعريف العالم بحضارتنا الاسلامية وعظمة نهجها عبر بوابة الاعلام الامريكي نفسه, كما نريد نحن أن يرونا لا كما يريدون هم أن يرونا..
والسؤال الان هل نحن مستعدون فعلا لذلك؟
إليكم نص الترجمة الرسمية المعدة سلفاً لخطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما في العاصمة المصرية:

"مساء الخير
انه لمن دواعي شرفي أن أزور مدينة القاهرة الازلية حيث تستضيفني فيها مؤسستان مرموقتان للغاية أحدهما الازهر الذي بقي لاكثر من ألف سنة منارة العلوم الاسلامية بينما كانت جامعة القاهرة على مدى أكثر من قرن بمثابة منهل من مناهل التقدم في مصر.

ومعا تمثلان حسن الاتساق والانسجام ما بين التقاليد والتقدم وانني ممتن لكم لحسن ضيافتكم ولحفاوة شعب مصر كما أنني فخور بنقل أطيب مشاعر الشعب الأمريكي لكم مقرونة بتحية السلام من المجتمعات المحلية المسلمة في بلدي "السلام عليكم".اننا نلتقي في وقت يشوبه التوتر بين الولايات المتحدة والعالم الاسلامي وهو توتر تمتد جذوره الى قوى تاريخية تتجاوز أي نقاش سياسي راهن وتشمل العلاقة ما بين الاسلام والغرب قرونا سادها حسن التعايش والتعاون كما تشمل هذه العلاقة صراعات وحروبا دينية وساهم الاستعمار خلال العصر الحديث في تغذية التوتر بسبب حرمان العديد من المسلمين من الحقوق والفرص كما ساهم في ذلك الحرب الباردة التي عوملت فيها كثير من البلدان ذات الاغلبية المسلمة بلا حق كأنها مجرد دول وكيلة لا يجب مراعاة تطلعاتها الخاصة وعلاوة على ذلك حدا التغيير الكاسح الذي رافقته الحداثة والعولمة بالعديد من المسلمين الى اعتبار الغرب معاديا لتقاليد الاسلام.

لقد استغل المتطرفون الذين يمارسون العنف هذه التوترات في قطاع صغير من العالم الاسلامي بشكل فعال ثم وقعت أحداث 11 سبتمبر 2001 واستمر هؤلاء المتطرفون في مساعيهم الرامية الى ارتكاب أعمال العنف ضد المدنيين الامر الذي حدا بالبعض في بلدي الى اعتبار الاسلام معاديا لا محالة ليس فقط لأمريكا وللبلدان الغربية وانما أيضا لحقوق الانسان ونتج عن ذلك مزيد من الخوف وعدم الثقة. هذا وما لم نتوقف عن تحديد مفهوم علاقاتنا المشتركة من خلال أوجه الاختلاف في ما بيننا، فإننا سنساهم في تمكين أولئك الذين يزرعون الكراهية ويرجحونها على السلام ويروجون للصراعات ويرجحونها على التعاون الذي من شأنه أن يساعد شعوبنا على تحقيق الازدهار هذه هي دائرة الارتياب والشقاق التي يجب علينا انهاؤها.

بداية جديدة
لقد أتيت الى هنا للبحث عن بداية جديدة بين الولايات المتحدة والعالم الاسلامي استنادا الى المصلحة المشتركة والاحترام المتبادل وهي بداية مبنية على أساس حقيقة أن أمريكا والاسلام لا تعارضان بعضها البعض ولا داعي أبدا للتنافس فيما بينهما بل ولهما قواسم ومبادئ مشتركة يلتقيان عبرها ألا وهي مبادئ العدالة والتقدم والتسامح وكرامة كل انسان.

انني أقوم بذلك ادراكا مني بأن التغيير لا يحدث بين ليلة وضحاها ولا يمكن لخطاب واحد أن يلغي سنوات من عدم الثقة كما لا يمكنني أن أقدم الاجابة عن كل المسائل المعقدة التي أدت بنا الى هذه النقطة غير أنني على يقين من أنه يجب علينا من أجل المضي قدما أن نعبر بصراحة عما هو في قلوبنا وعما هو لا يقال الا وراء الابواب المغلقة كما يجب أن يتم بذل جهود مستديمة للاستماع الى بعضنا البعض وللتعلم من بعضنا البعض والاحترام المتبادل والبحث عن أرضية مشتركة وينص القرآن الكريم على ما يلي "اتقوا الله وقولوا قولا سديدا"، وهذا ما سوف أحاول بما في وسعي أن أفعله وأن أقول الحقيقة بكل تواضع أمام المهمة التي نحن بصددها اعتقادا مني كل الاعتقاد أن المصالح المشتركة بيننا كبشر هي أقوى بكثير من القوى الفاصلة بيننا.

يعود جزء من اعتقادي هذا الى تجربتي الشخصية انني مسيحي بينما كان والدي من أسرة كينية تشمل أجيالا من المسلمين، ولما كنت صبيا قضيت عدة سنوات في اندونيسيا واستمعت الى الاذان ساعات الفجر والمغرب ولما كنت شابا عملت في المجتمعات المحلية بمدينة شيكاغو، حيث وجد الكثير من المسلمين في عقيدتهم روح الكرامة والسلام.
انني أدرك بحكم دارستي للتاريخ أن الحضارة مدينة للاسلام الذي حمل معه في أماكن مثل جامعة الازهر نور العلم عبر قرون عدة الامر الذي مهد الطريق أمام النهضة الاوروبية وعصر التنوير ونجد روح الابتكار الذي ساد المجتمعات الاسلامية وراء تطوير علم الجبر وكذلك البوصلة المغناطسية وأدوات الملاحة وفن الاقلام والطباعة بالاضافة الى فهمنا لانتشار الامراض وتوفير العلاج المناسب لها حصلنا بفضل الثقافة الاسلامية على أروقة عظيمة وقمم مستدقة عالية الارتفاع وكذلك على أشعار وموسيقى خالدة الذكر وفن الخط الراقي وأماكن التأمل السلمي وأظهر الاسلام على مدى التاريخ قلبا وقالبا الفرص الكامنة في التسامح الديني والمساواة ما بين الاعراق.

