‏إظهار الرسائل ذات التسميات الدين والسياسة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الدين والسياسة. إظهار كافة الرسائل

فقهاء مسلمون: قراءات فتوى ابن تيمية للجهاد "خاطئة"

من عناصر حركة مسلحة
قال العلماء إن فتوى ماردين أسيء فهمها

أعلن علماء فقه مسلمون أن فتوى أصدرها ابن تيمية قبل أكثر من سبعة قرون والتي اعتمدتها بعض الحركات المسلحة لتعليل العمليات الجهادية تعرضت لقراءات "لا يمكن استخدامها في زمن العولمة الذي تحترم فيه حرية العقيدة وحقوق الإنسان."
وقال هؤلاء العلماء ، في بيان صدر بعد مؤتمر عقدوه في الـ 27 والـ 28 من مارس/ آذار، في مدينة ماردين جنوب شرقي تركيا لبحث الفتوى التي اشتهرت باسم فتوى ماردين، إن فتوى العالم الذي عاش في القرنين السابع والثامن الهجريين، لا تبرر العنف وتقسيم العالم إلى دار كفر ودار إسلام.
وأضاف البيان ، الذي نقلت وكالة رويترز مقتطفات منه، أن المسلمين سواء كانوا أفرادا أو جماعات ممن أعلنوا الجهاد من تلقاء أنفسهم، وسمحوا لأنفسهم بقتل المسلمين وغير المسلمين بحجة فتوى ماردين قد "ارتكبوا خطأ".
وجاء في البيان كذلك أن مع قيام دول بأنظمة مدنية تحافظ على الحقوق الدينية والعرقية والقومية، ينبغي أن يُعلن العالم برمته "دار سلام وتسامح وتعايش".
وطالب البيان العلماء المسلمين ببذل مزيد من الجهود لتفسير الفتوى وتوضيح سياقها التاريخي.
وقد أصدر ابن تيمية فتواه إبان المد التتري، ردا على سؤال عما إذا كانت ماردين دار كفر أو إسلام.
وشارك في المؤتمر علماء من تركيا وإيران والمغرب وموريتانيا والولايات المتحدة والهند والسنغال وإندونيسيا من بينهم الشيخ عبد الله بن بيه الرئيس التنفيذي لـ"المركز العالمي للتجديد والترشيد"، ومفتي البوسنة الشيخ مصطفى سيريتش، والقاضي الشيخ عبد الله ولد أعلى سالم رئيس المجلس الدستوري الأعلى بموريتانيا. ونظمه المركز العالمي للتجديد والترشيد وكانوبوس للإستشارات بالتعاون مع جامعة ارتكلو.
ويأتي تنظيم المؤتمر في سياق جهود عدد من العلماء المسلمين لاستخدام النصوص الفقهية القديمة في محاولة لتفنيد حجج الحركات الإسلامية المسلحة التي تستند إلى تلك النصوص لتعليل نشاطها.
فقد أصدر رجل الدين الباكستاني المعروف، الدكتور طاهر القادري، في وقت سابق من هذا الشهر في لندن فتوى بـ 600 صفحة، ضد العمليات "الإرهابية"، كما صدر في دبي نداء من رجال دين بارزين إلى الحركات الإسلامية في الصومال، لنبذ العنف.
وقال هذا المرجع البارز انه "لا يمكن بأي شكل ارتكاب اعمال ارهابية باسم الاسلام" وندد بشدة بـ "الاعتداءات التي يرتكبها تنظيم القاعدة".
وقال الشيخ القادري مؤسسة حركة "منهاج القرآن" ان الانتحاريين "لا يمكنهم الادعاء بأن انتحارهم عمل من اعمال الشهادة ليصبحوا من ابطال الأمة. هذا غير صحيح لأنهم سيصبحون من ابطال النار في الجحيم".
واضاف "ان افعالهم في هذه الحالة لا يمكن بأي شكل ان تصنف في اطار الجهاد".
واضاف ان الاسلام "ليس فقط بريئا من التفجيرات الانتحارية والهجمات التي تستهدف المدنيين لكنه ايضا يخرج المتورطين فيها من الملة القويمة، أي أنه يعتبرهم كفارا".

bbc arabic

بعد إيقافه لإجراءات تهدف لنقل الموقع إلى قطر إقالة الشيخ القرضاوي رسمياً من "إسلام أون لاين"



قررت وزارة الشؤون الاجتماعية في قطر إقالة الشيخ يوسف القرضاوي من رئاسة مجلس إدارة جمعية "البلاغ" الثقافية في قطر والمسؤولة عن موقع "إسلام أون لاين.نت" الشهير، والذي أنشأه الشيخ القرضاوي في عام 1999 كموقع دعوي يحمل رسالة الإسلام إلى الناس كافة.

