‏إظهار الرسائل ذات التسميات منوعات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات منوعات. إظهار كافة الرسائل

Bigard & le 11 Septembre - سكيتشات عن 11 من سبتمبر

سكيتشات للفكاهي الفرنسي جون ماري بكار يحللها من خلالها احداث الحادي عشر من سبتمبر..






























عودة أرييل شارون "إلى منزله قريبا"

ارييل شارون
ولد شارون في فلسطين عام 1928 عندما كانت تحت الانتداب البريطاني

تستعد عائلة رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، أرييل شارون، الذي يوجد في حالة غيبوبة لإرجاعه إلى منزله من المستشفى في "غضون أيام"، حسب مصادر إسرائيلية.
وظل شارون البالغ من العمر 82 عاما يرقد في مستشفى بتل أبيب منذ عام 2006 عندما تعرض لسكتة دماغية.
وأخبرت بعض المصادر بي بي سي أن شارون يمكن أن ينقل إلى مزرعته الخاصة "يوم الجمعة".
وينظر الإسرائيليون إلى الجنرال شارون على أنه كان قائدا قويا في حين يرى الفلسطينيون أن فترة رئاسته للحكومة اتسمت باستخدام القوة المفرطة ضدهم.
وقال أطباء في المستشفى الذي يعالج فيه شارون إن حالته مستقرة رغم أنه لا يزال في حالة غيبوبة.
وقال الدكتور شلومو سيجيف لي بي بي سي "يحصل بكل تأكيد على فترات نوم، وفي النهار يفتح عينيه. وأحيانا يعتقد أفراد عائلته أنه تعرف عليهم".
وأكدت إدارة المستشفى أنها اتخذت الترتيبات اللازمة لنقله إلى مزرعته المفضلة في جنوب إسرائيل حيث دفنت زوجته السابقة.
وانتخب شارون رئيسا للوزراء عام 2001 متعهدا بتحقيق ""الأمن والسلام الحقيقي". ويذكر أن في عهده شرعت إسرائيل في بناء جدار الفصل حول الضفة الغربية.
لكن رغم المعارضة الشديدة في إسرائيل لقراره الانسحاب من غزة، أمر المستوطنين بمغادرة غزة والانسحاب من أربع مستوطنات في الضفة الغربية.
وأشرف شارون على غزو القوات الإسرائيلية للبنان عام 1982 عندما كان وزيرا للدفاع. وارتكبت ميليشيات القوات اللبنانية التي كانت متحالفة معه مجزرة راح ضحيتها مئات الفلسطينيين في مخيم صبرا وشاتيلا.

bbc


تنظيم القاعدة ينفي نيته ضرب مونديال جنوب إفريقيا!!


تنظيم 
القاعدة ينفي نيته ضرب مونديال جنوب إفريقيا - Hespress
 

أصدر تنظيم القاعدة في العراق بياناً نفى فيه التخطيط لتوجيه ضربات إلى كأس العالم المقبلة في جنوب أفريقيا، وخاصة إلى مباريات منتخبات دول مشاركة في التحالف الدولي العامل بالعراق وأفغانستان، واصفة تلك الاتهامات الصادرة عن أجهزة الأمن العراقية بأنها "خيال" و"سلسلة من الأكاذيب."
واعتبر التنظيم، في بيان نشره عبر مواقع دأبت على نشر بيانات الحركات المتشددة ، أن القوى الأمنية العراقية تحاول من خلال هذه الاتهامات "تلميع صورتها الخائبة" مستفيدة من أجواء نجاحها بقتل زعيمي القاعدة، "أبو عمر البغدادي،" و"أبو أيوب المصري."
وتحت عنوان "بيانُ تكذيب المزاعم الجديدة لحكومة المنطقة الخضراء" قال التنظيم "أعلن كذّابو حكومة المنطقة الخضراء (منطقة شديدة الحراسة وسط بغداد تضم المراكز الحكومية) مؤخّرا عن سلسلةٍ من الإنجازات الأمنيّة.. وكان آخر هذه المزاعم اعتقال شخصين عربيّين زعمت أنّهما من قيادات دولة الإسلام في بغداد، كانا يخطّطان لضربة في جنوب القارّة الإفريقية!"
وتابع البيان: "لم يتصوّر أحد أن يمتدّ خيال هؤلاء وطموحاتهم الأمنيّة إلى (مدينة) جوهانسبيرغ ومونديال جنوب إفريقيا!، خاصّة بعد أن فشل كذّابو بغداد وكل وسائل الإعلام المجيّرة لخدمة هذه الحكومة العرجاء وتلميع صورة أجهزتها الأمنية الخائبة، أن يأتوا بقصّة واحدةٍ تلمُّ شتات الأكاذيب التي أطلقوها من قبلُ في القبض على المجاهدين."
وختم البيان بـ"تكذّيب هذه الأخبار جملة وتفصيلاً،" واعتبار أن سببها استمرار القاعدة بشن الهجمات رغم مقتل قادتها، وقال إن لديه تسجيلات فيديو لعمليات نفذها التنظيم مؤخراً عندما هاجم عناصره عشر نقاط تفتيش رئيسيّة في أكثر الأماكن تحصينا بقلب بغداد، وأبادوا من كان فيها ونحروا بعضهم.
وكان اللواء قاسم، عطا الناطق الرسمي باسم جهاز أمن بغداد، قد أعلن قبل أسبوعين اعتقال السعودي عبد الله عزام صالح مسفر القحطاني، وذلك في عملية جرت قبل أسبوعين، واصفاً إياه بأنه "من قياديي تنظيم القاعدة في العراق."
وقال عطا إن القحطاني "كان يخطط للقيام بهجمات في جنوب أفريقيا خلال استضافتها كأس العالم بكرة القدم الشهر المقبل،" مضيفاً أن المعتقل السعودي كان المسؤول الأمني عن شبكة القاعدة في بغداد، وكان على اتصال مع أيمن الظواهري، الرجل الثاني في التنظيم الذي يقوده أسامة بن لادن بشأن التخطيط للقيام بعمليات "إرهابية."
وكان القلق حيال احتمال توجيه ضربة لكأس العالم من قبل القاعدة قد بدأ بالظهور مطلع أبريل/نيسان الماضي، عندما دعا مقال كتبه شخص مجهول على مجلة إلكترونية يصدرها تنظيم القاعدة في المغرب إلى شن همثل هذه الهجمات، خاصة في المباريات التي ستخوضها منتخبات الدول المتحالفة مع الولايات المتحدة.
وقال المقال الذي وُقع باسم "عبادة بن الصامت" وهو أحد صحابة النبي محمد، ونشر على مجلة "المشتاقون إلى الجنة"  "كم ستكون مباراة أمريكا وبريطانيا جميلة وهي تنقل على الهواء مباشرة عندما يدوي صوت انفجار وتجد أعداد القتلى بالعشرات والمئات"، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنه ليس ناطقاً رسمياً باسم القاعدة.
وحدد "عبادة بن الصامت" المجموعات التي قد تهم تنظيم القاعدة، وبينها المجموعة الثالثة التي تضم الولايات المتحدة وبريطانيا قائلاً: "كم ستكون مباراة أمريكا وبريطانيا في غاية الجمال وهي تنقل على الهواء مباشرة والملعب ممتلئ بالصليبين المتفرجين عندما يدوي صوت انفجار في المدرجات وينقلب الملعب رأساً على عقب وتجد أعداد القتلى بالعشرات والمئات إن شاء الله."
كما حدد مجموعات أخرى تضم فرنسا وألمانيا وإيطاليا، وقال إنها دول "مشاركة في الحملة الصهيوصليبية على الإسلام.. ومن حق أسود الجهاد الرد في هذا العرس الكروي."
يشار إلى أن جنوب أفريقيا تتوقع حضور أكثر من 450 ألف شخص من حول العالم لمتابعة فعاليات البطولة التي تقام للمرة الأولى في أفريقيا

هسبريس

احتفالات المغاربة بعاشوراء.. بطعم الفرح



الاحتفال بذكرى عاشوراء في المملكة المغربية لا علاقة له بما يجري في أغلب الدول خصوصا في العراق ولبنان وإيران وغيرها. وعلى خلاف لغة البكاء واللطم والعويل الذي يميز احتفالات الشيعة، فإن للمغاربة طقوسا خاصة تجعل الفرح والبهجة سمة الاحتفال بهذه الذكرى التي تصادف العاشر من محرم من كل سنة هجرية.

وبمجرد حلول هذا الشهر، أخذت أسواق الفواكه الجافة ومنصات بيع لعب الأطفال مكانها. فرغم رداءة الطقس وموجة الأمطار التي تهطل على أغلب ربوع المملكة في الفترة الحالية، فإن التجار ضربوا موعدا مع المواطن المغربي الذي لا يتردد في الحفاظ على هذا التقليد السنوي مهما كان الأمر.

فتيحة، ربة بيت وأم لثلاثة أطفال، لا تخفي حبها لعاشوراء "إنها مناسبة دينية نحتفل بها كل عام، نقوم بطهي الديالة "مؤخرة كبش عيد الأضحى" ونشتري الفاكية "الفواكه الجافة" ونحرص على الاحتفال العائلي بعد أن نشتري لكل واحد من الأطفال لعبة أو لعبا، فنقضي وقتا ممتعا".

عادة المغاربة يوم عاشوراء أنهم يعدون أكلة الكسكس التي يجري تحضيرها بالديالة المحتفظ بها منذ عيد الأضحى. خضر وحمص وديالة جميعها مكونات يعد بها الكسكس المغربي الذي يكون له مذاق خاص وله ارتباط مباشر بعاشوراء. العائلات تستعد من أجل تناول الكسكس بشكل جماعي فتكون لهذه الوجبة نكهة خاصة. وبعد الانتهاء من الطعام، تكون العائلة على موعد مع "الفاكية"، إنه طبق من الفواكه الجافة من تمر وجوز وتين ولوز وغيره، وفي الغالب يقدم هذا الطبق مرفقا بشاي مغربي بالنعناع.

يونس الصباري، إمام وواعظ وعضو المجلس العلمي بمدينة القنيطرة "غرب المملكة" قال إنه" إذا نظرنا إلى مسألة الاحتفال بعاشوراء من منظور شرعي لا نكاد نجد لا في نصوص القرآن الكريم ولا في السنة النبوية المشرفة ولا أقوال الصحابة وعلماء الأمة المعتبرين أثر ينص على الاحتفال بعاشوراء".

وأضاف الصباري في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية "د.ب.أ" أن العلماء لم يجيزوا الاحتفال به سواء بإظهار الحزن لمقتل الحسين بضرب الرؤوس بأداة حادة حتى التدمية وضرب الظهور بسلاسل حديدية ولطم الوجوه والصدور ولبس الأسود منذ بداية شهر محرم، فكل ذلك مخالف للشرع وحرمه حتى علماء الشيعة. وأما الاحتفال به من خلال الفرح، فلم يجزه العلماء من خلال النظر إلى أصله التاريخي حيث كان أول من احتفل بعاشوراء بإظهار الفرح والسرور هم الذين أبانوا عداء للإمام علي وأتباعه واتخذوا ذلك اليوم يوم فرح نكاية فيهم. ومن هذا المنظور، فلم يجز العلماء ذلك الاحتفال باعتباره التاريخي والإيديولوجي. وأما إذا لم تكن هذه الخلفية التاريخية حاضرة، واقتصر الاحتفال على الصيام يوم عاشوراء ويوم قبله أو بعده الذي وردت فيه أحاديث صحيحة وكذلك بالتوسعة على العيان بالنفقة وغيرها كما جاء في الحديث الحسن، فهذا أمر في رأي الصباري لا مانع فيه لأن "الأصل في العادات والمعاملات الإباحة لا الحذر إلا إذا خالفت حكما شرعيا".

أغلب العائلات المغربية تحافظ على الصيام يوم عاشوراء اقتداء بالنبي الأكرم صلى الله عليه وسلم الذي كان يلتزم بصيام هذا اليوم العظيم ويعد بمغفرة ذنوب السنة لمن قام بذلك.

الحاج بوجمعة، متقاعد في عقده الثامن، يقول إنه التزم بصيام يوم عاشوراء منذ سنوات طويلة من عمره. "بعد صيام الفرض خلال شهر رمضان، ألتزم بصيام يوم عاشوراء الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم إنه يكفر لسنة ماضية وسنة قادمة". الحاج بوجمعة لا يصوم يوم عاشوراء بمفرده، بل ترافقه في هذا العمل الجليل زوجته وحماته التي تقدمت في العمر، فهي سيدة تجاوز عمرها المئة ومع ذلك مازالت تربط الاحتفال بعاشوراء بصيام يومه.