الإسلام جزء من قصة أمريكا
أعلم كذلك أن الاسلام كان دائما جزءا لا يتجزأ من قصة أمريكا حيث كان المغرب هو أول بلد اعترف بالولايات المتحدة الأمريكية وبمناسبة قيام الرئيس الأمريكي الثاني جون أدامس عام 1796 بالتوقيع على معاهدة طرابلس فقد كتب ذلك الرئيس أن "الولايات المتحدة لا تكن أي نوع من العداوة تجاه قوانين أو ديانة المسلمين أو حتى راحتهم".

منذ عصر تأسيس بلدنا ساهم المسلمون الأمريكان في اثراء الولايات المتحدة لقد قاتلوا في حروبنا وخدموا في المناصب الحكومية ودافعوا عن الحقوق المدنية وأسسوا المؤسسات التجارية كما قاموا بالتدريس في جامعاتنا وتفوقوا في الملاعب الرياضية وفازوا بجوائز نوبل وبنوا أكثر عماراتنا ارتفاعا وأشعلوا الشعلة الاولمبية وعندما تم أخيرا انتخاب أول مسلم أمريكي الى الكونغرس فقام ذلك النائب بأداء اليمين الدستورية مستخدما في ذلك نفس النسخة من القران الكريم التي احتفظ بها أحد ابائنا المؤسسين توماس جيفرسون في مكتبته الخاصة.

انني اذن تعرفت على الاسلام في قارات ثلاث قبل مجيئي الى المنطقة التي نشأ فيها الاسلام. ومن منطلق تجربتي الشخصية استمد اعتقادي بأن الشراكة بين أمريكا والاسلام يجب أن تستند الى حقيقة الاسلام وليس الى ما هو غير اسلامي وأرى في ذلك جزءا من مسؤوليتي كرئيس للولايات المتحدة حتى أتصدى للصور النمطية السلبية عن الاسلام أينما ظهرت. لكن نفس المبدأ يجب أن ينطبق على صورة أمريكا لدى الاخرين ومثلما لا تنطبق على المسلمين الصورة النمطية البدائية فان الصورة النمطية البدائية للامبراطورية التي لا تهتم الا بمصالح نفسها لا تنطبق على أمريكا وكانت الولايات المتحدة أحد أكبر المناهل للتقدم عبر تاريخ العالم وقمنا من ثورة ضد احدى الامبراطوريات وأسست دولتنا على أساس مثال مفاده أن جميع البشر قد خلقوا سواسية كما سالت دماؤنا في الصراعات عبر القرون لاضفاء المعنى على هذه الكلمات بداخل حدودنا وفي مختلف أرجاء العالم وقد ساهمت كافة الثقافات من كل أنحاء الكرة الارضية في تكويننا تكريسا لمفهوم بالغ البساطة باللغة اللاتينية من الكثير واحد.

لقد تم تعليق أهمية كبيرة على امكانية انتخاب شخص من أصل أمريكي افريقي يدعى باراك حسين أوباما الى منصب الرئيس ولكن قصتي الشخصية ليست فريدة الى هذا الحد ولم يتحقق حلم الفرص المتاحة للجميع بالنسبة لكل فرد في أمريكا ولكن الوعد هو قائم بالنسبة لجميع من يصل الى شواطئنا ويشمل ذلك ما يضاهي سبعة ملايين من المسلمين الأمريكان في بلدنا اليوم ويحظى المسلمون الأمريكان بدخل ومستوى للتعليم يعتبران أعلى مما يحظى به معدل السكان.
علاوة على ذلك لا يمكن فصل الحرية في أمريكا عن حرية اقامة الشعائر الدينية كما أن ذلك السبب وراء وجود مسجد في كل ولاية من الولايات المتحدة ووجود أكثر من 1200 مسجد داخل حدودنا وأيضا السبب وراء خوض الحكومة الأمريكية اجراءات المقاضاة من أجل صون حق النساء والفتيات في ارتداء الحجاب ومعاقبة من يتجرأ على حرمانهن من ذلك الحق. ليس هناك أي شك من أن الاسلام هو جزء لا يتجزأ من أمريكا وأعتقد أن أمريكا تمثل التطلعات المشتركة بيننا جميعا بغض النظر عن العرق أو الديانة أو المكانة الاجتماعية ألا وهي تطلعات العيش في ظل السلام والامن والحصول على التعليم والعمل بكرامة والتعبير عن المحبة التي نكنها لعائلاتنا ومجتمعاتنا وكذلك لربنا هذه هي قواسمنا المشتركة وهي تمثل أيضا امال البشرية جمعاء.

تحديات مشتركة
يمثل ادراك أوجه الانسانية المشتركة فيما بيننا بطبيعة الحال مجرد البداية لمهمتنا ان الكلمات لوحدها لا تستطيع سد احتياجات شعوبنا ولن نسد هذه الاحتياجات الا اذا عملنا بشجاعة على مدى السنين القادمة واذا أدركنا حقيقة أن التحديات التي نواجهها هي تحديات مشتركة واذا أخفقنا في التصدي لها سوف يلحق ذلك الاذى بنا جميعا. لقد تعلمنا من تجاربنا الاخيرة ما يحدث من الحاق الضرر بالرفاهية في كل مكان اذا ضعف النظام المالي في بلد واحد واذا أصيب شخص واحد بالانفلونزا فيعرض ذلك الجميع للخطر واذا سعى بلد واحد وراء امتلاك السلاح النووي فيزداد خطر وقوع هجوم نووي بالنسبة لكل الدول وعندما يمارس المتطرفون العنف في منطقة جبلية واحدة يعرض ذلك الناس من وراء البحار للخطر وعندما يتم ذبح الابرياء في دارفور والبوسنة يسبب ذلك وصمة في ضميرنا المشترك هذا هو معنى التشارك في هذا العالم بالقرن الحادي والعشرين وهذه هي المسؤولية التي يتحملها كل منا تجاه الاخر كأبناء البشرية.