وقال مصدر مقرب من الشيخ القرضاوي إن الشيخ أبلغه أنه تعرض "لعملية خيانة من قبل بعض العاملين في جمعية البلاغ"، وأنه "وثق في إخلاصهم وفي حسن نيتهم في الوقت الذي كانوا يدبرون فيه لنقل الموقع إلى قطر والسيطرة عليه بشكل نهائي".
ويأتي القرار الذي صدر مساء الثلاثاء 23 آذار (مارس) 2010 ليضع النقاط على الحروف فيما يتعلق بالأزمة الحالية التي يمر بها موقع "إسلام أون لاين" والتي تم خلالها اختطاف الموقع من قبل مجلس الإدارة الجديد لجمعية البلاغ، حسب ما أشارت مصادر في إدارة الموقع بالقاهرة.

وتسلم مكتب الشيخ القرضاوي في قطر القرار الذي نصه: "السيد وليد أبو النجار مدير مكتب الشيخ القرضاوي.. برجاء التكرم بإبلاغ فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي بقرار وزارة الشؤون الاجتماعية (في قطر) بوقف مجلس إدارة جمعية البلاغ الثقافية وتعيين مجلس إدارة مؤقت، وتعيين كل من السادة الآتية أسماؤهم في مجلس إدارة جمعية البلاغ الثقافية: الدكتور إبراهيم عبد الله الأنصاري، الدكتور حسن راشد الدرهم، محمد بدر السادة، على محمد العمادي، وهاشم عبد الرحيم السيد".

ويأتي قرار وزارة الشؤون الاجتماعية القطرية ليطيح بقرار سابق للشيخ القرضاوي أوقف خلاله عن العمل كل من علي العمادي المدير العام لجمعية البلاغ الثقافية، ود. إبراهيم الأنصاري نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية.

ويذكر أن القرار الجديد أبلغ رسمياً إلى العاملين في القاهرة مذيلاً باسم المهندس علي العمادي مدير عام جمعية البلاغ الثقافية في قطر.

وكانت إدارة جمعية البلاغ الثقافية القطرية أرسلت فريقاً من المحامين منذ فترة إلى القاهرة لاستلام جميع محتويات مقر شركة "ميديا إنترناشونال" بالقاهرة التي يعمل فيها موظفو "إسلام أون لاين"، والتحقيق مع العاملين تمهيداً لتسريحهم، وهو ما دفع الصحفيين والعاملين إلى إعلان الاعتصام المفتوح في مقر الموقع حتى يتم تأمين حقوقهم المادية.

وكان العاملون في الموقع، وعددهم 340 صحفياً وإدارياً، قد دخلوا في اعتصام مفتوح داخل مقر "إسلام أون لاين" في القاهرة، منذ ما يزيد عن أسبوع احتجاجاً على غلق الموقع من الدوحة.

وأثار القرار استياء المحررين والعمال المعتصمين في مقر الموقع بالقاهرة والذين أكدوا وقوفهم بجانب الشيخ القرضاوي ودعمه حتى بعد صدور القرار الأخير، وأنهم مستمرون في اعتصامهم حتى ينالوا كافة حقوقهم المادية.

على الصعيد ذاته، وصفت مصادر في صفوف المعتصمين بمقر الشركة بالقاهرة القرار الصادر عن وزارة الشؤون الاجتماعية في قطر بأنه صفعة للشيخ القرضاوي واغتيال لمشروع "إسلام أون لاين" والذي وقف خلفه منذ 11 عاماً وحتى الآن، وأنه لولا الشيخ القرضاوي لما حقق المشروع النجاح الحالي.

العربية نت

استراليا تستضيف مؤتمرا للمفكرين الملحدين

مدينة ملبورن الاسترالية
مدينة ملبورن الاسترالية تستضيف المؤتمر

يعقد في مدينة ملبورن الاسترالية مؤتمر للملحدين يجمع اكثر من الفي مفكر يجتمعون للاحتفال بالحادهم.
ويعتقد ان هذا التجمع هو الاوسع في العالم تحت عنوان الالحاد ويجمع مفكرين وعلماء سيصدرون بعد الاجتماع بيانا يؤكدون فيه على قناعتهم "بالاثر السلبي للدين على المجتمعات".
وقد تمكن المنظمون من بيع الـ2500 بطاقة التي اصدرت لحضور التجمع، الا ان اجتماعا جرى في المكان نفسه خلال شهر ديسمبر/ كانون الاول الماضي كان قد حضره 3 اضعاف عدد المشاركين باللقاء الذي يعقد اليوم.
ويقول محرر الشؤون الدينية في بي بي سي كريستوفر لاندو ان هذا اللقاء يجمع علماء ومثقفين وممثلين وفلاسفة وكتاب.