الاستعداد ليوم عاشوراء يبدأ عند المغاربة منذ الإعلان عن حلول شهر محرم الحرام. وإذا كان التجار يتفننون في عرض سلعهم من الفواكه الجافة بمختلف صنوفها، فإن العائلات بدورها تشتري ما لذ وطاب لتكون عند حسن ظن أفرادها. كما تستعد العائلات لتقديم "الفاكية" لكل الزوار.

في ذكرى عاشوراء، يشكل الأطفال الصغار أبطال المناسبة بامتياز. لعب من دمى وسيارات متحركة وأواني بلاستيكية وأجهزة أوتوماتيكية ومسدسات وحتى المتفرقعات تجد طريقها للتسوق رغم التحذيرات المتكررة للسلطات المغربية لاستعمال هذه المتفرقعات التي تخلف في كل عام العديد من الضحايا في صفوف الصغار وأيضا الكبار.

عدد من الشباب العاطلين عن العمل يجدون ملاذا كبيرا في تسويق لعب الأطفال التي تجلب أغلبها من الصين فتعرض بأثمان مناسبة.

الآباء يجدون حلاوة كبيرة في اقتناء لعب لأطفالهم، إنها فرحة في مختلف أزقة الأحياء الشعبية، التي تعرف في الساعات الأولى من صباح يوم عاشوراء ما يسمى بـ"زمزم"، إنها العادة التي انتشرت في العديد من المدن المغربية، إذ يبادر الشباب والأطفال إلى التربص بأبناء الجيران أو المارة يوم عاشوراء من أجل رشهم بالماء معتقدين أن هذا الماء هو ماء زمزم.

أما في الفترة الليلية، فيكون السمر. فتيات يخرجن إلى بوابات المنازل، كل واحدة تحمل في يدها "طعريزة" أو "بندير" "أنواع من الدفوف المصنعة بجلد الكبش". غناء وأهازيج شعبية توارثت عن أجيال سابقة. أغان من مثل "عيشوري عيشوري عليك دليت شعوري" أي "بمناسبة عاشوراء أطلقت شعري"، كما أن عاشوراء بالنسبة للفتيات رمز للحرية وللتعبير عن الذات، فأغنية "هذا عاشور ما علينا الحكام، عيد المولد كيحكمو الرجال" أي أن في عاشوراء تكون الحرية للمرأة أما في ذكرى المولد النبوي فإن السلطة تصبح بين يدي الرجل. إنها أغان تعكس ثقافة معينة ومعتقدا سائدا.

ولعل ما يعرف ليلة عاشوراء بـ"شعالة" عبارة عن نيران توقد في بعض المساحات القريبة من الأحياء الشعبية أو الهامشية خير دليل على أن المناسبة بالنسبة إلى البعض فرصة لا تعوض لتلبية الحاجة. بخور وطقوس تدخل في خانة الشعوذة والسحر، فعينة من النساء ترى في عاشوراء مناسبة لتطويع الزوج وجعله سهلا وهادئا.

وفي هذا السياق، أوضح عياد بلال، متخصص في علم الاجتماع، أن مجموعة من الظواهر ذات الصبغة الدينية المرتبطة باحتفال عاشوراء تشرح إلى أي حد ما تزال بعض ممارسات ما قبل الإسلام منتشرة، كما توضح بشكل جلي وجود نوع من التداخل بين مجموع من المبادئ والعقائد، فمثلا، يقول بلال في تصريح لـ"د. ب. ا" فإن" الاحتفال بعاشوراء هو الأساس احتفال شيعي لكن نجد الاحتفال بنفس الطقوس في بلدان عربية أخرى علما أنها غير شيعية، بل إنها تحتفي انطلاقا باستحضار الموروث الثقافي. ففي المشرق وبالتحديد مثلا في العراق يتخذ الاحتفال بعاشوراء صبغة خاصة، هناك حضور الدم والندب الجسدي وطقوس الألم، وإذا انتقلنا إلى المغرب نفاجئ بصبغة الفرح وممارسات الإسلام الشعبي لأن الإسلام النقي الطاهر لا وجود له إلا في النص.

ويضيف المتخصص في دراسة الظواهر الاجتماعية "في المغرب نجد ما يسمى الوساطة الروحية التي يمثلها السادات والأولياء وكل احتفال ديني لا يستقيم إلا بحضور هذه الوساطة من خلال زيارة قبور أولياء الصالحين والأضرحة والمشعوذات والعرافات والتعاطي للسحر بكل أنواعه، ما يعني أنه من الطبيعي جدا أن احتفالات عاشوراء نجد فيها هذه الوساطة قائمة، وبمناسبة عاشوراء ترتبط الطقوس بزيارة الأضرحة خلال أيام عاشر محرم بتقديم النذر ثم بالتعاطي للسحر خصوصا "السحر الأبيض" أو "الدفاعي"، بل هناك من يربط أيام عاشوراء بالسحر الأسود وبشكل عام نجد أن أيام عاشوراء بما أنها أيام، فإنها تتميز بانتشار طقوس دينية تستمد أصلها مما يعرف بالإسلام الشعبي.


هبة برس 


بعد نكسة السودان.. حصار المشجعين الفراعنة من طرف مشجعين أسود الصحراء.. بينهم 150 فنان




السودان: القبض على العناصر الجزائرية المشاغبة

أكد محمد عبد المجيد المتحدث الرسمي باسم الشرطة السودانية أنه تم القبض على العناصر الجزائرية التي أثارت الشغب بعد نهاية المباراة الأربعاء 18-11-2009.

واندلعت أعمال عنف من الجانب الجزائري بعد المباراة ضد الجماهير المصرية على الرغم من حصولهم على بطاقة التأهل.

وكان أنس الفقي وزير الإعلام المصري أكد فجر اليوم الخميس 19-11-2009 أن الرئيس مبارك مهتم شخصيا بإنهاء أزمة اعتداء الجماهير الجزائرية على المصريين في السودان.

وجاءت تحية الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة إلى لاعبيه هادئة وصف فيها التأهل بالمستحيل الذي تحقق على حساب المنتخب المصري الشقيق و القوي. وقال في رسالة وجهها للاعبيه "تخطيتم الصعاب، وانتصرتم على منتخب مصر الشقيق، وهو منتخب قوي، وكان يبحث هو الأخر عن تمثيل العرب في المونديال".

ونقلت شاشات التلفزة المصرية صورا لزجاج متناثر نتيجة القاء الحجارة على الحافلات التي كانت تقل المشجعين وهم في طريق العودة إلى المطار، بسبب قيام جماهير جزائرية بمهاجمتها ، وزادت الأزمة بسبب غلق مطار الخرطوم مع حدوث المشكلة.
وأكد الفقي عبر قنوات النيل للأخبار والنيل للرياضة وأوربت" أن الحكومة المصرية خاطبت نظيرتها السودانية، موضحا "لو فشلوا في تأمين بعثتنا، سنرسل قوات خاصة لحل المشكلة".

وقالت الإعلامية سلمى الشماع إن الجماهير الجزائرية كانت تهاجم الحافلات التي تضم الجماهير المصرية وتحاول إجبار السائقين السودانيين على إنزال الجماهير المصرية "لقتلهم".

وانقسمت جماهير مصر إلى ثلاث فئات عقب الاعتداء الجزائري، الأول في الفندق مع المنتخب وأعضاء الحزب الوطني، والقسم الثاني توجه للمطار، ويستتر الثالث بموقع سري.
وتحدث حاتم الجبلي وزير الصحة المصري وكان قد رافق البعثة العديد من الأطباء، حيث بقي جزء منهم في المطار".

وقال "يتواجد باقي الأطباء في مستشفى بالسودان، وعلى أي مصاب من المصريين التوجه إلى هناك، لكننا للآن لم يصلنا أي إصابات خطيرة".

وأتم "لو حدثت إصابات، فسيتم نقلهم إلى الأقصر وأسوان حيث تم تجهيز استعدادات تامة لاستقبال أي حالات.

وصرح محمد عبد المجيد الناطق باسم الشرطة السودانية بأن هناك ثلاث حافلات لم يتم تأمينهم. وأضاف "كانت هناك خطة محكمة لحماية بعثة مصر، لكن هناك ثلاث حافلات لم تكن محكمة التأمين، كما أنها أخذت مسارا لم يكن عليها اتخاذه في السودان".

واستطرد "المطار غير مغلق، البوابة الشمالية مفتوحة، ومن لا يستطيع الوصول إلى هناك عليهم معرفة أنهم في وطنهم".



وكانت الأخبار في الساعات الأولى للأزمة تحدثت عن حصار 130 فنانا مصريا مع آخرين من المشجعين المصريين في بعض المنازل السودانية بعد تعرضهم لهجمات شرسة بالأسلحة البيضاء والعصي من الجمهور الجزائري.

وقال المطرب هيثم شاكر إنه تعرض مع المطرب محمد فؤاد وابنه لاصابات في هذه الهجمات وأنهم ظلوا لفترة محاصرين داخل منزل وغير قادرين على مغادرته إلى الفندق.

واتصل المطرب فؤاد بالفنان تام عبدالمنعم وأبلغه باصابته وحصاره في تلك الهجمات التي تعرضوا. وأكدت بعض المصادر أن الفنانة هالة صدقي والفنانين أحمد بدير وطارق الدسوقي ظلوا محجوزين في أحد مطاعم أم درمان وكانت غير قادرة على الخروج حتى الساعات الأولى من الصباح خشية تعرضها لأي سوء وم

وقال محمد عبدالوهاب عضو مجلس إدارة الأهلي المصري السابق إن العديد من الجماهير التي نجت من رشق الحافلات انتقلت للمطار بسيارات خاصة أو سيرا على الأقدام.

وأضاف في تصريح لقناة "أوربت" إنه لا يوجد ضباط في مطار الخرطوم، البوابة 17 فقط مفتوحة، وهي أشبه بالجراج، ولا تؤمن أي معاملة آدمية.

وحاصرت الجماهير الجزائرية حافلات البعثة المصرية وحطمتها تماما حسب شهود عيان، ووقعت إصابات في الجانب المصري.

فيما اتصل الصحفي عصام شلتوت من أحد الفنادق في أم درمان مستغيثا ومؤكدا أن أفراد البعثة في خطر، وأن الكثيرين ضلوا في الشوارع بعد مطاردتهم من الجماهير الجزائرية، مؤكدا عدم قدرتهم على الوصول إلى إدارة البعثة.

من جهة ثانية قال المرافق السوداني للبعثة المصرية إن أعداد الجماهير الجزائرية كانت كبيرة مما صعب السيطرة عليهم، مؤكدا القاء القبض على بعضهم، فيما اعتبر الصحفي ابراهيم حجازي الوضع كأن الجزائريين احتلوا العاصمة السودانية، مشيرا إلى حصار 45 مصريا في فندق "دوحة الخرطوم" في السوق العربي.

وقال مزمل أبو القاسم رئيس تحرير جريدة الصدى السودانية إنه اتصل بادارة الأمن السوداني الذين أخبروه بسلامه أفراد البعثة المصرية. ومن جهته قال سكرتير الاتحاد السوداني لكرة القدم مجدي شمس الدين لـ "العربية.نت" إن ما حدث أن مجموعة من الجماهير الجزائرية قامت برشق حافلة البعثة المصرية المتوجهة إلى الفندق، ولم تحدث أي إصابات تذكر.

وطمأن الأسر المصرية على أبنائها، مؤكداً أن كل الجماهير إما وصلت للفنادق التي تقطنها، أو للمطار بأمان، وتحظى برعاية مباشرة من الأمن السوداني


ونقل مراسلو قناة النيل للرياضة من أم درمان تعرض الجماهير المصرية للاعتداء بالأسلحة البيضاء والرشق بالحجارة، مما أسفر عن إصابة العديد منهم دون أن يكون هناك تدخل واضح من قبل سلطات الأمن السودانية.

وأكد الفنان سامي العدل عن حزنه الشديد لما حدث، قائلا "ماذا يريدون منا بعد الهزيمة". وتساءل عن من يتحمل مسؤولية عدم وصول البعثة المصرية إلى المطار، ولماذا لم تتخذ السلطات المصرية اجراءاتها لحماية أبنائها رغم الأنباء التي كانت تؤكد أن هناك تخطيطا لمهاجمة المصريين، مشيرا إلى أن الجزائريين الذين قاموا بذلك في شوارع أم درمان أكثر من عشرة آلاف شخص.

ومن جهته عبر خالد صلاح رئيس تحرير صحيفة اليوم السابع المرافق للبعثة عن استيائه من استهداف الجماهير المصرية بهذا الشكل العلني، وقال صلاح إن الحكومة الجزائرية قامت بتدبير عمليات الاعتداء على الجماهير المصرية وفق عملية منظمة تم الترتيب لها مسبقاً.