انها مسؤولية تصعب مباشرتها وكان تاريخ البشرية في كثير من الاحيان بمثابة سجل من الشعوب والقبائل التي قمعت بعضها البعض لخدمة تحقيق مصلحتها الخاصة ولكن في عصرنا الحديث تؤدي مثل هذه التوجهات الى الحاق الهزيمة بالنفس ونظرا الى الاعتماد الدولي المتبادل فأي نظام عالمي يعلي شعبا أو مجموعة من البشر فوق غيرهم سوف يبوء بالفشل لا محالة وبغض النظر عن أفكارنا حول أحداث الماضي فلا يجب أن نصبح أبدا سجناء لاحداث قد مضت انما يجب معالجة مشاكلنا بواسطة الشراكة كما يجب أن نحقق التقدم بصفة مشتركة. لا يعني ذلك بالنسبة لنا أن نفضل التغاضي عن مصادر التوتر وفي الحقيقة فان العكس هو الارجح يجب علينا مجابهة هذه التوترات بصفة مفتوحة واسمحوا لي انطلاقا من هذه الروح أن أتطرق بمنتهى الصراحة وأكبر قدر ممكن من البساطة الى بعض الامور المحددة التي أعتقد أنه يتعين علينا مواجهتها في نهاية المطاف بجهد مشترك.

مواجهة التطرف
ان المسألة الاولى التي يجب أن نجابهها هي التطرف العنيف بكافة أشكاله. وقد صرحت بمدينة أنقرة بكل وضوح أن أمريكا ليست ولن تكون أبدا في حالة حرب مع الاسلام وعلى أية حال سوف نتصدى لمتطرفي العنف الذين يشكلون تهديدا جسيما لامننا. والسبب هو أننا نرفض ما يرفضه أهل كافة المعتقدات قتل الابرياء من الرجال والنساء والاطفال ومن واجباتي كرئيس أن أتولى حماية الشعب الأمريكي.

يبين الوضع في أفغانستان أهداف أمريكا وحاجتنا الى العمل المشترك وقبل أكثر من سبع سنوات قامت الولايات المتحدة بملاحقة تنظيم القاعدة ونظام طالبان بدعم دولي واسع النطاق لم نذهب الى هناك باختيارنا وانما بسبب الضرورة انني على وعي بالتساؤلات التي يطرحها البعض بالنسبة لاحداث 11 سبتمبر أو حتى تبريرهم لتلك الاحداث ولكن دعونا أن نكون صريحين. قام تنظيم القاعدة بقتل ما يضاهي 3000 شخص في ذلك اليوم وكان الضحايا من الرجال والنساء الاطفال الابرياء ورغم ذلك اختارت القاعدة بلا ضمير قتل هؤلاء الابرياء وتباهت بالهجوم وأكدت الى الان عزمها على ارتكاب القتل مجددا وبأعداد ضخمة ان هناك للقاعدة من ينتسبون لها في عدة بلدان وممن يسعون الى توسعة نطاق أنشطتهم وما أقوله ليس باراء قابلة للنقاش وانما هي حقائق يجب معالجتها.

ولا بد أن تكونوا على علم بأننا لا نريد من جيشنا أن يبقى في أفغانستان ولا نسعى لاقامة قواعد عسكرية هناك. خسائرنا بين الشباب والشابات هناك تسبب لأمريكا بالغ الاذى كما يسبب استمرار هذا النزاع تكاليف باهظة ومصاعب سياسية جمة ونريد بكل سرور أن نرحب بكافة جنودنا وهم عائدون الى الوطن اذا استطعنا أن نكون واثقين من عدم وجود متطرفي العنف في كل من أفغانستان وباكستان والذين يحرصون على قتل أكبر عدد ممكن من الأمريكيين.
ورغم ذلك كله لن تشهد أمريكا أي حالة من الضعف لارادتها ولاينبغي على أحد منا أن يتسامح مع أولئك المتطرفين لقد مارسوا القتل في كثير من البلدان لقد قتلوا أبناء مختلف العقائد ومعظم ضحاياهم من المسلمين ان أعمالهم غير متطابقة على الاطلاق مع كل من حقوق البشر وتقدم الامم والاسلام وينص القران الكريم على أن "من قتل نفسا بغير حق أو فساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا" ولا شك أن العقيدة التي يتحلى بها أكثر من مليار مسلم تفوق عظمتها بشكل كبير الكراهية الضيقة التي يكنها البعض ان الاسلام ليس جزءا من المشكلة المتلخصة في مكافحة التطرف العنيف وانما يجب أن يكون الاسلام جزءا من حل هذه المشكلة.

علاوة على ذلك نعلم أن القوة العسكرية وحدها لن تكفي لحل المشاكل في كل من أفغانستان وباكستان ولذلك وضعنا خطة لاستثمار 5ر1 مليار دولار سنويا على مدى السنوات الخمس القادمة لاقامة شراكة مع الباكستانيين لبناء المدارس والمستشفيات والطرق والمؤسسات التجارية وكذلك توفير مئات الملايين لمساعدة النازحين وهذا أيضا السبب وراء قيامنا بتخصيص ما يربو على 8ر2 مليار دولار لمساعدة الافغان على تنمية اقتصادهم.
وتوفير خدمات يعتمد عليها الشعب. اسمحوا لي أيضا أن أتطرق الى موضوع العراق لقد اختلف الوضع هناك عن الوضع في أفغانستان حيث وقع القرار بحرب العراق بصفة اختيارية مما أثار خلافات شديدة سواء في بلدي أو في الخارج ورغم اعتقادي بأن الشعب العراقي في نهاية المطاف هو الطرف الكاسب في معادلة التخلص من الطاغية صدام حسين الا أنني أعتقد أيضا أن أحداث العراق قد ذكرت أمريكا بضرورة استخدام الدبلوماسية لتسوية مشاكلنا كلما كان ذلك ممكنا وفي الحقيقة فاننا نستذكر كلمات أحد كبار رؤسائنا توماس جيفرسون الذي قال "انني أتمنى أن تنمو حكمتنا بقدر ما تنمو قوتنا وأن تعلمنا هذه الحكمة درسا مفاده أن القوة ستزداد عظمة كلما قل استخدامها".

الانسحاب من العراق
تتحمل أمريكا اليوم مسؤولية مزدوجة تتلخص في مساعدة العراق على بناء مستقبل أفضل وترك العراق للعراقيين انني أوضحت للشعب العراقي أننا لا نسعى لاقامة أية قواعد في العراق أو لمطالبة العراق بأي من أراضيه أو موارده يتمتع العراق بسيادته الخاصة به بمفرده لذا أصدرت الاوامر بسحب الوحدات القتالية مع حلول شهر أغسطس القادم ولذا سوف نحترم الاتفاق المبرم مع الحكومة العراقية المنتخبة بأسلوب ديمقراطي والذي يقتضي سحب القوات القتالية من المدن العراقية بحلول شهر يوليو وكذلك سحب جميع قواتنا بحلول عام 2012 سوف نساعد العراق على تدريب قواته الامنية وتنمية اقتصاده ولكننا سنقدم الدعم للعراق الامن والموحد بصفتنا شريكا له وليس بصفة الراعي.