تفادي النمط التبشيري

ويضيف لاندو ان احد حلقات النقاش سيديرها الكاتب الشهير ريتشارد داوكينز مؤلف كتاب "وهم الله" (The God Delusion) وسيتناول موضوع الاسلام والارهاب في جلسة عنوانها "ثمن الوهم".

كما سيستمع المجتمعون الى اقتراح اصدار فيلم يعرض كيف يتم تمويل الدين من قبل دافعي الضرائب.
ولكن لاندو يقول ان هذا المؤتمر سيتطرق كذلك في احدى الجلسات لموضوع الالحاد المتطرف وضرورة عدم الوقوع في نمط التبشير بالالحاد في الترويج لمبادئهم غير الدينية.

bbc arabic

هولندا تحتج على المغرب لطرده مُنصّرين هولنديين


هولندا تحتج على المغرب لطرده مُنصّرين هولنديين - Hespress



استدعى وزير الخارجية الهولندي ماكسيم فرهاخن (الصورة) سفير المغرب في لاهاي للاحتجاج ضد إقدام الرباط على طرد 7 منصرين من أصل هولندي من المغرب، وكان الهولنديون السبعة يعملون في منظمة دولية تنشط في إحدى دور الأيتام في جماعة عين اللوح في إقليم إفران.
وقال فرهاخن أمس إن هذا العمل مرفوض بالنسية لبلاده، وإن المغرب لم يتح الفرصة للهولنديين السبعة للدفاع عن أنفسهم حيث كانوا يقومون برعاية الأطفال اليتامى ، وكان يجب عرض المشكلة على القضاء لإظهار الحقيقة قبل اتخاذ قرار الطرد على هذا النحو المؤسف.
وأكد فرهاخن أنه قام باستدعاء السفير المغربي لدى هولندا مساء أول من أمس وأبلغه غضب واستياء الحكومة الهولندية ، كما طالبه بتوضيحات "تتسم بالشفافية حول هذه القضية".
وأكد فرهاخن أن هؤلاء الهولنديين موجودون ضمن مجموعات أوروبية أخرى، تولي الأطفال اليتامى بالمغرب والأطفال المشردين الذين أهملهم ذووهم.
هذا، ودعت الأحزاب الهولندية ذات المرجعية المسيحية مثل الحزب المسيحي الديمقراطي والاتحاد المسيحي ، (دعت) الاتحاد الأوربي إلى مراجعة الاتفاقيات التجارية مع المغرب إذا واصل هذا الأخير نهج سياسة متشددة ضد المسيحيين الأوربيين وفق ما ذكرته إذاعة هولندا العالمية.
وكان بلاغ لوزارة الداخلية المغربية قد ذكر أن السلطات قامت أخيرا باتخاذ قرارات طرد خارج التراب الوطني في حق بعض الأجانب من جنسيات مختلفة وذلك على خلفية ثبوت قيامهم بأعمال منافية للقوانين الجاري بها العمل.
وأفاد البلاغ أن السلطات طردت حوالي 16 عنصرا من مسيرين ومقيمين بأحد المراكز الخيرية بعين اللوح والذين كانوا يستغلون الوضعية الاجتماعية لبعض العائلات لاستهداف أبنائها القاصرين من خلال التكفل بهم، دون احترام ومراعاة المساطر القانونية المتعلقة بكفالة الأطفال المتخلى عنهم أو اليتامى". وقال البلاغ إن هذه المجموعة كانت تقوم بهذه الأنشطة المشبوهة تحت غطاء العمل الخيري.
وكانت تقارير صحافية حذرت من استهداف بعض الأجانب لأطفال مغاربة قاصرين يتامى أو تعيش عائلاتهم وضعية صعبة، بحيث يقومون بالتكفل بهم ونقلهم فيما بعد خارج المغرب في إطار عمل منظم يرمي إلى تنصير هؤلاء الأطفال المغاربة.
وذكر بلاغ وزارة الداخلية أن هذه الإجراءات المتخذة من قبل السلطات المغربية تدخل في "إطار محاربة النشاط التبشيري الذي يروم زعزعة عقيدة المسلمين"، كما أنها جاءت "وفقا للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل وذلك صيانة للقيم الدينية والروحية للمملكة".