وكان برفقة البعثة المصرية جمال وعلاء مبارك نجلا رئيس الجمهورية، فيما قررت الحكومة إرسال تسع طائرات إلى الخرطوم لنجدة المصريين، وشكل أحمد شفيق وزير الطيران غرفة عمليات في مطار القاهرة لمتابعة الوضع، حيث تم عمل جسر جوي يقوم بنقل المشجعين المصريين منذ فجر الخميس


العربية نت 

هل يمكن أن تظهر عيشة قنديشة في الصباح؟؟



لنؤجل الجواب على هذا السؤال إلى حين،  ولنبدأ الحكاية من البداية.

من فعل هذا بجماجمكم ؟

على الشريط الجغرافي مابين مكناس وسيدي سليمان انتشرت إشاعة "عيشة قنديشة" بين الناس انتشار النار في الهشيم، الإشاعة تقول بأن كائنا ينقسم إلى شطرين: العلوي لامرأة منقبة لا يظهر وجهها كي يسهل التعرف عن هويتها الحقيقية، والشطر السفلي هو لبقرة سمينة تكفي لإطعام حي الكوش كله في ظرف يومين بالتمام والكمال، هذا الكائن - تضيف الإشاعة- يخطف الأطفال ويمتص دماءهم ويفقأ عيونهم، ويبقر بطونهم ويتركهم في الزبالة مع النفايات أو في مجاري واد رضم الذي يربط مكناس بسيدي قاسم، الكل شاهدها في مكناس حيث ذهب ضحيتها طفلان في حي البرج، وفي حي الزرهونية كادت تقتل 10 أطفال من داخل الفصل الدراسي لولا عناية الله، كما لوت، على سائق طاكسي، من عنقه وطرحته أرضا، والسبب برأي مروجي الإشاعة هو أن هذا السائق الفضولي أراد أن يستفسرها عن مهمتها في هذا الكون ورسالتها في هذي الحياة، أما رجال الشرطة لم يحركوا ساكنا فبقوا مستسلمين بعدما قبضوا عليها ووضعوا عليها الأغلال، فلما تحركت سيارة الشرطة متجهة بسرعة جنونية إلى مقر الكومسارية، تبخرت المرأة الغريبة وتركت الأغلال ملقاة في بهو "الواشمة"، فحمدوا الله ورفعوا أكف الضراعة إلى الله أن يرحم الشهداء من الأطفال، وأن يستر سبحانه وتعالى بستره الجميل أبناءهم وذويهم من انتقام هذا الكائن الغريب والعجيب.

هذه الإشاعة أو الخرافة أصبحت بؤرة الحديث لدى "النخبة" بالمدينة في المقاهي ومحطات الطاكسيات والحافلات وفي مقرات العمل، الكل يتحدث عن هذا الكائن الغريب  مستندا على طاقة تأويلية هائلة دون أن يقرأ عن سيميولوجيا رولان بارت، ولا سيميوطيقا بورس، ولا هيرمينوطيقا أمبرطو إيكو ولا التواصل التفاعلي والفرق بين التفسير والتأويل عند المناطقة وعلم السردلوجيا، ولا عن علم الأديان أو علم الأساطير، أو العودة إلى الدين الإسلامي ما دامت المجتمعات العربية تعرف صحوة إسلامية كما يشاع ويذاع...بمعنى لا أحد اعتمد على مرجع معين في التأويل والتفسير، المهم هناك دال معين له مدلولات متعددة غذتها سرديات شتى حول هذه الحكاية العجيبة  بتعبير فلاديمير بروب...!!

بعض الزملاء من رجال التعليم والصحافة سمعوا أن أستاذا يشتغل في حي شعبي (الزاوية) رآها في القسم وهي تتربص بتلميذتين، وهناك من يروج أن هذا الأستاذ "الجبان" لما رآها هرب وترك تلامذته الأعزاء يواجهون قدرهم المحتوم مع مصاصة الدماء،  وآخرون زادوا من عندياتهم بأن المدير هو أيضا هرب وترك المؤسسة تلاقي هذا الخطب العظيم يوم الثلاثاء الأسود، أما عثمان وهو طفل صغير دخل عند أمه وقال لها: إن خالي دخلت عليه مصاصة الدماء وأكلت 15 تلميذا داخل القسم، وترجى أمه أن تتصل بأخيها الأستاذ وتطمئن عليه، فالخبر جد وليس بالهزل ، يضيف عثمان، ما دام مصدره أستاذته في اللغة الفرنسية !

 أما الزملاء من رجال التعليم فتفرقوا فصائل قدداً بين مصدق بالخبر وبين مكذب له، فمن صدق فقد أراح عقله واستراح، ومن كذب فعليه أن يستفهم أكثر ويعود للمرجع، فيسأل الأستاذ، أما الزملاء من الإعلاميين هم أيضا اتصلوا بالأستاذ ليعرفوا ويتحققوا من الخبر اليقين... أما صاحبنا الأستاذ فكان الخبر في بداية الأمر يسليه ويجعله يضحك ملء شدقيه، أما حين انتشر لدى "النخبة" أصبح النبأ يؤذيه، ويقلق باله، ويشغل عقله، قابضا على أسئلة حارقة:  من أطلق هذه الإشاعة؟ وما الهدف من هذه الإشاعة؟ وكيف استطاع صانع هذه الحكاية الغريبة أن يقنع العامة والنخبة معا؟ كيف استطاع أن يحرك رجال الأمن والإعلام معا وراء تحقيقات قد تأتي ولا تأتي بنتيجة مقنعة؟ أين الدعم المدرسي في هذه النازلة من أجل إعادة الثقة للناشئة، الدعم المدرسي لا أقصد تعزيز الطاقم الإداري بمدراء وحراس عامين من أجل ضبط التلاميذ وفق الهاجس الأمني المتعارف عليه، بل نريد المهتمين بالتربية من باحثين في علم النفس والسوسيولوجيا لأجل إعطاء تفسير عقلاني ومنطقي يراعي طاقة الناشئة في الفهم والإفهام ؟؟

 وأمام ديكتاتورية الدال وتسلط تعددية الدوال في ظل غياب المرجع، أسائلكم يا أبناء بلدتي: من فعل هذا بجماجمكم ؟!!

والحقيقة كما هي في تقارير المؤسسة التربوية والنيابة الإقليمية ولدى المخابرات..الخ هي أن الأستاذ دخل إلى قاعة الدرس على الساعة الثانية بعد الزوال ، طفق التلاميذ يقصون لأستاذهم ما سمعوه عن هذه المرأة، وبدأ كل واحد يحاول أن يستبد بالحكي والسرد، فاختلطت الأصوات أمام تسابق جميع التلاميذ ليقول الخبر كما ترامى إليه ممن يثق بهم، ظن الأستاذ أن التلاميذ يودون تزجية الوقت وتضييع فرصة حصة التعلم المقررة، أو ربما أنهم لم يهيئوا تمارينهم التي طلبها منهم في الحصة السابقة، فاحترم المدرس "ذكاءهم"  ومر بسرعة إلى الدرس الموالي، وبرهة سمع صوتا لتلميذة تصيح فتسقط أرضا، حاول الأستاذ أن يسعفها، فكانت صديقتها تصيح خائفة وهي تمسك بتلابيب أستاذها: رأيتها ..رأيتها..يا أستاذ ....!!  وما كاد الأستاذ يلتفت حتى فر جميع التلاميذ كأنهم حمر فرت من قسورة، هرب الكل وسقط البعض على البعض كما لو أنهم سكارى وما هم بسكارى ولكن الخوف من مصاصة الدماء كما "شاهدتها" التلميذتان شديد، لم يتبق مع الأستاذ سوى تلميذ واحد اسمه يوسف العشيري، التلاميذ الذين فروا من القسم وجدوا الساحة فارغة، فخافوا  من مصاصة الدماء أن تتلقفهم وتستفرد بهم، فتابعوا فرارهم وتوزعوا على الأقسام، وهم يحكون عن المرأة التي شاهدتها التلميذة وزميلتها، فخرج جميع التلاميذ من الأقسام، ووقع هرج وفوضى داخل المؤسسة، فجاء السيد القائد ومعه رجال من القوات المساعدة، وبعدها جاء رجال الأمن وسيارة الإسعاف التي حملت البعض، في المدرسة الابتدائية المقابلة، خاف التلاميذ وبدأت ترتعد فرائصهم خوفا مما وقع، جاء أستاذ في مدرسة ابتدائية على وجه السرعة يستنجد برجال الأمن لكي يعيدوا الأمور إلى طبيعتها. انتهت القصة وبقيت الإشاعة مستمرة!!

عيشة قنديشة تظهر في الصباح !!

كتبت جريدة الصباح في صفحتها الأولى وبالبنط العريض في عددها 2968 يوم 26-10- 2009 " عن عائشة قنديشة تظهر في مؤسسة تربوية في (...) ، والمقال من توقيع المدعو جمال الخنوسي وهو ابن المنطقة وزميل في الدراسة سابقا، يقول جمال الخنوسي " ... في حدود الساعة الثانية والنصف بعد الزوال اختلط فيها الرعب والفزع بالخوف من المجهول، عندما ادعى أستاذ اللغة العربية أنه رأى جنية ملثمة قفزت من سور المؤسسة وأطلت على التلاميذ من النافذة، الشيء الذي خلق ارتباكا وهلعا .." وفي معرض مقال الصحفي الأفاك الكذاب يسأل النائب الأستاذ جمال الدين الراشيدي الذي يؤكد بأن تلميذا هو من ادعى أنه رأى "غولة" تتلون في أشكال غريبة وليس أستاذا"

 يوجد بالمؤسسة ثلاث أساتذة للغة العربية: أستاذ وأستاذتان ( رجل وامرأتان) فقط، وجمال الخنوسي يعرف هذا الأستاذ جيدا كما أكد للزميل (....) بالرغم من أنه سمع بالإشاعة دون أن يتأكد من الخبر وهو يكتبه في جريدة الصباح، وهي جريدة محترمة ولها قراؤها. الخنوسي لم يكن في سيدي قاسم بل سمع بالخبر من أخته التي تشتغل في الحلاقة، كما عادته أيام فيضانات منطقة الغرب حيث كان يقوم بالتغطية من بيته ويكتب في جريدة الصباح بأنه موفد لجريدة الصباح إلى سيدي قاسم، والمقالات كانت تكتب أمامي ويرسلها له أحد أصدقائي (زعما راه ولد البلاد) ولكن ..إن أنت أكرمت الكريم ملكته ...!!

 فالمسألة في هذا الخبر- كما يعلم الجميع- تكتسي خطورة على مستقبل الأستاذ، خطورة أرادها الخنوسي لزميله في الدراسة سابقا ناهيك عن تلطيخ سمعته بالمدينة وأمام أولياء وآباء التلاميذ..لكن هيهات هيهات ..يا أيها الأفاك الكذاب!!

ولما اتصلت به ليعتذر، لم يعتذر هذا الجبان الفتان لأنه كما قال لأحد الزملاء خاف من مستقبله في جريدة الصباح !! ونسأله : وأنت ماذا فعلت، ألم تهدد أستاذا في مستقبله وكفاءته وسمعته وكرامته؟؟

 كنت أفكر أن أخصص مقالا لـ "الزميل" جمال الخنوسي منذ عرفته تلميذا كسولا يدرس معي إلى حدود الآن، ولو ذكرت لكم أيها القراء  من هو هذا الخنوسي لغسلتم أيديكم من بعض الصحفيين.. غير أن مجموعة من الزملاء في منابر مغربية متنوعة طلبوا مني أن لا أنزل إلى هذا المستوى الدنيء لا سيما وأن الصحافة المغربية تمر بفترات عسيرة جدا.

 جريدة الصباح هي جريدة كبيرة ولا شك شئنا أم أبينا، وهي في حاجة لصحفيين كبارا بمثل قامتها وليس إلى كذابين وأفاكين. وهذه ليست مجاملة بحق الجريدة بل، والله وحده يشهد، أن المقال الذي كتبه الخنوسي أساء للجريدة، ليس عند العامة الذين يعرفونني جيدا، بل من لدن الزملاء الأساتذة الذين يشتغلون بالبلدة، ومنهم من درسنا عندهم، أنا والخنوسي، بل لدى رجال الأمن والاستعلامات والمخابرات، لأنهم هم وحدهم من عندهم الخبر اليقين، وليس الخنوسي ولد البلاد الذي أساء لأهل البلاد !!

ختاما... يا الخنويسي.. " في وجه أولاد الناس" أقول لك: إني أبلغك سلامي...