وأخيرا مثلما لا يمكن لأمريكا أن تتسامح مع عنف المتطرفين فلا يجب علينا أن نقوم بتغيير مبادئنا أبدا قد ألحقت أحداث 11 سبتمبر اصابة ضخمة ببلدنا حيث يمكن تفهم مدى الخوف والغضب الذي خلفته تلك الاحداث ولكن في بعض الحالات أدى ذلك الى القيام بأعمال تخالف مبادئنا اننا نتخذ اجراءات محددة لتغيير الاتجاه وقد قمت بمنع استخدام أساليب التعذيب من قبل الولايات المتحدة منعا باتا كما أصدرت الاوامر باغلاق السجن في خليج غوانتانامو مع حلول مطلع العام القادم.
نحن في أمريكا سوف ندافع عن أنفسنا محترمين في ذلك سيادة الدول وحكم القانون وسوف نقوم بذلك في اطار الشراكة بيننا وبين المجتمعات الاسلامية التي يحدق بها الخطر أيضا لاننا سنحقق مستوى أعلى من الامن في وقت أقرب اذا نجحنا بصفة سريعة في عزل المتطرفين مع عدم التسامح لهم داخل المجتمعات الاسلامية. أما المصدر الرئيسي الثاني للتوتر الذي أود مناقشته هو الوضع ما بين الاسرائيليين والفلسطينيين والعالم العربي.

ان متانة الاواصر الرابطة بين أمريكا واسرائيل معروفة على نطاق واسع ولا يمكن قطع هذه الاواصر أبدا وهي تستند الى علاقات ثقافية وتاريخية وكذلك الاعتراف بأن رغبة اليهود في وجود وطن خاص لهم هي رغبة متأصلة في تاريخ مأساوي لا يمكن لاحد نفيه. لقد تعرض اليهود على مر القرون للاضطهاد وتفاقمت أحوال معاداة السامية في وقوع المحرقة التي لم يسبق لها عبر التاريخ أي مثيل وانني سوف أقوم غدا بزيارة معسكر بوخنفالد، الذي كان جزءا من شبكة معسكرات الموت التي استخدمت لاسترقاق وتعذيب وقتل اليهود رميا بالاسلحة النارية وتسميما بالغازات لقد تم قتل 6 ملايين من اليهود يعني أكثر من اجمالي عدد اليهود بين سكان اسرائيل اليوم ان نفي هذه الحقيقة هو أمر لا أساس له وينم عن الجهل وبالغ الكراهية كما أن تهديد اسرائيل بتدميرها أو تكرارالصور النمطية الحقيرة عن اليهود هما أمران ظالمان للغاية ولا يخدمان الا غرض استحضار تلك الاحدث الاكثر ايذاءا الى أذهان الاسرائيليين وكذلك منع حلول السلام الذي يستحقه سكان هذه المنطقة.

الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني
أما من ناحية أخرى فلا يمكن نفي أن الشعب الفلسطيني مسلمين ومسيحيين قد عانوا أيضا في سعيهم الى اقامة وطن خاص لهم وقد تحمل الفلسطينيون الام النزوح على مدى أكثر من 60 سنة حيث ينتظر العديد منهم في الضفة الغربية وغزة والبلدان المجاورة لكي يعيشوا حياة يسودها السلام والامن هذه الحياة التي لم يستطيعوا عيشها حتى الان يتحمل الفلسطينيون الاهانات اليومية صغيرة كانت أم كبيرة والتي هي ناتجة عن الاحتلال وليس هناك أي شك من أن وضع الفلسطينيين لا يطاق ولن تدير أمريكا ظهرها عن التطلعات المشروعة للفلسطينيين ألا وهي تطلعات الكرامة ووجود الفرص ودولة خاصة بهم. لقد استمرت حالة الجمود لعشرات السنوات شعبان لكل منهما طموحاته المشروعة ولكل منهما تاريخ مؤلم يجعل من التراضي أمرا صعب المنال ان توجيه اللوم أمر سهل اذ يشير الفلسطينيون الى تأسيس دولة اسرائيل وما أدت اليه من تشريد للفلسطينيين ويشير الاسرائيليون الى العداء المستمر والاعتداءات التي يتعرضون لها داخل حدود اسرائيل وخارج هذه الحدود على مدى التاريخ ولكننا اذا نظرنا الى هذا الصراع من هذا الجانب أو من الجانب الاخر فاننا لن نتمكن من رؤية الحقيقة لان السبيل الوحيد للتوصل الى تحقيق طموحات الطرفين يكون من خلال دولتين يستطيع فيهما الاسرائيليون والفلسطينيون أن يعيشوا في سلام وأمن.

ان هذا السبيل يخدم مصلحة اسرائيل ومصلحة فلسطين ومصلحة أمريكا ولذلك سوف أسعى شخصياً للوصول الى هذه النتيجة متحليا بالقدر اللازم من الصبر الذي تقتضيه هذه المهمة ان الالتزامات التي وافق عليها الطرفان بموجب خريطة الطريق هي التزامات واضحة لقد ان الاوان من أجل احلال السلام لكي يتحمل الجانبان مسؤولياتهما ولكي نتحمل جميعنا مسؤولياتنا كذلك.
يجب على الفلسطينيين أن يتخلوا عن العنف ان المقاومة عن طريق العنف والقتل أسلوب خاطئ ولا يؤدي الى النجاح لقد عانى السود في أمريكا طوال قرون من الزمن من سوط العبودية ومن مهانة التفرقة والفصل بين البيض والسود ولكن العنف لم يكن السبيل الذي مكنهم من الحصول على حقوقهم الكاملة والمتساوية بل كان السبيل الى ذلك اصرارهم وعزمهم السلمي على الالتزام بالمثل التي كانت بمثابة الركيزة التي اعتمد عليها مؤسسو أمريكا وهذا هو ذات التاريخ الذي شاهدته شعوب كثيرة تشمل شعب جنوب أفريقيا وجنوب اسيا وأوروبا الشرقية وأندونيسيا.