أسقف الكنيسة الكاثوليكية بالرباط يؤكد أن التبشير "عمل مدان"
وفي سياق متصل أكد أسقف الكنيسة الكاثوليكية بالرباط فانسان لانديل أن "التبشير المتمثل في إكراه فئات تعاني من الهشاشة على تغيير ديانتها يعتبر عملا مدانا".
وأكد الأسقف لانديل أن الأشخاص الذين تم طردهم من طرف السلطات المغربية مؤخرا لقيامهم بأعمال تبشير "لا يتصرفون وفق قوانين الكنيسة الكاثوليكية ولا تربطهم أية صلة بالأسقفية الكاثوليكية".
وعبر الأسقف، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، عن تشكراته للملك محمد السادس "من أجل حرية المعتقد في المملكة"، مؤكدا أن الكنائس في المغرب مفتوحة في وجه المسيحيين الأجانب حيث يمكنهم ممارسة ديانتهم دون أدنى تضييق وحيث يمكنهم التجمع للتفكر في كلام الله وتدارسه".
وفي ما يخص ممارسة الشعائر الدينية بالنسبة للأجانب من المسيحيين، قال أسقف الكنيسة الكاثوليكية "لنا كامل الحرية المطلوبة".
ومن جهة أخرى، أكد الأسقف فانسان لانديل ورئيس الكنسية الإنجيلية بالمغرب القس جان لوك بلان في بلاغ، توصلت وكالة المغرب العربي للأنباء بنسخة منه أمس الأربعاء، "مارسنا على الدوام مسؤولياتنا في إطار حرية المعتقد المكفولة للأجانب من المسيحيين"، موضحين أن هذه المسؤولية "تتمثل في تقديم المساعدة لإخواننا المسيحيين للالتقاء بإخوانهم المسلمين، والتعرف عليهم، واحترامهم وحبهم دون أدنى انشغال بخصوص التبشير".
وأضاف البلاغ " إن هدفنا الوحيد يتمثل في الإسهام في بناء مغرب ينعم فيه المسلمون واليهود والمسيحيون باقتسام مسؤولياتهم لتشييد بلد تسوده العدالة والسلم والتعايش".
ممثل الكنيسة الأرثوذكسية الروسية بالمغرب يؤكد أن المملكة بلد للحرية والتسامح الديني
بدوره أكد ممثل الكنيسة الأرثوذكسية الروسية بالمغرب القس ديميتري أوريكوف، أمس الأربعاء بالرباط، أن المملكة بلد للحرية والانفتاح الديني.
وقال القس أوريكوف، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن " المسيحيين الأرثوذكس بالمغرب ينعمون بحسن الضيافة والعناية التي يوليها جلالة ملك المغرب والسلطات المغربية لحرية الدين والمعتقد".
وأضاف أن "الكنيسة الأرثوذكسية الروسية بالمغرب تعارض جميع أشكال التبشير"، مؤكدا أن التبشير لا يدخل ضمن المهام الموكولة لكنيسته.
من جهة أخرى، ذكر القس ديميتري أوريكوف بأن الكنيسة الأرثوذكسية تشارك بدينامية في مجلس الكنائس الخمس المعترف بها في المغرب (الكاثوليكية، الأرثوذكسية اليونانية والروسية، والإنجيلية والأنغليكانية"، وتحضر كذلك جميع اللقاءات والصلوات المشتركة.
وخلص إلى أن الكنيسة الأرثوذكسية بالمغرب "تحترم جميع الديانات خاصة أن المغرب، بلد ديمقراطي يضمن دستوره حرية التعبير والتدين 

 موقع هسبريس ".

الرئيس النيجيري يعلن حالة الطوارىء في وسط البلاد بعد مواجهات دامية

اعلن الرئيس النيجيري بالوكالة جوناثان غودلاك الاحد حالة الطوارىء القصوى في وسط البلاد بعد مواجهات دامية وقعت في محيط مدينة جوس واسفرت عن نحو مئة قتيل، كما جاء في بيان رسمي.

طفل جريح
افاد شهود أن أعمال العنف وقعت في عدة اماكن في وقت واحد

وكان اكثر من مئة شخص قد لقوا مصرعهم ليل السبت الاحد في اعمال عنف جرت قرب مدينة جوس في وسط نيجيريا، التي كانت في الاونة الاخيرة مسرحا لاعمال عنف طائفية خلفت مئات القتلى حسب ما اعلنت مصادر متطابقة.