ولعنــــــــــاتـــــي!!

n.lechhab@gmail.com

الصوم في الثراث الانساني والاسلامي


(اللهم أجعله شهر بركة وخير ومغفرة على كل قرائنا الاعزاء وقرر عيني في كل مكان.. وكل عام وأنتم بخير بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك.. )

الصوم في الثراث الانساني والاسلامي - د. محمود ربداويي

رمضان اشتق له واضع الاسم الأول لفظة رمضان من الرمض وهو في اللغة شدة الحر؛ لأنّ بداية فريضة الصوم واكبت أشهر الحر الشديد.
‏وترددتُ في الكتابة عن الصوم مع أن الموضوع موضوعٌ تراثي؛ لأن هذه المناسبة تتكرر في كل عام، وفي كل عام ينبري المفكرون والكُتّاب للكتابة فيها، فيشرع رجال الدين والأطباء والمصلحون الاجتماعيون أقلامهم ليكتب كلٌّ وجهة نظره عن الصيام، ويعزِّز كل كاتب وجهة نظره هذه بما يحفظه من شواهد وبراهين في الحقل الذي يتناول موضوع الصيام فيه، وكل هؤلاء محقون في عرض أفكارهم في اختصاصاتهم، وجاء ترددي من عزوفي عن منافستهم، وعن إيماني بأن الموضوع استُهلك، ولم تبق فيه زيادة لمستزيد؛ لكثرة ما كُـب فيه على مرور الأيام والأعوام، ووفرة الصحف والأقلام.‏

ولما تصحفتُ ما في ذاكرتي من بضاعة عن موضوع الصوم وجدتُ في مخزونها جوانب غابت عن أذهان الكتاب، فلم تكشف عنها أقلامهم، فحاولتُ بسطها لأن فيها إثراءً للجانب الثقافي عندهم بمقدار ما فيها إغناء لحصيلتهم الفكرية والعلمية، صحيحٌ أنني أحاول أن أتحدث عن حكمة تشريع الصيام وممارسته عند الأمم على مدار حقب التاريخ حتى وصل إلى الإسلام، فأغناه بأشكال من الأحكام نَحَتْ به منحى الفوائد الصحية والاجتماعية والنفسية فضلاً عن التوجه الديني الذي هو الأصل في ممارسة الصيام.‏ومارس الناس الصيام أفراداً تارة وجماعاتٍ تارةً أخرى، في أوقات خاصة ولأغراضٍ خاصة، و مع ذلك ظل شعيرة عبادية مقدَّسة، يقصر حتى يصبح ساعاتٍ من اليوم، ويطول حتى يصبح شهراً أو يزيد عن الشهر، غير أن الأمم أجمعت على كراهية صيام الدهر. أو الصيام الطويل الذي يتجاوز السنوات؛ لأنه مخالف لحكمة الصيام وفوائده. وحتى لقد شملت الكراهية مواصلة الصيام لمدة يومين أو ثلاثة أو أكثر ـ كما في الإسلام ـ لأنه إرهاق للجسد وإضعاف له، وفي التعاليم الإسلامية: (ولا تُلْقوا بأيديكم إلى التَهْلُكَة((1)، ونصَّ عليه: (أيَّاماً معدودات((2) واختار له شهر رمضان على أنه واكب في زمن الفرض الأول فصلَ الحر الشديد؛ لأنه زمن نزول القرآن فجمع بذلك الحُسْنَيَيْن عندما قال: (شَهْر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدىً للناس وبيّنات من الهدى((3).‏الصوم في اللغة‏والصوم أو الصيام، وليس لهما مصدر ثالث في اللغة هو: "ترك الطعام والشراب والنكاح والكلام.. أو هو: الإمساك عن الشيء والترك له."(4) والمشهور عند الناس أنه الإمساك عن الطعام والشراب وثالثهما ساعات معينة من اليوم في شهر من السنة، ولكنْ هناك نوع رابع من الصيام قليل فاعلوه وإن كان قد مارسه بعض الأنبياء والصالحين، كالإمساك عن الكلام، ففي سورة مريم موقفان يأتي فيهما الصيام إمساكاً عن الكلام بصفته تعبيراً عن الشكر، الأول موقف زكريا الذي قال: (ربِّ اجعلي آيةً، قال: آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليالٍ سويَّا((5). والثاني موقف مريم ذاتها: (فقولي: إني نذرت للرحمن صوماً فلن أكلّم اليوم إنْسيَّاً((6).‏أهداف الصيام:‏تعدَّدت أهداف الصيام وغاياته، ولكنها تدور حول الأغراض التالية:
‏1 ـ العبادة والتقرب من الله، بصفة أنّ الصيام شعيرة من شعائر الدين، وجاءت عند المسلمين إحدى أركان الإسلام الخمسة الأساسية.

‏2 ـ التكفير عن الذنوب والخطايا كصيام اليهود.

‏3 ـ الزهد والسمو بالروح والجسد كصيام المتصوفة والزهاد والنساك.

‏4 ـ التعبير عن موقف سياسي، كالصيام الذي اتبعه (المهاتما غاندي) في نضاله السلمي ضد المستعمرين الإنكليز، وكالإضراب عن الطعام الذي قام به المعتقلون السياسيون والأسرى في السجون الإسرائيلية، ومن تضامن معهم.‏

5 ـ ممارسة الصيام لأسباب صحية، كعلاج بعض الأمراض، والتخفيف من البدانة، ومعالجة بعض أمراض جهاز الهضم خاصة.

‏تاريخ الصيام في تراث الأمم‏ليس الصيام بدعةً إسلامية، وإنما مارستْه أديان وأمم قبل العرب والمسلمين، ولكن بكيفيات وتقاليد تختلف عن كيفيات المسلمين وتقاليدهم، وقد أشار إلى ذلك القرآن الكريم عندما قال: (يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام كما كُتِب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون((7). وعرفتْ الجماعات البدائية الصيام قبل الصيد وقبل الحصاد، وقبل أداء طقوس السِّحر.‏وفي كثير من الحضارات القديمة عُدَّ الصيام وسيلة لرفع غضب الآلهة و لتهدئتها أو للمساعدة على انبعاث إلهٍ اعتقدت أنه مات في فصلٍ من فصول السنة، كما عُدَّ وسيلة لإعداد الأفراد، خاصة الكُهّان والكاهنات للتقرب من الآلهة، أو لمهام تتعلق بالجماعة.‏فمن الأمم التي مارست الصوم في غابر الأزمان:

‏1 ـ الفراعنة، فأقدم الوثائق التاريخية عن الصيام ما نجده منقوشاً في معابد الفراعنة، وما كُتب في أوراق البَرْدي من أن المصريين القدماء مارسوا الصيام، وخاصة أيام الفتن والنزاعات والحروب، حسب ما تمليه شرائعهم ومعتقداتهم. كما يذكر التاريخ أن المصريين الفراعنة كانوا يصومون أيّام الأعياد وفاءً لنهر النيل الذي اعتبروه مصدر الرزق والخير لهم، كما صاموا أيام الحصاد وجني الثمار، وأما رجال المعبد فكانوا يصومون ستة أسابيع في العام، يبدؤون صومهم من طلوع الشمس حتى مغيبها، ويمتنعون خلالها عن الطعام والشراب ومباشرة النساء، ويقضون ليلهم في النسك والتطهر والعبادة.‏

2 ـ وفي الديانات الهيلينية، على سبيل المثال، عبدة (أكليبوس)(8) إلـهِ الطب الشافي، ساد الاعتقاد عندهم بأن الآلهة تُلهم النبوءات الشافية في الرؤى والأحلام لمن صام بإخلاصٍ شديد من كهنته، وعرف اليونان الصوم ومارسوه لغاياتٍ وأهداف متعدّدة، فقد كانوا يصومون قبل الحرب ليعتادوا على الصبر والتحمل راجين من ذلك النصرَ. ولعلَّ (أبوقراط) ـ القرن الخامس قبل الميلاد ـ أول من قام بتدوين طرق الصيام وأهميته العلاجية. وكان بعض الفلاسفة اليونانيين القدامى يصومون عدة أيام في السنة، وكانوا يعدون الصوم خلال فترات معينة أحسن طريقة لتعليم النفس وتهذيبها، فصام (فيثاغورس) العالم الرياضي المشهور أربعين يوماً، وكان مقتنعاً بأن الصوم يساعد العمليات الفكرية؛ وصام كلٌّ من (سقراط) و(أفلاطون) عشرة أيام.
‏3 ـ وفي عهد البطالسة، كان أطباء الإسكندرية ينصحون مرضاهم بالصوم تعجيلاً للشفاء.
‏4 ـ وكذلك فرضتْ البوذية(9) والهندوسية(10) الصيام، وامتُدح الكهنة الهندوس لكثرة صومهم الشخصي، لأسبابٍ متعدّدة، ويتحتَّم على الهندي في صيامه ألاّ يقتل حيَّاًَ وحتى الهوام والحشرات، ولا يأكل من ذي روح، وقالت كتبهم المقدسة: عليك بالصوم، تصوم يوماً وتفطر يوماً، ويصوم الرهبان البوذيون أيّاماً محدَّدة مقدَّسة من كل شهر. ولم يُحرَّم الصيام إلا في الزراداشتية(11) دون غيرها من الأديان المعروفة؛ ذلك لاعتقاد الزاراداشتيين بأن الصيام يضعف المؤمن ولا يساعده على النضال ضد الشر ومقاومة الشيطان(12).

‏5 ـ وفي الديانة الجينية(13) يُعد الصوم وفقاً لقواعد خاصة وممارسة معينة من التأمَّل طريقة أكيدة يصل معها ممارسها لحالة السمو والارتقاء، قلَّد الجينيّون أو (اليانيّون) مؤسس هذه الديانة: (مهاويرا) الذي صام يومين ونصف اليوم، قبل أن يهيم على وجهه في البلاد عارياً، مستسلماً للتأمل.

‏6 ـ وفي الصين حتى عام 1949 كان مألوفاً ملاحظة فترة محددة للصوم، والانقطاع قبل التضحية في ليلة الانقلاب الشتوي قبل أن يبدأ الإله يانج (Yang): القوة الموجبة دورة جديدة. وكذلك صام (المنغوليون) فتركوا الطعام كل عاشر يوم.
‏7 ـ وفي الديانة الشامانية(14) يعتقد أتباعها في القدرة على الشفاء بالاتصال الروحي مع الشخصيات الدينية القادرة على الرؤية، والتي اكتسبت هذه الرؤية بعد إصابتها بأمراض لا يمكن تفسيرها، وهي شائعة بين الفنك سكان سيبيريا، اعتاد أصحاب الرؤى الصوم بعد الرؤية الأولى للتدريب على رؤىً أكثر عمقاً والسيطرة على قدراتهم الروحية(15).
‏8 ـ وكان أوائل الكولومبيين من سكان بيرو يمارسون الصوم للتكفير عن الخطايا والذنوب التي يُعترف بها أمام الكاهن.‏

9 ـ وقد مارس هنود شمالي أمريكا (سكان السهول الكبرى وشمال غربي الباسفيك) الصيام أثناء طلب الرؤية. قبل معرفة البشرية للتدوين، وقبل نزول الكتب السماوية.‏وعُرف الصوم عند الهنود الحمر سكان جنوب غربي أمريكا على اعتباره من المظاهر المصاحبة للاحتفالات عند تغيير الفصول الموسمية.‏
10 ـ والذي يقرأ وصية لقمان لابنه يقع على مواطن يحرضه فيها على الصيام، ومعالجة الجسد بالتجويع لإذلاله لإمكان السيطرة على شهواته.‏يوصي لقمان ابنه قائلاً: يا بني إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة، وخرست الحكمة.

‏11 ـ والصيامية، وهي نِحلة من نِحل المجوسية، تجردوا للعبادة، وأمسكوا عن الطيبات من الرزق تزهُّداً، واتجهوا في عبادتهم للنيران، وأمسكوا عن النكاح والتزويج"(16).‏ويحتفل البهائيون بعيد النيروز، وذلك في ختام صيامهم الذي مدته 19 يوماً، وذلك في 21 آذار.
‏12 ـ إذا كانت الديانات القديمة والوثنية منها خاصة تمارس الصوم لأغراض متعددة فإن الديانات السماوية المتميزة بنزول كتب معينة على أنبيائها تميزت بأن الصوم لديها يمارَس لتأدية غرض ديني وتؤكد على حتمية الصيام خلال فترة معينة من العام.
وإن كان قد صاحبه أغراض جانبية أغلبها على هامش الغرض الديني، وهذه الديانات هي:
‏أ ـ الديانة اليهودية: اتسمت أوقات الصوم عند اليهود بارتباطها بإحياء ذكرى نكبة أو كارثة في التاريخ اليهودي بغرض الندم والتوبة والتكفير، ومن أشهر أيام الصوم عندهم وأقدسها:‏
أولاً ـ صوم يوم (كيبور) أي الغفران، وموعده اليوم العاشر من الشهر القمري اليهودي (تِشري) أول أُكتوبر، ويبتدئ من وقت الغروب إلى غروب اليوم الذي يليه مع انقطاع عن المأكل والمشرب والمنكح وأي عمل دنيوي ما عدا التعبد لله.
‏ثانياً ـ صوم داود((17) إحياء لذكرى بداية حصار القدس من قِبَل الملك البابلي (نبوخذ نصر) سنة 588 يهودية قبل الشتات، وقد أثنى النبي محمد ( على هذا النوع من الصيام إذ قال: [إنًّ أحب الصيام إلى الله صيام داود... كان يصوم يوماً ويفطر يوماً]. متفق عليه.