وينطوي هذا التاريخ على حقيقة بسيطة ألا وهي أن طريق العنف طريق مسدود وأن اطلاق الصواريخ على الاطفال الاسرائيليين في مضاجعهم أو تفجير حافلة على متنها سيدات مسنات لا يعبر عن الشجاعة أو عن القوة ولا يمكن اكتساب سلطة التأثير المعنوي عن طريق مثل هذه الاعمال اذ يؤدي هذا الاسلوب الى التنازل عن هذه السلطة.
والان على الفلسطينيين تركيز اهتمامهم على الاشياء التي يستطيعون انجازها ويجب على السلطة الفلسطينية تنمية قدرتها على ممارسة الحكم من خلال مؤسسات تقدم خدمات للشعب وتلبي احتياجاته ان تنظيم حماس يحظى بالدعم من قبل بعض الفلسطينيين ولكنه يتحمل مسؤوليات كذلك ويتعين على تنظيم حماس حتى يؤدي دوره في تلبية طموحات الفلسطينيين وتوحيد الشعب الفلسطيني أن يضع حداً للعنف وأن يعترف بالاتفاقات السابقة وأن يعترف بحق اسرائيل في البقاء.
وفي نفس الوقت يجب على الاسرائيليين الاقرار بأن حق فلسطين في البقاء هو حق لا يمكن انكاره مثلما لا يمكن انكار حق اسرائيل في البقاء ان الولايات المتحدة لا تقبل مشروعية من يتحدثون عن القاء اسرائيل في البحر كما أننا لا نقبل مشروعية استمرار المستوطنات الاسرائيلية ان عمليات البناء هذه تنتهك الاتفاقات السابقة وتقوض من الجهود المبذولة لتحقيق السلام لقد ان الاوان لكي تتوقف هذه المستوطنات.

كما يجب على اسرائيل أن تفي بالتزاماتها لتأمين تمكين الفلسطينيين من أن يعيشوا ويعملوا ويطوروا مجتمعهم لان أمن اسرائيل لا يتوفر عن طريق الازمة الانسانية في غزة التي تصيب الاسر الفلسطينية بالهلاك أو عن طريق انعدام الفرص في الضفة الغربية ان التقدم في الحياة اليومية التي يعيشها الشعب الفلسطيني يجب أن يكون جزءا من الطريق المؤدي للسلام ويجب على اسرائيل أن تتخذ خطوات ملموسة لتحقيق مثل هذا التقدم. وأخيرا يجب على الدول العربية أن تعترف بأن مبادرة السلام العربية كانت بداية هامة وأن مسؤولياتها لا تنتهي بهذه المبادرة كما ينبغي عليها أن لا تستخدم الصراع بين العرب واسرائيل لالهاء الشعوب العربية عن مشاكلها الاخرى بل يجب أن تكون هذه المبادرة سببا لحثهم على العمل لمساعدة الشعب الفلسطيني على تطوير مؤسساته التي سوف تعمل على مساندة الدولة الفلسطينية ومساعدة الشعب الفلسطيني على الاعتراف بشرعية اسرائيل واختيار سبيل التقدم بدلا من السبيل الانهزامي الذي يركز الاهتمام على الماضي.

سوف تنسق أمريكا سياساتنا مع سياسات أولئك الذين يسعون من أجل السلام وسوف تكون تصريحاتنا التي تصدر علنا هي ذات التصريحات التي نعبر عنها في اجتماعاتنا الخاصة مع الاسرائيليين والفلسطينيين والعرب اننا لا نستطيع أن نفرض السلام ويدرك كثيرون من المسلمين في قرارة أنفسهم أن اسرائيل لن تختفي وبالمثل يدرك الكثيرون من الاسرائيليين أن دولة فلسطينية أمر ضروري لقد ان الاوان للقيام بعمل يعتمد على الحقيقة التي يدركها الجميع.
لقد تدفقت دموع الكثيرين وسالت دماء الكثيرين وعلينا جميعا تقع مسئولية العمل من أجل ذلك اليوم الذي تستطيع فيه أمهات الاسرائيليين والفلسطينيين مشاهدة أبنائهم يتقدمون في حياتهم دون خوف وعندما تصبح الارض المقدسة التي نشأت فيها الاديان الثلاثة العظيمة مكانا للسلام الذي أراده الله لها وعندما تصبح مدينة القدس وطنا دائما لليهود والمسيحيين والمسلمين المكان الذي يستطيع فيه أبناء سيدنا ابراهيم عليه السلام أن يتعايشوا في سلام تماما كما ورد في قصة الاسراء عندما أقام الانبياء موسى وعيسى ومحمد سلام الله عليهم الصلاة معا.

الانتشار النووي
ان المصدر الثالث للتوتر يتعلق باهتمامنا المشترك بحقوق الدول ومسئولياتها بشأن الاسلحة النووية. لقد كان هذا الموضوع مصدرا للتوتر الذي طرأ مؤخرا على العلاقات بين الولايات المتحدة وجمهورية ايران الاسلامية التي ظلت لسنوات كثيرة تعبر عن هويتها من خلال موقفها المناهض لبلدي والتاريخ بين بلدينا تاريخ عاصف بالفعل اذ لعبت الولايات المتحدة في ابان فترة الحرب الباردة دورا في الاطاحة بالحكومة الايرانية المنتخبة بأسلوب ديمقراطي أما ايران فانها لعبت دورا منذ قيام الثورة الاسلامية في أعمال اختطاف الرهائن وأعمال العنف ضد القوات والمدنيين الأمريكيين هذا التاريخ تاريخ معروف لقد أعلنت بوضوح لقادة ايران وشعب ايران أن بلدي بدلا من أن يتقيد بالماضي يقف مستعدا للمضي قدما والسؤال المطروح الان لا يتعلق بالامور التي تناهضها ايران ولكنه يرتبط بالمستقبل الذي تريد ايران أن تبنيه.