وقال مصدر رسمي في ولاية الهضبة وعاصمتها جوس لوكالة فرانس برس طالبا عدم كشف هويته ان "اكثر من مائة شخص قتلوا" في هجمات وقعت ليل السبت-الاحد.
واكد شهود عيان حصول وقوع متزامنة على ما يبدو ذات طابع اثني ضد سكان ثلاث قرى جنوب جوس.
وقال شهود ان الجثث تكدست في قرية دوجو نهاوا وعلى مسافة بضعة كيلومترات الى الجنوب من جوس.
وقال طبيب في مستشفى خوسيه لوكالة رويترز للانباء ان المهاجمين قاموا بتمزيق أوصال الضحايا ثم قاموا بحرقها.
وأرسل الجيش الذي تتواجد قوات منه في المنطقة، مزيدا من القوات.

ويقول محللون ان الهجوم جاء فيما يبدو ردا على الاشتباكات التي وقعت بين المسلمين والمسيحيين في يناير/ كانون الثاني، وأودت بحياة ما لا يقل عن 300 شخصا وتشريد الاف اخرين.
وقالت منظمة الصليب الاحمر الدولي إن أعدادا كبيرة من السكان فروا من المنطقة عقب وقوع تلك العمليات.

bbc arabic

احذروا العباءة الفرنسية


 
انهمكنا في المسائل الفرعية عن المسائل الكبرى، وتشاغلنا بالجزئيات عن الكليات، وصار حديثنا وكتاباتنا وردودنا وجدلنا وصراخنا ونواحنا عن العباءة الفرنسية والاختلاط والخلوة وحكم الموسيقى والأخذ من اللحية والعدسات الملونة للمرأة وحكم صبغ الحواجب وغيرها من المسائل، وهذه مسائل لا بد أن يبين حكمها الفقيه والعالم بقدرها وحجمها، لكن المشكلة في هذا السخط والاهتمام الكبير وانشغالنا بها عن أصول الديانة وقواعد الملة ومقاصد الشريعة وكبار المسائل في الحياة، تركنا تجميل صورة الإسلام للعالم وأهملنا الدعوة إليه بالحكمة والموعظة الحسنة ونسينا تزكية النفوس وتطهير الضمائر وتصحيح العقيدة وإصلاح الأخلاق وطلب العلم النافع وعمارة الأرض وحماية البيئة وامتثال سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وللأسف ما زلنا نتطاحن فيما بيننا بردود غاضبة مزعجة ونفوس متشددة مع التهديد والوعيد حول مسائل تغطية وجه المرأة وكشف وجه المرأة وقيادة المرأة للسيارة والاختلاط والخلوة وأحكام غرفة النوم حتى خشينا على أنفسنا أن نقع بسبب هذه المسائل في حرب أهلية، فكتّاب في الصحف يصفون من خالفهم بالجمود والتزمت والتخلف والأفكار الرجعية والنفس الخارجي والمنهج التكفيري، ودعاة يصفون هؤلاء الكتّاب بالزنادقة والمرتزقة والمرتدين والخارجين عن الإسلام والمحاربين لله ولرسوله، أعرف بعض الوعاظ انشغل في دروسه وكلماته بالعباءة الفرنسية وحكمها ولونها وكيف تلبسها المرأة وهل تضعها على كتفيها أم على رأسها فهو مغرم بهذا الحديث عاشق لهذه المسألة لا يكاد يخلو حديثه من التنبيه عن حكم العباءة وأنواعها وأشكالها، والواجب على العالم والداعية أن يبين حكم كل مسألة على قدر حجمها ومساحتها وقد جعل الله لكل شيء قدرا، لكن أن ينهمك مجتمعنا وعلماؤنا ودعاتنا وكتّابنا في مسائل صغيرة وتسمع لهم صجيجا وضجيجا ونواحا وصراخا مع السب والشتم للمخالف فهذا ليس من الدين.

إن طائفة من شباب المسلمين وقعوا أسرى للمخدرات، وطائفة صاروا رهائن للإرهاب وطائفة للعطالة والبطالة وطائفة للجهل، فأين الاهتمام بهؤلاء وتربيتهم ودعوتهم بالحسنى؟ وعندنا في العالم الإسلامي تخلف في التنمية والصناعة والزراعة والتكنولوجيا بأنواعها، بل وجدت كثيرا من المسلمين في الدول التي سافرنا إليها لا يصلون، بل منهم من لا يعرف العقيدة الصحيحة والتوحيد الخالص، فهم على القبور عاكفون، وعلى الأضرحة يطوفون، وعند المزارات ينوحون، ثم تجد أهل العلم والدعوة يؤلّفون ويحاضرون ويدرّسون في مسائل فرعية لها حجمها الخاص بها ولكنها أشغلتهم عن كبار المسائل، وهذا شأن عصر الانحطاط والهامشية والجمود والتقليد، سافر العالم الآخر بالمركبات الفضائية إلى الكواكب السيارة في الفضاء كعطارد والمريخ، ووصلوا أعماق البحار واستخرجوا كنوز الأرض واستولوا على خيرات الدنيا ونحن نصرخ في الفضائيات والدروس والمحاضرات عن العباءة الفرنسية.