‏وصوم آب ذكرى تدمير الهيكل سنة 586 قبل الشتات بالتقويم اليهودي، وهو أكثر أيام الصيام إجلالاً، يشتد فيه الحزن، ويقرأ اليهود عقب الصلوات الليلية في كتاب (العويل)(18) يتبعونها بترديد أشعار النحيب.‏وصوم جيداليا أو (كذاليا) ذكرى اغتيال جداليا حاكم جيداه بعد تدمير الهيكل الأول وصوم (إستر) ذكرى الملكة اليهودية الصالحة ـ بنظرهم ـ وابن عمها مردخاي، وما أدَّياه من فضل عظيم لليهود، وموعده يومَيْ الرابع عشر والخامس عشر من آذار (مارس) من كل عام.
‏أما نبي الله موسى فقد صام أربعين يوماً صامها عند جبل سيناء، وذلك لاستقبال كلمات الله تعالى، وورد ذكرى ذلك في القرآن قوله: (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة، وأتممناها بعشر... إلخ((19).‏

وهناك خبر عن النبي محمد ( رواه البخاري في صحيحه قال: [قدم النبي ( المدينة واليهود تصوم عاشوراء، فسأل عنه فقالوا له: هذا يوم ظهر فيه موسى على فرعون، فقال النبي ( لأصحابه: أنتم أحق بموسى منهم فصوموا].‏وللتوفيق بين عاشوراء عند المسلمين وعاشوراء عند اليهود، نقول إنه اليوم العاشر من شهر تشري بالتوقيت اليهودي، وهو الشهر الأول في سنتهم العبرية، فجعله الرسول في اليوم العاشر من الشهر الأول من التوقيت الإسلامي: المحرم، وقال: "فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا التاسع: التاسوعاء؛ ليخالف اليهود" فلم يأتِ العام المقبل حتى توفي الرسول. فلم يصم في حياته إلا عاشوراء مرةً واحدة، ولكنه صام في حياته تسعة رمضانات بعد أن فُرض الصيام على المسلمين في السنة الثانية للهجرة.‏أما اليهود في هذا العصر فقد نبذوا كل مظهر للصوم، إلا ما يقوم به بعض رجال الدين عندهم، ولا يعدو أن يكون صوراً ومظاهر فارغة لا تحمل أي معنى من معاني العبادة.
‏ب ـ وأما النصارى فليس في أناجيلهم نص في فريضة الصوم، وإنما فيه ثناء على من صامه بصفته عبادة ولذلك ففيه سمة الاختيارية، وأشهر صومهم وأقدمه (الصوم الكبير) الذي قبل عيد الفصح (القيامة عند الشرقيين)، وهو الذي صامه موسى ( وكان عيسى ( يصومه أيضاً، وتبعه الحواريون ثم وضع الرهبان أنواعاً أخرى من الصيام، وفيها خلاف بين المذاهب والطوائف، فالكاثوليك كان الصيام عندهم شديداً في بدء النصرانية، أما الكنيسة الشرقية للروم الأرثوذكس فأيام الصيام فيها أكثر منها عند الكاثوليك، وقوانينها أشد صرامة وفيها مواقيت كثيرة للصوم والإمساك عن اللحم ونتاجه، أما البروتستانت فالصوم عندهم سُنَّة حسنة، أما الأقباط فيصومون أربعين يوماً لذكرى الأربعين التي صامها المسيح ( وكان هذا الصوم يبدأ عقب عيد الغطاس مباشرة، فنقله البطريك الإسكندري (ديمتريوس)، وهو البطريك الثامن عشر (188 ـ 234) إلى ما قبل عيد القيامة مباشرة، وأدمج في هذا الصوم صوم أسبوع الاستعداد وأسبوع الآلام، فبلغت العدة 55 يوماً، وهو الصوم الكبير عندهم(20).

‏وأثناء فترة الصوم لا يعقد النصارى الزواج، وبعضهم يصومون يوم الأربعاء المسمى عندهم بيوم المؤامرة التي انتهت بالقبض على عيسى ( بحسب زعم بعضهم، وكذلك يصوم آخرون يوم الجمعة لأنه اليوم الذي صُلب فيه المسيح ( كما يعتقدون.‏ج‍ ـ أما الصيام عند المسلمين فقد فُرض بنصٍّ من القرآن الكريم، قال عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا، كُتب عليكم الصيامُ كما كُـتِب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون((21).
وجعله (أياماً معدودات( في الشهر التاسع من السنة الهجرية (شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن هدىً للناس وبيّنات من الهدى والفرقان((22). وقد روت بعض الأحاديث أن الرسول ( كان يصوم يوم عاشوراء وهو في مكة كما كانت تصومه قريش في الجاهلية، وكانت قُريش تصومه؛ لأنه يوم كانت تُستَر فيه الكعبة. فعندما فُرض شهر رمضان بالنص القرآني، صار واحداً من أركان الإسلام الخمسة، وتقرر على المسلمين صيامه عند رؤية هلال الشهر التاسع المسمى برمضان، ويستمر الصوم من الفجر حتى غروب الشمس، يمسك فيها الصائم عن المأكل والمشرب والجنس، وتختلف ساعة الإمساك حسب موقع مكان الصائم من خط الطول وخط العرض على الكرة الأرضية، ويُطلب من المسلم في شهر الصوم الإكثار من قراءة القرآن والصلاة المفروضة والتراويح والتهجّد وغيرها.‏ويصوم المسلمون تطوعاً يوم عاشوراء ووقفة عرفات وبداية رجب وشعبان ومنتصفهما، والأيام البيض وهي 13 و14 و15 من الشهر القمري، قال قتادة: كان الصيام زمن نوح ثلاثة أيام في كل شهر، ثم نسخه الله في رمضان، وصوم النذور ككفارات عن ذنوب يرتكبها المؤمن في سنته. ولكن الصيام في أصل العقيدة الإسلامية فرضٌ فرضه الله تعالى يُتقرب فيه إلى رضاه وإطاعته، كي تسمو نفوسهم، وتتطهر أبدانهم، وأوجب القرآن الصيام بصفةِ كفارة عن اقتراف بعض الذنوب الكبيرة كالقتل والظِهار وتكفير اليمين، فقال عن القتل: (وما كان لمؤمنٍ أن يقتل مؤمناً إلا خطأ، ومن قتل مؤمناً خطأً فتحرير رقبة... أو... فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله...((23).

‏وقال عن الظِّهار(24): (والذين يظاهرون من نسائهم، ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسَّا... فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين( (25). وقال عن كفارة اليمين: (لا يؤاخذُكم الله باللغو في أيمانكم، ولكنْ يؤاخذكم بما عَقَدْتم الأيمان، فكفّارته إطعام عشرة مساكين.... فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام((26).‏الأحداث الكبرى في الإسلام واكبت زمن الصيام‏لقد كرَّم الله شهر الصوم عند المسلمين بأن وقعت فيه مجموعة من الأحداث والمعارك والانتصارات الفاصلة في تاريخ الإسلام، فهذه بعضها:
‏17 رمضان غزوة بدر في السنة الثانية للهجرة.‏
10 رمضان فتح مكة في السنة الثامنة للهجرة.‏وفي رمضان غزوة تبوك في السنة التاسعة للهجرة.‏وفي رمضان هُدم صنم العُزَّى في السنة الثامنة للهجرة.‏وفي رمضان انتشار الإسلام في اليمن في السنة العاشرة للهجرة.‏
25 رمضان معركة الزلاقة في سنة 470 للهجرة انتصر جيش المرابطين على جيش الإسبان‏وفي رمضان معركة حطين. انتصر صلاح الدين الأيوبي على الصليبيين.
‏15 رمضان معركة عين جالوت في سنة 658 للهجرة انتصر قطز على المغول.‏
28 رمضان فتح الأندلس في سنة 92 للهجرة، انتصر طارق على لذريق بعد أن نزل إلى ساحل بلاد الأندلس.‏
10 رمضان حرب تشرين التحريرية في 6 تشرين (اكتوبر) 1973 وتسمى عند المصريين معركة العبور.‏
وهناك معارك وانتصارات أخرى أحرزها المسلمون في رمضان كفتح جزيرة رودس ومعركة نهاوند وغيرها.‏ومع أن القرآن ينص على أن شهر رمضان نزل فيه القرآن وهي ليلة القدر، ويقدرها العلماء بالأيام الوترية من العشر الأخير من رمضان، نزل فيها القرآن دفعة واحدة إلى السماء الدنيا، ثم نزل على الرسول مُنجَّما حسب الظروف والأحوال والمناسبات، ويذهب بعض العلماء إلى أن رمضان نزلت فيه كتب سماوية مقدسة كصحف إبراهيم التي يقال إنها نزلت في العاشر من رمضان، والتوراة لستٍ من رمضان، والإنجيل لثلاث عشرة ليلة من رمضان أو ثماني عشرة منه. والزبور لثنتي عشرة منه، وأظن أن الذين أرخوا لنزول هذه الكتب المقدسة قارنوا تواريخ نزولها بمطابقاتها في التاريخ الهجري، ولكن ذلك يظل تخميناً لا تعضده الدقة العلمية.
‏آراء عمالقة الأطباء في الصيام‏من هذا العرض شبه المفصَّل يتّضح أن الأمم، على اختلاف أجناسها وعروقها، البدائي منهما والمتحضر، المتدين منها والوثني، عرفت الصيام ومارسته، وإن اختلفت في غاياتها وأغراضها من الصيام، وإن كانت الغاية الأساس هي الغاية الدينية، فالكتب السماوية والأنبياء طلبوا من أتباعهم الصيام تقربّاً لله وطاعة لتعاليمه، وحتى هذا الغرض الديني ينطوي على منافع صحيّة وفوائد نفسية لمُمارِسِه، فقد كثرت تعاليم الدين الإسلامي التي تحض على الاعتدال في تناول الطعام، ففي القرآن يقول تعالى: (وكلوا واشربوا ولا تُسرفوا، إنه لا يحب المسرفين((27).
وتواترات الدعوة إلى الاقتصاد في وجبات الطعام في الأحاديث النبوية الشريفة، قال الرسول (: "ما ملأ ابن آدم وعاءً شراً من بطنه" وقال: "حسب ابن آدم لُقيمات يقمنَ صُلبه" وصرح بالدعوة إلى الصيام بقوله: [صوموا تصحوا] وجعل "الصيام جُنَّة"؛ "لأن المعدة بيت الداء والحمية رأس كل دواء"(28)، والصوم ضرب من الحمية، وحتى الشاعر العربي امتثل بالتعاليم الدينية عندما قال:‏ثلاثٌ هنَّ من سبب الحِمام * * * وداعية السليم إلى السقام‏دوامُ مُدامة، ودوامُ وطءٍ * * * وإدخال الطعام على الطعام‏وإذا كانت الكتب السماوية والأنبياء والكهان ورجال الدين قد أكدوا على الغاية الدينية من الصوم، وجعلوها الهدف الأول من الصيام فإن الأطباء والمصلحين الاجتماعيين ركّزوا على الجانب الصحي من الصيام، ولهذا عالج الكثيرون من الأطباء مرضاهم بالصوم، في مشارق الأرض وفي مغاربها، في قديم الزمان وفي حديثه، فهذا ابن سينا وصف الصوم لمعاجلة جميع الأمراض المزمنة، ووصف الأطباء المسلمون في القرنين العاشر والحادي عشر الميلاديين صوم ثلاثة أسابيع للشفاء من الجدري، ومرض الداء الإفرنجي (السيفلس)، وفي زمن احتلال نابليون لمصر جرى تطبيق الصوم في المستشفيات للمعالجة من الأمراض التناسلية، ويقول الدكتور السيوطي: إن الصيام يمنع تراكم المواد السمية الضارة، كحمض البول والبولة وفوسفات الأمونياك والمنغنيز في الدم، وما تراكم في المفاصل والكلى من الحصيات البولية، ويقي من داء الملوك (النِّقرس)، كما يقول الدكتور إبراهيم الراوي: يؤثر الصيام في تنشيط القدرات الفكرية عند الإنسان لتنشيطه الخلايا الدماغية.‏
ولم يقل هؤلاء الأطباء المسلمون مقولاتهم هذه تعصبّاً للإسلام وانحيازاً لجانب الصيام وإنما قال مثل هذه المقولات عمالقة الطب الغربي في قديم الزمان و حديثه، وكلهم يؤكد فوائد الصيام الصحية، وقد مرّ معنا أن طائفة من أطباء الحضارة الهيلينية لمسوا فوائد الصيام، فقد مر معنا أن الطبيب اليوناني (أبو قراط) في القرن الخامس قبل الميلاد يُعد أول من قام بتدوين طرق الصيام وأهميته العلاجية وتبعه أطباء اليونان مثل (أسكابياد) و(سيلوس) فلجؤوا إلى معالجة كثير من الأمراض التي استُعصيت على وسائل المداواة المتوفرة لديهم حينئذٍ، كما مر معنا أن عبدة (أكليبوس): إله الطب الشافي ساد الاعتقاد عندهم أن الصيام بإخلاص شديد يفضي إلى الشفاء من بعض الأمراض، وإلى مثل هذا ما رأيناه عند أطباء الإسكندر؛ في زمن البطالسة أنهم كانوا ينصحون مرضاهم بالصيام تعجيلاً للشفاء.‏ونُقل عن الطبيب الأمريكي (كارلو) أنه خاطب قومه ناصحاً لهم بالانقطاع عن الطعام مرةً كل عام.‏ثم امتدح دين الإسلام قائلاً: إنه أحكم الأديان، حيث فرض الصيام، وأن محمداً الذي جاء بهذا الدين – برأيه - كان خير طبيب وفق إرشاده وعمله، حيث كان يأمر بالوقاية قبل المرض وقد ظهر ذلك في الصيام، وفي صلاة القيام(29).
وينقل عن الدكتور (ماك فادون) أحد الأطباء العالميين الذين اهتموا بدراسة الصوم أنه يقول: إن كل إنسان يحتاج إلى الصوم وإن لم يكن مريضاً؛ لأن سموم الأغذية والأدوية تجتمع في الجسم فتجعله كالمريض وتثقله، فيقل نشاطه، فإذا صام الإنسان خف وزنه، وتحلَّلت هذه السموم من جسمه بعد أن كانت مجتمعة، وما أن تذهب عنه حتى يصفى صفاءً تاماً(30).‏
وفي ألمانيا أقام الدكتور (أوتوبو تشنجر) مصحاً في بلدة (بادبيرمونت) سماه (مصح الصوم الطبي) قال عن الصوم: استناداً إلى النتائج البعيدة المدى والإمكانيات المتعددة في التطبيق العملي للمعالجة بالصوم فإن هذه المعالجة، قد أثبتت جدواها بشكل منقطع النظير، حتى إنها فاقت كل التوقعات التي كان يتوقعها من قبل(31).
‏وقد تنبه الأطباء والباحثون إلى تأثير الصوم على المُسِنّين، فأرشدوهم إلى عدم الإفراط في الطعام وترك الانغماس في الملذات والشراب، ومن الحِكَم المشهورة التي قالها أحد الأعراب مقولة: "لا يوجد ما هو أشدّ ضرراً على الشيخ الكبير من أن تكون له جارية حسناء وطباخ ماهر". ولذلك يقترحون الصوم للتخفيف من الشهوات الجامحة، وهذا ما تنبه إليه الرسول ( في فترة مبكرة عندما أرشد الشباب بالصوم لكبح غرائزهم لكسر حدة الشهوة الجامحة، إذ لم يتيسر لهم الزواج، قال: [يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وِجاء](32).‏فهذا (لودفيك كارنارو) من البندقية يكتب أبحاثاً عن فوائد الصوم بعد أن مارسه واستفاد منه، وهو في الثالثة والثمانين من عمره، وقد سئل أحد المعمرين، وهو ميشيل أنجلو عن سر صحته الجيدة، وتمتعه بنشاط غير عادي بعد أن تجاوز الستين، فقال: إن السبب في احتفاظي بالصحة والقوة والنشاط إلى اليوم هو أنني كنتُ أمارس الصوم من حينٍ لآخر، وقد بيّن (آلان سوري Alain Saury) قيمة الصوم في حيوية الجسم ونشاطه، ولو كان في حالة المرض، وأورد حالات عدد من المسنين، تجاوزت أعمارهم السبعين، استطاعوا بفضل الصوم استرجاع نشاطهم وحيويتهم الجسمية والنفسية.‏فالصوم أداة يمكن أن تعيد الشباب والحيوية إلى الخلايا والأنسجة المختلفة في البدن، ولقد أكّدت أبحاث (Margulis) أن الصوم وحده قادر على إعادة الشباب الحقيقي إلى الجسد.‏ولو رحت أستعرض ما كتبه أطباء الغرب عن فوائد الصوم الصحية، لاستطال بين يديّ البحث، كالذي كتبه في إنجلترا الدكتور (تشين) الذي خالف عادات قومه من (البروتستانت) المفرطين في الطعام، وعالج نفسه بواسطة الصوم من آثار الإفراط في المآكل، وما كتبه في ألمانيا (هوفمان) أن الصوم يعين على معالجة الصرع والقرحة والسرطانات الدموية والساد الذي يصيب العينين، وأورام اللثة ونزيفها والقرحة الجفنية، وأكد ذلك في روسيا الدكتوران: مينوف وسباسيك. وأيّد أبحاثهما الدكتور (زيلاند)، وفي الولايات المتحدة بدأ الاهتمام بالصوم باعتباره علاجاً للمرضى منذ القرن الماضي، فقد عالج الدكتور (ادوارد ديوي) الاضطرابات المعوية والمِعديّة والاستسقاء والترهل الجسدي.‏هذا وعقدت مؤتمرات كالمؤتمر الثامن لاختصاصيي الحمية الغذائية الذي عقد عام 1928 حيث أقر المؤتمرون فائدة الصيام لمعالجة الأمراض الناجمة عن فرط التغذية أو اضطراب الاستقلاب، وفي حالات تصلب الشرايين، وارتفاع الضغط الدموي، وفي الاختلاجات العضلية، أليس في هذا مصداق قوله (: [صوموا تصحوا].‏
فوائد الصوم ومنافعه‏بالإضافة إلى أن الصوم، في كثير من الديانات، شعيرة من شعائر الدين، يَرتقي في الدين الإسلامي إلى درجة الفرض بصفته أحد أركان الإسلام الخمسة، فإن لـه فوائد دنيوية فردية واجتماعية ونفسية وأخلاقية، لا يتسع مقام البحث إلا لتلخيص بعضها، منها:‏