ان التغلب على فقدان الثقة الذي استمر لعشرات السنوات سوف يكون صعبا ولكننا سوف نمضي قدما مسلحين بالشجاعة واستقامة النوايا والعزم سيكون هناك الكثير من القضايا التي سيناقشها البلدان ونحن مستعدون للمضي قدما دون شروط مسبقة على أساس الاحترام المتبادل ان الامر الواضح لجميع المعنيين بموضوع الاسلحة النووية أننا قد وصلنا الى نقطة تتطلب الحسم وهي ببساطة لا ترتبط بمصالح أمريكا ولكنها ترتبط بمنع سباق للتسلح النووي قد يدفع بالمنطقة الى طريق محفوف بالمخاطر ويدمر النظام العالمي لمنع انتشار الاسلحة النووية.

انني مدرك أن البعض يعترض على حيازة بعض الدول لاسلحة لا توجد مثلها لدى دول أخرى ولا ينبغي على أية دولة أن تختار الدول التي تملك أسلحة نووية وهذا هو سبب قيامي بالتأكيد مجددا وبشدة على التزام أمريكا بالسعي من أجل عدم امتلاك أي من الدول للاسلحة النووية وينبغي على أية دولة بما في ذلك ايران أن يكون لها حق الوصول الى الطاقة النووية السلمية اذا امتثلت لمسؤولياتها بموجب معاهدة منع انتشار الاسلحة النووية وهذا الالتزام هو التزام جوهري في المعاهدة ويجب الحفاظ عليه من أجل جميع الملتزمين به.

الديمقراطية ومصالح الشعوب
ان الموضوع الرابع الذي أريد أن أتطرق اليه هو الديمقراطية. ان نظام الحكم الذي يسمع صوت الشعب ويحترم حكم القانون وحقوق جميع البشر هو النظام الذي أؤمن به وأعلم أن جدلا حول تعزيز الديمقراطية وحقوق جميع البشر كان يدور خلال السنوات الاخيرة وأن جزءا كبيرا من هذا الجدل كان متصلا بالحرب في العراق.
اسمحوا لي أن أتحدث بوضوح وأقول ما يلي لا يمكن لاية دولة ولا ينبغي على أية دولة أن تفرض نظاما للحكم على أية دولة أخرى. ومع ذلك لن يقلل ذلك من التزامي تجاه الحكومات التي تعبر عن ارادة الشعب حيث يتم التعبير عن هذا المبدأ في كل دولة وفقا لتقاليد شعبها ان أمريكا لا تفترض أنها تعلم ما هو أفضل شيء بالنسبة للجميع كما أننا لا نفترض أن تكون نتائج الانتخابات السلمية هي النتائج التي نختارها ومع ذلك يلازمني اعتقاد راسخ أن جميع البشر يتطلعون لامتلاك قدرة التعبير عن أفكارهم وارائهم في أسلوب الحكم المتبع في بلدهم ويتطلعون للشعور بالثقة في حكم القانون وفي الالتزام بالعدالة والمساواة في تطبيقه ويتطلعون كذلك لشفافية الحكومة وامتناعها عن نهب أموال الشعب ويتطلعون لحرية اختيار طريقهم في الحياة ان هذه الافكار ليست أفكارا أمريكية فحسب بل هي حقوق انسانية وهي لذلك الحقوق التي سوف ندعمها في كل مكان.

لا يوجد طريق سهل ومستقيم لتلبية هذا الوعد ولكن الامر الواضح بالتأكيد هو أن الحكومات التي تحمي هذه الحقوق هي في نهاية المطاف الحكومات التي تتمتع بقدر أكبر من الاستقرار والنجاح والامن ان قمع الافكار لا ينجح أبدا في القضاء عليها ان أمريكا تحترم حق جميع من يرفعون أصواتهم حول العالم للتعبير عن ارائهم بأسلوب سلمي يراعي القانون حتى لو كانت اراؤهم مخالفة لارائنا وسوف نرحب بجميع الحكومات السلمية المنتخبة شرط أن تحترم جميع أفراد الشعب في ممارستها للحكم.
هذه النقطة لها أهميتها لان البعض لا ينادون بالديمقراطية الا عندما يكونون خارج مراكز السلطة ولا يرحمون الغير في ممارساتهم القمعية لحقوق الاخرين عند وصولهم الى السلطة ان الحكومة التي تتكون من أفراد الشعب وتدار بواسطة الشعب هي المعيار الوحيد لجميع من يشغلون مراكز السلطة بغض النظر عن المكان الذي تتولى فيه مثل هذه الحكومة ممارسة مهامها اذ يجب على الحكام أن يمارسوا سلطاتهم من خلال الاتفاق في الرأي وليس عن طريق الاكراه ويجب على الحكام أن يحترموا حقوق الاقليات وأن يعطوا مصالح الشعب الاولوية على مصالح الحزب الذي ينتمون اليه.

الحرية الدينية
أما الموضوع الخامس الذي يجب علينا الوقوف أمامه معا فهو موضوع الحرية الدينية. ان التسامح تقليد عريق يفخر به الاسلام لقد شاهدت بنفسي هذا التسامح عندما كنت طفلا في أندونيسيا اذ كان المسيحيون في ذلك البلد الذي يشكل فيه المسلمون الغالبية يمارسون طقوسهم الدينية بحرية ان روح التسامح التي شاهدتها هناك هي ما نحتاجه اليوم اذ يجب أن تتمتع الشعوب في جميع البلدان بحرية اختيار العقيدة وأسلوب الحياة القائم على ما تمليه عليهم عقولهم وقلوبهم وأرواحهم بغض النظر عن العقيدة التي يختارونها لانفسهم لان روح التسامح هذه ضرورية لازدهار الدين ومع ذلك تواجه روح التسامح هذه تحديات مختلفة.
ثمة توجه في بعض أماكن العالم الاسلامي ينزع الى تحديد قوة عقيدة الشخص وفقا لموقفه الرافض لعقيدة الاخر ان التعددية الدينية هي ثروة يجب الحفاظ عليها ويجب أن يشمل ذلك الموارنة في لبنان أو الاقباط في مصر ويجب اصلاح خطوط الانفصال في أوساط المسلمين كذلك لان الانقسام بين السنيين والشيعيين قد أدى الى عنف مأساوي ولا سيما في العراق.