بالله هل انشغل عمر بن الخطاب وخالد بن الوليد وطارق بن زياد وصلاح الدين الأيوبي وعبد الرحمن الداخل وهم يفتحون الدنيا شرقا وغربا ويؤسسون أعظم حضارة وينشرون أفضل رسالة، هل انشغلوا بالجدل العقيم والاختلاف السقيم في مسائل فرعية وتركوا المقاصد الكبرى للإسلام؟ بل هبوا والله بعدما عرفوا الدين الصحيح والعقيدة السليمة يدعون أهل الأرض لعبادة الواحد الأحد ويزكون أخلاق الناس ويطهرون ضمائرهم ويصلحون مجتمعات المعمورة بالحكمة والعدل والمحبة والرحمة والسلام، أما نحن فمع انحسارنا وتقهقرنا وما نعيشه من أمية وجهل وبطالة وعطالة في العالم الإسلامي مع غبش في العقيدة عند الكثير وترك للصلاة ووقوع في الموبقات، ومع هذا تجدنا نشبنا وغرّزنا وغصنا في دقائق المسائل نتناقش ونتهاجر ونتقاطع بسبب هذه المسائل، ولهذا لا نستحق في هذه المرحلة قيادة العالم ولا تصدر البشرية ولا أخذ زمام المبادرة في إصلاح الناس وصناعة القرار الدولي، ولن تعود لنا الخيرية حتى نعود كما كان أولنا في فهم الإسلام الصحيح وإعطاء كل مسألة حجمها وكل قضية حقها: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا).

الدكتور عايض القرني

تديين السياسية بعد تسييس الدين



ليس مستهجناً ولا ضاراً أن يختلف الفقهاء والأئمة والدعاة المسلمون حول تطبيقات أحكام الشريعة ومقاصدها، ولا أن يتباينوا في تأويل النص وتفسير المقاصد وتطبيق الحدود وغيرها من شؤون العباد وشجونهم. فقد كانت هذه الاختلافات التي اعتبرت رحمة للناس حاضرة دائماً على مدى القرون الطويلة الماضية، ومطلوبة بشدة كلما تعقدت ظروف الحياة اليومية لعامة المسلمين المحتاجين لمن يشرح لهم دينهم ويترجم المبادئ الفقهية إلى أحكام تفصيلية ميسرة قابلة للفهم والتطبيق.

غير أن ما بدأنا نشهده في السنوات القليلة الماضية، خصوصاً بعد انتشار الفضائيات الدينية، وشيوع مظاهر التطرف في بلاد المسلمين، وابتلائهم بآفة الإرهاب فاق كل ما عهدناه في السابق من تنوّع صحي بين رجال الإفتاء المتنورين، حيث تكاثرت الفتاوى وتهافتت مستوياتها، وفاضت عن الحاجة الحقيقية لها، ومن ثم دخلت في مسائل لا تقع كلها في دائرة الحلال والحرام، ما أدى إلى نشوب حروب فوق الصراط المستقيم، وانزلاق كثير من الدعاة إلى وحل الحياة السياسية والنزاعات بين الدول والحكام.

ذلك أن كثيراً من هؤلاء الرجال الذين يعتلون شاشات الفضاء التلفزيوني ليلياً، ويمطرون جمهور المستمعين والمشاهدين بكل ما يتصل بشؤون دينهم ودنياهم، يقدمون في واقع الأمر صورة عن مدى عمق الأزمة الحضارية التي تمر بها المجتمعات الإسلامية، ويدللون بأم أنفسهم على مدى تدهور أحوال المناخ الفكري، وانحسار الحوار العقلي، وانحطط الممارسات، فوق إشاعتهم لأجواء من التطرف والتشدد والمغالاة، من خلال استخدام المقدس في أبواب أبعد ما تكون عن باب العلوم الفقهية وأحكام المعاملات الشرعية.