1 ـ أن الصوم، سواء للمريض أو السليم، راحة للجسم، يمكِّنه من إصلاح أعطابه، ومراجعة ذاته. وبفضله تستعيد أجهزة الإطراح والإفراغ نشاطها وقوتها، ويتحسّن أداؤها الوظيفي في تنقية الجسم، مما يُفضي إلى ضبط الثوابت الحيوية في الدم وسائر سوائل البدن.‏
2 ـ يوقف الصوم عملية امتصاص المواد المتبقية في الأمعاء، ويعمل على طرحها، فيطرد السموم المتراكمة في البدن التي يمكن أن تتحول إلى نفايات سامة إذا لم تطرح. وكذلك يحلل المواد الزائدة والترسبات المختلفة داخل الأنسجة المريضة، فيحسِّن وظيفة الهضم، ويسهل الامتصاص، ويسمح بتصحيح فرط التغذية.
‏3 ـ يعمل الصيام على ترشيد توزيع الطاقة حسب حاجة الجسم.
‏4 ـ يقوم الصوم كعلاج شافٍ لكثير من أمراض العصر المتنامية، فتهبط في الجسم نسبة الدسم، وحمض البول، فيقي البدين، وأصحاب السِّمنة المفرطة، من الإصابة بتصلب الشرايين، وداء النقرس، وآفات القلب، وغيرها من أمراض التغذية.
‏5 ـ يقوي الصيام الجهاز العصبي، فيفتح الذهن، ويقوي الإدراك.
‏6 ـ والصيام المنتظم يعيد للجسم حيويته وشبابه، وقدرته على التكيف مع الظروف المتغيّرة.
‏7 ـ والصيام علاج لبعض الأمراض المزمنة، وهذا ما لجأ إليه الطبيب العربي القديم ابن سينا، والطبيب الروسي الحديث (ب. ج ـ سباسكي) الأستاذ في جامعة موسكو.‏
8 ـ علاجان اقتصاديان لا يكلفان المرء شيئاً، وهما من أنجع العلاجات: الصوم ورياضة المشي.
‏9ـ للصوم فضيلة نفسية أنه يعوّد الإنسان الصبر على التحمُّل، ولذلك قال الرسول (: [الصوم نصف الصبر، ويقوي الإرادة، وترويض النفس، ويخفف التوتر في الجهاز العصبي (اللهم إني صائم)] . والجوع يساعد الصائم على السيطرة على الذات، وكبح شهوات الجسد الجامحة، فيستشعر الصائم أنه في عبادة، فيكف عن الرفث والصخب.
‏10 ـ وعند الجوع ينكسر البطر، والبطر يُفضي أحياناً إلى الطغيان والاستبداد. ومن هنا جاء قوله تعالى: (إن الإنسان ليطغى أنْ رآه استغنى((33) فالجوع يحرك غريزة التواضع والاستكانة وهذا ما انتبه إليه الإمام الغزالي عندما قال: "الصيام زكاة النفس، ورياضة الجسم، فهو للإنسان وقاية، وللجماعة صيانة، في جوع الجسم صفاء القلب، وإنفاذ البصيرة، ولأن الشبع المفرط يورث البلادة، ويعمي القلب، ويكثر الشجار فيتبلَّد الذهن، أحيوا قلوبكم بقلة الضحك وقلة الشبع، وطهروها بالجوع تصفو وترق، ومن هنا جاءت حكمة النبوة: نحن قومٌ لا نأكل حتى نجوع، وإذا أكلنا لا نشبع، أي لا نأكل حتى درجة الشبع المفرط. وهذا تأييد لوصية لقمان الحكيم لابنه القائل فيها: يا بُنيَّ إذا امتلأتْ المعدة نامت الفكرة، وخرست الحكمة.
‏11 ـ والصوم يعمل على إيقاظ الشعور الجماعي المشترك في صفوف الأمة حين يذوق الجميع: غنيّهم وفقيرهم آلام الجوع ومرارة الظمأ، فيتحرك فيهم الحس الاجتماعي التضامني، وتستيقظ الرغبة في الحنان على الفقير الجائع.‏هذه بعض فضائل الصيام وفوائده، ولو حاول المرء استقصاءها كلها لوجد في الصيام منافع كثيرة غير التي عددناها.‏كنتُ أود أن أكتب عن آراء شعراء العرب في الصيام، ولكنْ نظراً لأنهم في كل وادٍ يهيمون، خشيت أن يجنح بيَ البحث إلى وادي الخيال، وهذا يجانب المنهج العلمي الذي أردته لهذا البحث، ومادة الشعر في الصيام سأفرد لها دراسة ليس هذا مكانها.
‏المصادر والمراجع:‏1 ـ القرآن الكريم
‏2 ـ صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري، المكتبة الإسلامية، استانبول، تركية: 1981م.
‏3 ـ صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج القشيري، المطبعة العامرة، استانبول، تركية 1323ه‍.
‏4 ـ الطب النبوي، ابن قيمِّ الجوزية، تح: شُعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة ط9، دمشق 1986.‏
5 ـ الكتاب المقدَّس، الجمعية البريطانية والأجنبية لانتشار الكتب المقدسة، مدرسة أوكسفورد 1980م.‏
6 ـ لسان العرب، ابن منظور المصري، دار صادر ودار بيروت، 1955م ـ 1374ه‍ لبنان.
‏7 ـ موسوعة المورد، منير بعلبكي، بيروت، لبنان، 1967.
‏8 ـ الموسوعة الميسرة، الندوة العالمية للشباب المسلم، الرياض، 1409ه‍/ 1989م.‏
(1) سورة البقرة: 195.
‏(2) سورة البقرة: 185.‏
(3) سورة البقرة: 186.
‏(4) لسان العرب، ابن منظور، مادة: صوم.
‏(5) سورة مريم، آية 10 وفي سورة آل عمران، 42، (قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا(.‏
(6) سورة مريم، آية،27.‏
(7) سورة البقرة، 183.‏
(8) في الميثيولوجية اليونانية زعموا أن أكليبوس كان ابن أبولو، ولكنَّ زيوس خشي أن يوفَّق إلى إبعاد شبح الموت عن الناس أجمعين، فأنزل صاعقة أردته قتيلاً.
‏(9) البوذية: هي ديانة ظهرت في الهند بعد الديانة البرهمية في القرن الخامس أو السادس قبل الميلاد، تدعو إلى نبذ الترف، والمناداة بالمحبة والتسامح، وفعل الخير، وحمل النفس على التقشف والخشونة وترك الملاذ. [الموسوعة الميسرة للأديان ـ 105].‏
(10) الهندوسية: ديانة وثنية، يعتنقها معظم أهل الهند، وقد تشكّلت عبر مسيرة طويلة من القرن الخامس عشر قبل الميلاد إلى وقتنا الحاضر، يدين بها الهندوس المنتشرون في الهند في المقام الأول، وفي بعض أجزاء باكستان وبنغلاديش (باكستان الشرقية) وسِري لانكا، ونيبال، قوامها الإيمان بالتناسخ، والدعوة إلى التحرر من الشَّرَه والدنيوية، [الموسوعة الميسرة للأديان، 529].‏
(11) الزاراداشتية: ديانة فارسية قديمة، أسسها زاراداشت، وهي تقول بوجود إلهين: أحدهما (أهورامزدا) يمثّل الخير، والآخر، وهو (أهريمان) يمثِّل الشر،وبأن الصراع بين هذين الإلهين لا ينقطع، كما تقول بأنّ على أتباع أهورمزدا أن يلتزموا نظاماً أخلاقيَّاً صارماً يمكّنهم من أن يصبحوا طاهري الفكر والقول والعمل.
‏(12) موسوعة المورد، منير بعلبكي، 4/107.‏
(13) الجينية (Jainism): ديانة منشقة عن الهندوسية ظهرت في القرن السادس قبل الميلاد على يدي مؤسسها (مهاويرا) وما تزال إلى يومنا هذا، أبوه أمير مدينة في ولاية بيهار، عاش حياته متمتعاً بالخدم والملذات العادية، ولما آلت إليه ولاية العهد حلق رأسه، وخلع ملابسه الفاخرة، وبدأ مرحلة الزهد والخلوة والتبتل.
‏(14) ديانة بدائية، تتميز بالاعتقاد بعالم محجوب، هو عالم الآلهة والشياطين وأرواح السلف، وبأن هذا العالم لا يستجيب إلا للشامان.
‏(15) الإنترنت: مجلة أفق، ترجمة وإعداد: أسامة أبو الوفا.
‏(16) دائرة معارف القرن العشرين، 5/593.‏
(17) انظر سفر صموئيل النبي.
‏(18) سفر العويل: من أسفار العهد القديم، يتألف من خمس قصائد، كلها تفجّع على بيت المقدس، بعد أن دمرها البابليون عام 586 ق.م، يُنسب إلى النبي اليهودي آراميا، ولكن المؤرخين يشكّون في صحة هذه النسبة.‏
(19) سورة الأعراف، 142.
‏(20) الكنيسة القبطية: هي الكنيسة التي ينتسب إليها أقباط مصر، وهي ترى أن للسيد المسيح طبيعة واحدة فقط، هي الطبيعة الإلهية، ترقى إلى القرن الخامس للميلاد، ويرعاها بطريرك الإسكندرية، ومقره القاهرة، وللكنيسة القبطية أتباع كثر ومكانة مرموقة في أثيوبية حيث تدين كثرة السكان بتعاليمها.‏
(21) سورة البقرة، 183.‏
(22) سورة البقرة، 185، وكانت بداية صيام شهر رمضان في شعبان في السنة الثانية للهجرة في المدينة، في السنة التي فُرض فيها الجهاد، لأن الصيام جهاد النفس، والجهاد جهاد العدو.
‏(23) سورة النساء: 92.
‏(24) الظِّهار: أن يقول الرجل لزوجته: أنت عليَّ كظهر أمي، وكانت العرب في الجاهلية تُطلِّق بهذه الكلمة.‏
(25) سورة المجادلة، 4 ـ 5.
‏(26) سورة المائدة، 93.‏
(27) سورة الأعراف، 31.
‏(28) انظر في توثيق هذه الأحاديث كتاب صحيح مسلم 3/121 ـ 176.‏
(29) للتحقق من هذا الموضوع يُرجع إلى كتاب الطب النبوي.‏
(30) صفحة من الأنترنت بموقع التقوى، بقلم: خالد اللحام نقلاً عن الدكتور نجيب كيلاني في كتابه (الصوم والصحة).‏(31) المصدر نفسه أيضاً.‏
(32) الوجاء: معالجة تؤدي إلى وقف النكاح.‏
(33) سورة العلق، 6.