ان الحرية الدينية هي الحرية الاساسية التي تمكن الشعوب من التعايش ويجبعلينا دائما أن نفحص الاساليب التي نتبعها لحماية هذه الحرية فالقواعد التي تنظم التبرعات الخيرية في الولايات المتحدة على سبيل المثال أدت الى تصعيب تأدية فريضة الزكاة بالنسبة للمسلمين وهذا هو سبب التزامي بالعمل مع الأمريكيين المسلمين لضمان تمكينهم من تأدية فريضة الزكاة.
وبالمثل من الاهمية بمكان أن تمتنع البلدان الغربية عن وضع العقبات أمام المواطنين المسلمين لمنعهم من التعبير عن دينهم على النحو الذي يعتبرونه مناسبا، فعلى سبيل المثال عن طريق فرض الثياب التي ينبغي على المرأة المسلمة أن ترتديها اننا ببساطة لا نستطيع التظاهر بالليبرالية عن طريق التستر على معاداة أي دين.
ينبغي أن يكون الايمان عاملا للتقارب فيما بيننا ولذلك نعمل الان على تأسيس مشاريع جديدة تطوعية في أمريكا من شأنها التقريب فيما بين المسيحيين والمسلمين واليهود. اننا لذلك نرحب بالجهود المماثلة لمبادرة جلالة الملك عبد الله المتمثلة في حوار الاديان كما نرحب بالموقف الريادي الذي اتخذته تركيا في تحالف الحضارات اننا نستطيع أن نقوم بجهود حول العالم لتحويل حوار الاديان الى خدمات تقدمها الاديان يكون من شأنها بناء الجسور التي تربط بين الشعوب وتؤدي بهم الى تأدية أعمال تدفع الى الامام عجلة التقدم لجهودنا الانسانية المشتركة سواء كان ذلك في مجال مكافحة الملاريا في أفريقيا أو توفير الاغاثة في أعقاب كارثة طبيعية. ‎

حقوق المرأة
ان الموضوع السادس الذي أريد التطرق اليه هو موضوع حقوق المرأة. أعلم أن الجدل يدور حول هذا الموضوع وأرفض الرأي الذي يعبر عنه البعض في الغرب ويعتبر المرأة التي تختار غطاء لشعرها أقل شأنا من غيرها ولكنني أعتقد أن المرأة التي تحرم من التعليم تحرم كذلك من المساواة ان البلدان التي تحصل فيها المرأة على تعليم جيد هي غالبا بلدان تتمتع بقدر أكبر من الرفاهية وهذا ليس من باب الصدفة. اسمحوا لي أن أتحدث بوضوح ان قضايا مساواة المرأة ليست ببساطة قضايا للاسلام وحده لقد شاهدنا بلدانا غالبية سكانها من المسلمين مثل تركيا وباكستان وبنجلادش واندونيسيا تنتخب المرأة لتولي قيادة البلد وفي نفس الوقت يستمر الكفاح من أجل تحقيق المساواة للمرأة في بعض جوانب الحياة الأمريكية وفي بلدان العالم ولذلك سوف تعمل الولايات المتحدة مع أي بلد غالبية سكانه من المسلمين من خلال شراكة لدعم توسيع برامج محو الامية للفتيات ومساعدتهن على السعي في سبيل العمل عن طريق توفير التمويل الاصغر الذي يساعد الناس على تحقيق أحلامهم.

باستطاعة بناتنا تقديم مساهمات الى مجتمعاتنا تتساوى مع ما يقدمه لها أبناؤنا وسوف يتم تحقيق التقدم في رفاهيتنا المشتركة من خلال اتاحة الفرصة لجميع الرجال والنساء لتحقيق كل ما يستطيعون تحقيقه من انجازات أنا لا أعتقد أن على المرأة أن تسلك ذات الطريق الذي يختاره الرجل لكي تحقق المساواة معه كما أحترم كل امرأة تختار ممارسة دورا تقليديا في حياتها ولكن هذا الخيار ينبغي أن يكون للمرأة نفسها.

التنمية الاقتصادية
وأخيرا أريد أن أتحدث عن التنمية الاقتصادية وتنمية الفرص. أعلم أن الكثيرين يشاهدون تناقضات في مظاهر العولمة لان شبكة الانترنت وقنوات التليفزيون لديها قدرات لنقل المعرفة والمعلومات ولديها كذلك قدرات لبث مشاهد جنسية
منفرة وفظة وعنف غير عقلاني وباستطاعة التجارة أن تأتي بثروات وفرص جديدة ولكنها في ذات الوقت تحدث في المجتمعات اختلالات وتغييرات كبيرة وتأتي مشاعر الخوف في جميع البلدان حتى في بلدي مع هذه التغييرات وهذا الخوف هو خوف من أن تؤدي الحداثة الى فقدان السيطرة على خياراتنا الاقتصادية وسياساتنا والاهم من ذلك على هوياتنا وهي الاشياء التي نعتز بها في مجتمعاتنا وفي أسرنا وفي تقاليدنا وفي عقيدتنا.
ولكني أعلم أيضا أن التقدم البشري لا يمكن انكاره فالتناقض بين التطور والتقاليد ليس أمرا ضروريا اذ تمكنت بلدان مثل اليابان وكوريا الجنوبية من تنمية أنظمتها الاقتصادية والحفاظ على ثقافتها المتميزة في ذات الوقت وينطبق ذلك على التقدم الباهر الذي شاهده العالم الاسلامي من كوالالمبور الى دبي.

لقد أثبتت المجتمعات الاسلامية منذ قديم الزمان وفي عصرنا الحالي أنها تستطيع أن تتبوأ مركز الطليعة في الابتكاروالتعليم. وهذا أمر هام اذ لا يمكن أن تعتمد أية استراتيجية للتنمية على الثروات المستخرجة من تحت الارض ولا يمكن ادامة التنمية مع وجود البطالة في أوساط الشباب لقد استمتع عدد كبير من دول الخليج بالثراء المتولد عن النفط وتبدأ بعض هذه الدول الان بالتركيز على قدر أعرض من التنمية ولكن علينا جميعا أن ندرك أن التعليم والابتكار سيكونان مفتاحا للثروة في القرن الواحد والعشرين انني أؤكد على ذلك في بلدي كانت أمريكا في الماضي تركز اهتمامها على النفط والغاز في هذا الجزء من العالم ولكننا نسعى الان للتعامل مع أمور تشمل أكثر من ذلك.
في ما يتعلق بالتعليم سوف نتوسع في برامج التبادل ونرفع من عدد المنح الدراسية مثل تلك التي أتت بوالدي الى أمريكا وسوف نقوم في نفس الوقت بتشجيع عدد أكبر من الأمريكيين على الدراسة في المجتمعات الاسلامية وسوف نوفر للطلاب المسلمين الواعدين فرصا للتدريب في أمريكا وسوف نستثمر في سبل التعليم الافتراضي للمعلمين والتلاميذ في جميع أنحاء العالم عبر الفضاء الالكتروني وسوف نستحدث شبكة الكترونية جديدة لتمكين المراهقين والمراهقات في ولاية كنساس من الاتصال المباشر مع نظرائهم في القاهرة.