وكان من الممكن الاكتفاء بمراقبة المشهد عن بعد، ومقابلة الحروب بين أمثال هؤلاء الفقهاء بابتسامة طفيفة من جانب المخاطبين بفتاو ٍ يثير بعضها الضحك والتهكم، مثل فتاوى إرضاع الكبير وإعدام ميكي ماوس وقطع رؤوس المانيكانات في الفترينات. غير أن هؤلاء انزلقوا فيما بعد إلى معمعان تديين السياسة، بعد أن سيّسوا الدين طويلاً، وذلك من خلال اختياراتهم لنصوص ملائمة للأهواء الحزبية، وتفسيرها بطرائق تخدم أو تعارض أولي الأمر في بلدانهم، وتلبي أغراض لحظة سياسية بعينها.

ومع الإدراك المسبق أن هذه المنطقة المغلقة على رجال الإفتاء تبدو مليئة بالكمائن والمتاريس، وأن السباحة على شواطئها الضحلة تتطلب الحذر إزاء الألغام البحرية المبثوثة تحت السطح، إلا أن إفراط هؤلاء في إدخال كل شأن عام في قطبية المحرم والمشروع، أخلّ بالوظيفة الجوهرية للإفتاء، وأخرجها عن مجراها الأساسي، حتى لا نقول إنه زاد من تشوش الصورة المشوشة أصلاً عن الإسلام لدى الغير، وأسقط عنها سمة التسامح والوسطية والاعتدال، وبالتالي فقد أضعف هذا الإفراط غير المسبوق بسلطان المفتين على العباد والبلاد.

ولعل هذا التضارب الشديد بين مقامات فقهية رفيعة حول الجدار الذي تقيمه مصر على حدودها في رفح، خير مثال على ما آل إليه حال الإفتاء والمفتين، الذين أدخلوا الدين في شأن سياسي محض، وراحوا يشدون النكير لبعضهم بعضاً حد الإلغاء والاستئصال، وهو أمر خلافي كان ينبغي تركه للأحزاب والفصائل والعواصم المختلفة فيما بينها حول كل شاردة وواردة، والنأي بالدين عن سجال يخص الساسة والحكام، عوضاً عن إلباس انحيازاتهم السياسية المسبقة لباس الفقه والشرع والإفتاء.

وليت الأمر توقف عند حدود التحريم الشرعي، واقتصر على تقديم الفتاوى عند بيان الحدود وترك الأخذ بها من عدمه للمخاطبين بها من الحكام والمحكومين، فقد ترافقت معظم هذه الفتاوى مع حملات إدانة وتخوين وتكفير، وصاحبها غلو في إصدار الأحكام القطعية ضد المخالفين، بلغ حد الدعوة إلى تقطيع أطراف هؤلاء من خلاف، ونفيهم من الأرض، بل حتى رجمهم على قارعة الطريق، وغير ذلك مما يخلق البيئات المواتية للتطرف والإرهاب، والإثقال أكثر فأكثر على صورة الإسلام والمسلمين. 


عيسى الشعيبي

*نقلاً عن "الغد" الأردنية

الغامدي: نصوص الجواز أُخفيت بحجة "الفتنة" والحجاب لأمهات المؤمنين



الغامدي: جواز إرداف المرأة ثابت وأدلة تحريم الاختلاط غير صحيحة

 امتدادا لحديثه حول الاختلاط وجوانب عديدة هامة يواصل رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في منطقة مكة المكرمة الشيخ الدكتور أحمد بن قاسم الغامدي تقديم طرحه حول جوانب من موضوع الاختلاط والرأي الشرعي فيه، مزيحا ما اعتبره من مفاهيم دخيلة على العلوم الشرعية. وسبق له أن أوضح في حديثه أمس أن جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية تمثل نقلة جبارة وإنجازا كبيرا، وأن من حاول النيل من مكانتها انطلاقا من فهم قاصر للأحكام الشرعية وخاصة ما يتعلق بمفهومهم حول الاختلاط غير مصيب.

- فلي المرأة لشعر الرجل ليس من خصوصيات الرسول :
وواصل الغامدي في الجزء الثاني الاستدلال بأحداث من السنة النبوية الشريفة مثل الحديث النبوي عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أن نفرا من بني هاشم دخلوا على أسماء بنت عميس، فدخل أبو بكر الصديق، وهي تحته يومئذ، فرآهم، فكره ذلك، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: لم أر إلا خيرا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله قد برأها من ذلك). ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر، فقال: (لا يدخلن رجل بعد يومي هذا على مغيبة إلا ومعه رجل أو اثنان).