د. محمود الربداويي _ الثراث العربي

منظمة مجاهدي خلق الايرانية تكشف هوية قاتل "ندا سلطان"



ذكرت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة على موقعها الإلكتروني أن قاتل الفتاة الإيرانية ندا سلطان هو رجل يدعى عباس كاركر جاويد.
وأوضح الموقع أن بعض المواطنين الإيرانيين الذين كانوا في الميدان أكدوا هوية القاتل.
وكانت مواقع انترنت نشرت في وقت سابق اللقطات التي سجلتها كاميرا هاتف محمول للحظات اغتيال "ندا" برصاصة أطلقت عليها من مسافة قريبة، بينما كانت تقف رفقة والدها تراقب الاحتجاجات والمظاهرات.

وصاحبت هذه اللقطات رسالة من شخص مجهول يقول إنه كان حاضرا عندما تم التقاطها في الساعة السابعة و5 دقائق من مساء يوم 20 يونيو/حزيران في محلة "امیر آباد" طهران (شارع العمال الشمالي، تقاطع شارع الشهيد صالحي، مَمَر خسروي) حيث قتلت "ندا".
وتم التقاط اللحظات الأخيرة قبل موتها في مقاطع فيديو سرعان ما انتشرت على شبكة الانترنت لتصبح الفتاة رمزا للمتظاهرين المطالبين بالديمقراطية في إيران، وتظهر لقطة الفيديو الفتاة ندا لحظة تلقيها الرصاصة في صدرها.

وكلمة "ندا" بالفارسية ترادف كلمة "نداء" بالعربية أي "الصوت" أو "الدعاء"، وقد لُقبت الفتاة ب"صوت إيران" و "ملاك ايران" واعتبرت رمزاً.
وأثار مقتل ندا الكثير من ردود الأفعال الشعبية الغاضبة في العالم، بالإضافة إلى استنكار مسؤولين غربيين لما حدث.
وقال الرئيس الأمريكي وقتها: "إنه لأمر يفطر القلب.. وأعتقد أن أي شخص يشاهد اللقطات سيعرف أن هناك أمراً غير عادل بشأن ما حدث".وكان الطبيب الإيراني آراش حجازي الذي شهد مقتل ندا أكد أن موتها جعل منها رمزا عالميا كشف عن "وحشية" النظام الإيراني.

وأوضح حجازي الذي فر من إيران حفاظا على حياته أن مشهد مقتل تلك الفتاة ما زال جاثما على صدري، لكنه سعيد أن مقتلها لم يذهب هدرا، متهما أحد عناصر ميليشيا الباسيج بالوقوف وراء قتلها.ونفى المزاعم التي تقول إنها برصاص زميل من المتظاهرين، واتهم الرئيس نجاد القيام بانقلاب بعد خسارته في الانتخابات.وأشارت أن إحدى صديقات ندا أنه تم إخراج جثمانها من المستشفى بسرعة ما يعني إقراراً رسميا بأن عناصر حكومية كانت وراء مقتلها".
العربية نت

الماركيز دي ساد.. رجل اشتقت السادية اسمها منه



ميدل ايست اونلاين
بقلم: إياد العطار

كلنا سمعنا بمصطلح السادية, والتي يمكن تعريفها ببساطة بأنها اللذة المتولدة لدى البعض من إلحاق الألم و‏الأذى الجسدي والنفسي بالآخرين، وغالبا ما ترتبط بالعلاقات الجنسية, ويظن أغلبنا بأن هذا المصطلح ‏عربي, لكنه ليس كذلك, فهو مشتق من اسم ماركيز فرنسي كانت حياته حافلة بالمغامرات والفضائح التي جعلته ‏يقضي سنوات طويلة من عمره في السجن, ألف خلالها عدة روايات إباحية تدور حول السادية والعنف ‏المصاحب للجنس ونادت بالإلحاد ونبذ الأخلاق, لذلك منعت كتبه في أغلب بلدان العالم.‏
مستبد, غاضب, متطرف في كل شيء مع خيال فاجر فاسق وإلحاد إلى حد التعصب, هكذا يصف الماركيز دي ساد، نفسه في إحدى رسائله الأخيرة, وصف مختصر لحياة جامحة وعاصفة تمردت على كل شيء فأصبحت لدى البعض رديفا للرذيلة والانحراف, ولدى آخرين عنوانا للتحرر من القيود التي تكبل النفس البشرية. حياة كانت تجليا للرغبات الجامحة والشاذة التي تعتمل في عقل وخيال أغلب الناس إلا أنها عادة تكبح بسوط التقاليد والأخلاق والدين, أما الماركيز دي ساد وأمثاله فيطلقون لها العنان لتفعل ما تشاء.

ولد الفونس فرانسوا دي ساد في 2 يونيو/حزيران 1740 في أحد القصور الملكية الفرنسية. كانت عائلته تعود في أصولها الى إحدى أعرق و أقدم العوائل الارستقراطية الفرنسية. درس في طفولته على يد عمه آبي دي ساد, الذي كان مثقفا ماجنا, ثم التحق بإحدى المدارس الخاصة بأبناء الطبقة النبيلة لإكمال دراسته, وفي سن الخامسة عشرة التحق بالجيش في صنف الخيالة الملكية الخفيفة وشارك في القتال أثناء حرب السنوات السبع التي نشبت بين القوى العظمى في أوروبا آنذاك, وأثبت بسالته في ساحة الحرب فكان فارسا جريئا يقتحم صفوف الأعداء بلا خوف. وتمت ترقيته إلى رتبة عقيد وهو في سن التاسعة عشرة من العمر.

في عام 1763 ترك الماركيز دي ساد الجيش وعاد إلى باريس شابا وسيما يبحث عن المتعة واللذة. وباريس آنذاك لم تكن المدينة الفاضلة بل كانت قصورها تزخر بأخبار الحفلات الجنسية الماجنة وخيانة الأزواج والزوجات. وكان البلاط نفسه مرتعا للفساد الأخلاقي إذ كان الملك ينتزع النساء الجميلات من أيدي أزواجهن ليصبحن محظياته وخليلات فراشه وأشهرهن في هذا المجال هي مدام دي بومبادور‏.
وكانت نساء البلاط يتخذن العشاق لإشباع نزواتهن حتى أصبح الصراع على الرجال أشبه بالرهان والتحدي, ورغم أن عقوبة الشذوذ الجنسي كانت تصل حد الإعدام إلا أن علاقات اللواط والسحاق كانت متفشية بين أفراد المجتمع الراقي, وكانت المنشطات الجنسية وأدوات اللهو الجنسي معروفة ورائجة. وكخلاصة فإن الدولة الفرنسية كانت منخورة بالفساد المالي والأخلاقي، والذي طال حتى الكنيسة وكان سببا رئيسيا لتصاعد حقد الشعب على الطبقة الارستقراطية، إذ بينما كان هؤلاء يلهون ويلعبون كان الناس يرزحون تحت وطأة الجوع والفقر, ونتيجة لذلك تفشت الأفكار الثورية وعقائد الكفر والإلحاد وانتشرت الحانات ومواخير الدعارة والانحلال الأخلاقي.
في هذا المجتمع عاش الماركيز دي ساد وكانت رواياته الماجنة والخليعة هي انعكاس لنوع حياة وثقافة كانت رائجة في باريس, مزجها هو بالخيال وعبقها برائحة الدم.

ولإبعاده عن حياة الليل وأحضان بغايا باريس فقد خططت عائلته لتزويجه من رينيه دي مينتري وهي ابنة إحدى العوائل البرجوازية الغنية التي أعجبت بالماركيز الشاب والوسيم فوافقت عليه في الحال. وسكن الزوجان في أحد القصور بالقرب من باريس, إلا أن الزواج لم يغير شيئا من طباع الماركيز فسرعان ما بدأت أخبار فضائحه الجنسية تنتشر وتصبح على كل لسان.
كان يقضي جل وقته في بيوت الدعارة, ولم تقتصر علاقاته الجنسية على النساء بل شملت الرجال أيضا, واشتكت الكثير من المومسات من معاملته السيئة لهن إذ كان يتمتع بإلحاق الأذى بهن وتعذيبهن، لذلك تعرض للاحتجاز والسجن لفترات قصيرة، وحذرت الشرطة جميع بيوت الدعارة في باريس من خطر التعامل معه.

في عام 1768 قام بدعوة فتاة فقيرة اسمها روز كيلر إلى قصره بحجة مساعدتها, وهناك قام بحبسها وجلدها واغتصابها ثم سكب الشمع المصهور على جسدها، وتمكنت الفتاة من التخلص من قبضة الماركيز بإلقاء نفسها من نافذة في الطابق الثاني للقصر، وهربت مذعورة لتخبر الشرطة, ورغم أن دي ساد أقنعها بواسطة المال لتتنازل عن دعواها ضده إلا أن الحكومة قررت إبعاد الماركيز عن باريس وإقصائه ليعيش بعيدا في قلعته في دي لاكوست الواقعة جنوب فرنسا.
في القلعة عاش الماركيز مع زوجته التي كانت تحبه، لذلك كانت تحميه وتغطي عليه رغم علمها بأفعاله. وفي عام 1771 حضرت شقيقة زوجته لزيارتهم, كانت شابة وعذراء تعيش في الدير من أجل أن تصبح راهبة, وسرعان ما أوقعها دي ساد في حبائله وأقام معها علاقة كان غرضه الأول منها هو إغضاب حماته التي كانت علاقته بها سيئة.