وفي ما يتعلق بالتنمية الاقتصادية سوف نستحدث هيئة جديدة من رجال الاعمال المتطوعين لتكوين شراكة مع نظرائهم في البلدان التي يشكل فيها المسلمون أغلبية السكان وسوف أستضيف مؤتمر قمة لاصحاب المشاريع المبتكرة هذا العام لتحديد كيفية تعميق العلاقات بين الشخصيات القيادية في مجال العمل التجاري والمهني والمؤسساتوأصحاب المشاريع الابتكارية الاجتماعية في الولايات المتحدة وفي المجتمعات الاسلامية في جميع أنحاء العالم.

وفيما يتعلق بالعلوم والتكنولوجيا سوف نؤسس صندوقا ماليا جديدا لدعم التنمية والتطور التكنولوجي في البلدان التي يشكل فيها المسلمون غالبية السكان وللمساهمة في نقل الافكار الى السوق حتي تستطيع هذه البلدان استحداث فرص للعمل وسوف نفتتح مراكز للتفوق العلمي في أفريقيا والشرق الاوسط وجنوب شرق اسيا وسوف نعين موفدين علميين للتعاون في برامج من شأنها تطوير مصادر جديدة للطاقة واستحداث فرص خضراء للعمل لا تضر بالبيئة وسبل لترقيم السجلات وتنظيف المياه وزراعة محاصيل جديدة.

التعاون مع منظمة المؤتمر الاسلامي
واليوم أعلن عن جهود عالمية جديدة مع منظمة المؤتمر الاسلامي للقضاء على مرض شلل الاطفال وسوف نسعى من أجل توسيع الشراكة مع المجتمعات الاسلامية لتعزيز صحة الاطفال والامهات. يجب انجاز جميع هذه الامور عن طريق الشراكة ان الأمريكيين مستعدون للعمل مع المواطنين والحكومات ومع المنظمات الاهلية والقيادات الدينية والشركات التجارية والمهنية في المجتمعات الاسلامية حول العالم من أجل مساعدة شعوبنا في مساعيهم الرامية لتحقيق حياة أفضل.
ان معالجة الامور التي وصفتها لن تكون سهلة ولكننا نتحمل معا مسؤولية ضم صفوفنا والعمل معا نيابة عن العالم الذي نسعى من أجله وهو عالم لا يهدد فيه المتطرفون شعوبنا عالم تعود فيه القوات الأمريكية الى ديارها عالم ينعم فيه الفلسطينيون والاسرائليون بالامان في دولة لكل منهم وعالم تستخدم فيه الطاقة النووية لاغراض سلمية وعالم تعمل فيه الحكومات على خدمة المواطنين وعالم تحظى فيه حقوق جميع البشر بالاحترام هذه هي مصالحنا المشتركة وهذا هو العالم الذي نسعى من أجله والسبيل الوحيد لتحقيق هذا العالم هو العمل معا.
أعلم أن هناك الكثيرون من المسلمين وغير المسلمين الذين تراودهم الشكوك حول قدرتنا على استهلال هذه البداية وهناك البعض الذين يسعون الى تأجيج نيران الفرقة والانقسام والوقوف في وجه تحقيق التقدم ويقترح البعض أن الجهود المبذولة في هذا الصدد غير مجدية. ويقولون أن الاختلاف فيما بيننا أمر محتم وأن الحضارات سوف تصطدم حتما وهناك الكثيرون كذلك الذين يتشككون ببساطة في امكانية تحقيق التغيير الحقيقي فالمخاوف كثيرة وانعدام الثقة كبير ولكننا لن نتقدم أبدا الى الامام اذا اخترنا التقيد بالماضي.

ان الفترة الزمنية التي نعيش فيها جميعا مع بعضنا البعض في هذا العالم هي فترة قصيرة والسؤال المطروح علينا هو هل سنركز اهتمامنا خلال هذه الفترة الزمنية على الامور التي تفرق بيننا أم سنلتزم بجهود مستديمة للوصول الى موقف مشترك وتركيز اهتمامنا على المستقبل الذي نسعى اليه من أجل أبنائنا واحترام كرامة جميع البشر.
هذه الامور ليست أمورا سهلة ان خوض الحروب أسهل من انهائها كما أن توجيه اللوم للاخرين أسهل من أن ننظر الى ما يدور في أعماقنا كما أن ملاحظة الجوانب التي نختلف فيها مع الاخرين أسهل من العثور على الجوانب المشتركة بيننا لكل دين من الاديان قاعدة جوهرية تدعونا لان نعامل الناس مثلما نريد منهم أن يعاملونا وتعلو هذه الحقيقة على البلدان والشعوب وهي عقيدة ليست بجديدة وهي ليست عقيدة السود أو البيض أو السمر وليست هذه العقيدة مسيحية أو مسلمة أو يهودية هي عقيدة الايمان الذي بدأت نبضاتها في مهد الحضارة والتي لا زالت تنبض اليوم في قلوب الاف الملايين من البشر هي الايمان بالاخرين الايمان الذي أتى بي الى هنا اليوم.

اننا نملك القدرة على تشكيل العالم الذي نسعى من أجله ولكن يتطلب ذلك منا أن نتحلى بالشجاعة اللازمة لاستحداث هذه البداية الجديدة اخذين بعين الاعتبار ما كتب في القران الكريم "يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا". ونقرأ في التلمود ما يلي "ان الغرض من النص الكامل للتوراة هو تعزيز السلام". ويقول لنا الكتاب المقدس"هنيئا لصانعي السلام لانهم أبناء الله يُدعونَ".
باستطاعة شعوب العالم أن تعيش معا في سلام اننا نعلم أن هذه رؤية الرب وعلينا الان أن نعمل على الارض لتحقيق هذه الرؤية.

شكرا لكم والسلام عليكم".