واستمر دي ساد في مجونه وخلاعته وفي عام 1772 أقام حفلة جنسية صاخبة ضمت أربعة بغايا بالإضافة الى خادمه لاتور الذي كان على علاقة جنسية شاذة به, وقام الماركيز باستعمال بعض المساحيق القوية كمنشطات جنسية مما أدى إلى تسمم إحدى الفتيات لذلك صدر عليه حكم بالإعدام بتهمة استعمال السم إضافة إلى ممارسة اللواط, لكن الماركيز تمكن من الفرار إلى إيطاليا قبل إلقاء القبض عليه واصطحب معه أخت زوجته وخادمه لاتور.
وألقي القبض عليه في إيطاليا بعد فترة وتم سجنه مع خادمه في أحد الحصون, أما شقيقة زوجته فقد التجأت إلى أحد الأديرة وبقيت هناك لما تبقى من حياتها.

لم يمض الماركيز دي ساد فترة طويلة في سجنه إذ سرعان ما تمكن هو وخادمه من الهرب من الحصن تاركا رسالة في زنزانته موجهة إلى سجانيه يشكرهم فيها على معاملتهم الجيدة، ويتمنى ألا يعاقبوا بسبب فراره, و عاد إلى قلعته في لاكوست ليعيش متخفيا وليستمر في حياته الماجنة بمساعدة زوجته التي كانت تعشقه إلى درجة أنها مستعدة لتغفر له كل شيء, حتى علاقته الآثمة مع أختها, وقامت بتوظيف عدد من الخدم الوسيمين والخادمات الحسناوات لتوفر اللذة التي ينشدها زوجها والذي كان لا يمل ولا يكل من حفلات الجنس الجماعي الماجنة والتي تشمل الفتيات والفتيان وتمارس خلالها كل أنواع الشذوذ الجنسي من لواط وسحاق وجنس جماعي وسادية مصحوبة بضرب السياط ووضع اللجام على الأفواه وتكبيل الأيدي والأقدام وغيرها من الطرق التي برع الماركيز فيها وكتب عنها في قصصه ورواياته الإباحية.

وبسبب هذا المجون المصحوب بالجنون, كان أغلب من يوظفهم الماركيز وزوجته يفرون سريعا بسبب التحرش بهم واغتصابهم أحيانا, وكانت بعض أفعال الماركيز شنيعة إلى درجة أنه في عام 1777 أتى والد إحدى الفتيات اللواتي يعملن في القلعة وحاول اغتيال الماركيز لكن لحسن حظ هذا الأخير فإن المسدس لم يطلق النار.
في عام 1778 وصلت رسالة إلى القلعة تخبر الماركيز بأن والدته مريضة وتحتضر وعندما ذهب لزيارتها في باريس اكتشف أنها ماتت، وألقي القبض عليه, كان كمينا دبرته له حماته التي لم تغفر له أبدا إغواءه لابنتها الصغرى واصطحابه إياها معه إلى إيطاليا. وسجن الماركيز في قلعة فينسن، واستطاع الهرب منها لكنه سرعان ما قبض عليه مرة أخرى، وأعيد إلى سجنه ليقضي فيه عدة سنوات أمضاها في تأليف رواياته الإباحية.

وفي عام 1784 تم نقله إلى سجن الباستيل الشهير, وهناك كتب دي سادي بعض أشهر رواياته ومنها "120 يوما في سادوم أو مدرسة الفجور" و"جستين" و"جوليت".
ويقال إن الماركيز كان أحد الأسباب في انطلاق الشرارة الأولى للثورة الفرنسية ضد الملكية عام 1789, إذ بينما كانت باريس تغلي بالغضب, صرخ دي ساد من زنزانته للجموع الهادرة في الخارج قائلا "إنهم يقتلون السجناء هنا!", ولم تمض سوى أيام حتى قامت الثورة وسقط الباستيل.

أطلق سراح الماركيز دي ساد من السجن عام 1790, ليجد كل شيء حوله قد تغيير. ابناه الاثنان وابنته أصبحوا شبابا يافعين بالكاد يعرفونه, وزوجته طلبت الطلاق وحصلت عليه, فأصبح وحيدا لكنه لم يشعر بالحزن بل بالعكس أحس بالراحة للتخلص من قيد العائلة. وتحول إلى ثوري حد العظم رغم خلفيته الارستقراطية، فأطلق على نفسه اسم "المواطن ساد" وسكن في باريس لأن قلعته في لاكوست دمرتها الجموع الغاضبة أثناء الثورة. والتقى بممثلة مغمورة اسمها ماري كويستانس كيسنه, كان زوجها قد هجرها تاركا إياها مع طفل صغير في السادسة من العمر, وعاش الاثنان معا ولم يفرقهما سوى الموت.

بدأ الماركيز يخوض الحياة السياسية وانضم إلى اللجان الثورية ثم انتخب عضوا في الجمعية الوطنية الفرنسية, ورغم موقفه من الثورة وتأييده لها الا أن الكثيرين كانوا ينظرون إليه على اعتبار أنه ارستقراطي سابق, وساء وضعه مع التحاق ابنه بصفوف المعارضين للثورة.
وفي عام 1793 فصل من منصبه واتهم بمعاداة الثورة ليزج به في السجن أثناء فترة الرعب التي أعدم خلالها الآلاف من الفرنسيين بجرة قلم من رئيس لجنة السلامة العامة, السفاح ماكسميليان روبسبير, لكن يبدو أن عنق الماركيز نجت من المقصلة بسبب خطأ حدث في السجلات.

وفي عام 1794 قتل روبسبير وانتهت فترة الرعب وأطلق سراح الماركيز الذي بدأت أموره المادية تسوأ فأجبر عام 1796 على بيع أطلال قلعته وممتلكاته في لاكوست بسعر زهيد, واستمر خلال السنوات التي تلت الثورة بتأليف رواياته الإباحية إضافة إلى بعض الروايات السياسية، كما قدم عدة عروض لبعض مسرحياته، ولاقى بعضها نجاحا وقبولا جيدا بين الجمهور الفرنسي.

في عام 1801 أمر نابليون بونابرت بإلقاء القبض على الشخص الذي ألف روايتي "جوستين" و"جوليت" وإيداعه السجن أيا كان وبدون محاكمة, لذلك ألقي القبض على الماركيز دي ساد وأودع احد السجون في باريس، لكنه سرعان ما نقل إلى سجن آخر بسبب محاولته إغواء أحد المساجين الشباب.

في عام 1803 قامت عائلته بإعلانه مجنونا ودبرت لإخراجه من السجن وأودع في إحدى المصحات العقلية وسمح لعشيقته ماري كيسنه أن تعيش معه حيث ادعت أنها ابنته, وفي المصحة استمر الماركيز بتأليف رواياته وقدم بعض مسرحياته كما أنه لم يتوقف أبدا من البحث عن اللذة الجنسية رغم بلوغه سن السبعين، فأقام علاقة مع ابنة أحد الموظفين في المصحة تبلغ من العمر ثلاثة عشر عاما، واستمرت هذه العلاقة لأربع سنوات حتى وفاته عام 1814.

في وصيته أمر دي ساد بأن تترك جثته في الغرفة التي يموت فيها لمدة 48 ساعة دون أن تمس، ثم تنقل بعدها إلى إحدى ضياعه لتدفن فيها, ورغم إلحاده ورفضه لأي مظهر ديني في جنازته إلا أن عائلته جلبت كاهنا ليصلي عليه، ووضعت صليبا على قبره, وتم فتح القبر بعد عدة عقود وأخذت جمجمته من أجل دراستها في علم قراءة الجماجم (نظرية قديمة يرفضها العلم الحديث بالكامل تقوم على أساس أن شكل جمجمة الإنسان يؤثر في تصرفاته وسلوكه).

وبعد وفاة الماركيز قام ابنه البكر بإحراق جميع أوراقه والتي احتوت على الكثير من الروايات والمسرحيات التي لم تطبع, كما قامت العائلة بتغيير لقبها, وإلى اليوم يتحاشى أغلب أحفاد دي ساد ذكر أي صلة لهم به.
رغم ضياع أغلب أعماله وكتاباته بعد وفاته إلا أن بعضها استطاعت البقاء وخصوصا تلك التي طبعت في حياة الماركيز ومن أشهرها:

- 120 يوما في السادوم أو مدرسة الفجور: وهي أعز رواية على قلب الماركيز كتبها أثناء سجنه في الباستيل وأخفاها في قوائم أحد الأسرة خوفا من أن يصادرها السجانون, وبعد الثورة اقتحمت الجماهير الغاضبة سجن الباستيل ونهبته فحزن الماركيز بشدة لظنه بأن روايته قد ضاعت مع بقية أعماله التي انتهبها الرعاع, لكن في سنة 1904 تم اكتشاف النسخة التي أخفاها الماركيز عن طريق الصدفة وطبعت وحولت إلى فيلم أيضا.

وتدور قصتها حول أربعة رجال أغنياء يحبسون أنفسهم مع 42 فتى وفتاة في قلعة معزولة فوق الجبال ويدعون إليها أربع قوادات ليقصصن ما صادفنه في حياتهن من مغامرات جنسية وتصبح قصصهن ملهما للرجال الأربعة لإنزال شتى أنواع العذاب والإيذاء الجنسي بالفتية والفتيات والتي تنتهي بقتلهم جميعا.

- جستين: وهي عن امرأة شابة ترتكب عدة جرائم فيحكم عليها بالموت وتقوم برواية قصة حياتها إلى سيدة أخرى, تخبرها عن تعرضها للاغتصاب في سن الثالثة عشرة، وعن سوء الحظ الذي رافقها طول حياتها فاغتصبت واعتدي عليها جنسيا وجسديا أينما ذهبت وحلت, تروي كل ذلك بالتفصيل.

- الفلسفة في المخدع: تدور حول فتاة في الخامسة عشرة من العمر اسمها يوجين أرسلها أهلها لتتعلم على يد ثلاثة مدرسين, امرأة وأخيها وخنثي, ويقوم هؤلاء بإقناع الفتاة بأن الأخلاق والتقاليد مجرد أكاذيب ويعلموها شتى فنون الجنس، ويقيمون حفلات ماجنة يشارك فيها الجميع وعندما تحضر أمها لتخليصها من أيديهم يقومون باغتصاب الأم وتعذيبها وتشترك البنت في ذلك بحماسة وتتمنى قتل أمها فيأتون بعبد مصاب بمرض الزهري ليغتصب الأم وينقل لها المرض ثم يتركوها لتعود إلى بيتها تجر أذيال الخيبة والعار.

وهناك روايات ومسرحيات أخرى كثيرة للماركيز دي ساد تدور جميعها حول نبذ الأخلاق والتقاليد والدين وترك الإنسان حرا يفعل ما يشاء بدون أي قيد كما تتضمن جميعها شتى أشكال الإباحية المقرونة عادة بالعنف كالاغتصاب واللواط والسحاق وزنا المحارم وكل ما يمكن أن يتخيله العقل في مجال الجنس, ورغم أن بعض هذه الروايات نشرت وترجمت إلى لغات أخرى غير الفرنسية, إلا أنها في غالبيتها ممنوعة من التداول في أغلب دول العالم لما تحويه من عنف وأفكار سادية, وربما يكون المجال الوحيد الذي أمكن عرض روايات الماركيز فيه هو الأفلام الإباحية حيث اقتبست أغلبها في هذا المجال.

يبقى أن نذكر أن الماركيز دي ساد, رغم ممارسته للعنف الجسدي واحتواء أغلب قصصه ورواياته على القتل وإراقة الدماء إلا أن الرجل لم يعرف عنه بأنه قتل إنسانا سوى ربما في ساحة المعركة. وكتب هو عن نفسه قائلا "لقد تخيلت جميع أنواع المعاصي, لكني بالتأكيد لم اقترفها كلها ولن اقترفها".


ملاحظة
هناك فرق بين السادية والمازوخية (نسبة إلى ليوبولد مازوخ كاتب نمساوي), فالسادي يشعر باللذة و النشوة لإيقاع الألم على الغير، أما المازوخي أو المازوكي فهو يشعر باللذة لوقوع الألم عليه. فالماركيز دي ساد كان يتمتع بإيذاء من يمارس الجنس معه، أما مازوخ فكان يطلب من عشيقته أن تعذبه وتغتصبه ويشعر بالنشوة لذلك.

إياد العطار