كما ساق عددا من الأحاديث الأخرى المشابهة الدالة على التفريق بين الاختلاط والخلوة وتوضيح المصطلح وحقيقته، و نفى اعتبار ذلك من خصوصيات الرسول صلى الله عليه و السلام، كما أشار إلى أن الصواب يتضمن أن "فلي المرأة رأس الرجل من الأمور الجائزة ونحوه القص والحلق، فالحديث يفيد جواز ه وجواز الاختلاط". كما ذكر أن هناك من الأدلة ما يشير لمشروعية مصافحة النساء مستدلا بعبارة من نص الحديث «فقبضت امرأة يدها» ولا صارف يصرف النص عن ظاهره فضلا عما يشهد له من النصوص الأخرى، فحديث أم عطية رضي الله عنها يفيد جواز ما هو أكثر من الاختلاط وهي المصافحة.



- جواز إرداف الرجل للمرأة ثابت:
وقال في الجزء الثاني من حديثه لصحيفة عكاظ السعودية إن حديث أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها بقولها «ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة إلا امرأة يملكها»؛ فإن ذلك لا يؤخذ منه تحريم المصافحة؛ لأنه ليس فيه إلا إخبار عائشة رضي الله عنها عما رأته وليس فيه نهي ولا نفي لما لم تره، وقد روي ما يدل على مشروعية مصافحة المرأة غير عائشة رضي الله عنها، ويشهد لصحة معناه أحاديث أخرى. وروي بنحوه عن فاطمة بنت عتبة رضي الله عنها ولفظه (فكف النبي صلى الله عليه وسلم يده وكفت يدها). أخرجه الحاكم وصححه الذهبي وحسن إسناده الألباني. وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كانت الأمة من إماء المدينة لتأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنطلق به حيث شاءت ".

كما ذكر في استقرائه للعديد من النصوص النبوية الأخرى أن هناك أدلة على جواز "إرداف المرأة وهو يفيد جواز ما هو أكثر من الاختلاط كالإرداف والمصافحة ونحوها وهو على ملأ من الصحابة ولم يخصص نفسه عليه السلام بذلك". والإرداف يعني (أن تركب المرأة خلف الرجل على الناقة والحصان ونحوهما، من وسائل الانتقال في زمن الرسول صلى الله عليه وشلم).

- تفنيد أدلة محرمي الاختلاط :
الشيخ الغامدي تعرض أيضا إلى أن القائلين بتحريم الاختلاط استشهدوا بأحاديث ضعيفة لا يجوز الاحتجاج بها، أما الصحيحة منها فتدل على جواز الاختلاط لا على تحريمه كما زعموا؛ فمن ذلك ما رواه ابن جريج أخبرنا عطاء ــ إذ منع ابن هشام النساء الطواف مع الرجال ــ قال: كيف يمنعهن، وقد طاف نساء النبي صلى الله عليه وسلم مع الرجال؟ قلت: أبعد الحجاب أو قبل؟ قال: أي لعمري لقد أدركته بعد الحجاب. قلت: كيف يخالطن الرجال؟ قال: لم يكن يخالطن الرجال، كانت عائشة تطوف حجرة من الرجال، لا تخالطهم، فقالت امرأة: انطلقي نستلم يا أم المؤمنين، قالت: عنك، وأبت، فكن يخرجن متنكرات بالليل فيطفن مع الرجال، ولكنهن كن إذا دخلن البيت قمنا حتى يدخلن، وأخرج الرجال."

وقال "طواف النساء مع الرجال قد أقره عليه السلام، وعليه عمل السلف، ولو كان الاختلاط محرما لكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الذين طافوا معه بالبيت الحرام نساء ورجالا أحق الناس بامتثال ذلك، ولا يزايد على تقواهم إلا ضال".
وقال إن قول أحد السلف الصالح بأن عدم مخالطة الصحابة للصحابيات وتفاديهن لهم كما ذكرت السيدة عائشة رضي الله عنه "لا يعني نفي مطلق الاختلاط، كما قد يغالط به العوام وأشباههم، وإنما معناه لم يكن أزواجه عليه السلام يزاحمن الرجال؛ فإن المزاحمة لا تجوز، وإنما تسمى اختلاطا تجوزا في العبارة، وقد كن يطفن حجرة عن الرجال أي ناحية عنهم فالاختلاط عموما واقع في الطواف، ولذلك بوب عليه البخاري بقوله «باب طواف النساء مع الرجال» استنباطا من ذلك الحديث، ويصحح ذلك الاستنباط ما جاء في أول الحديث من إثبات طواف الرجال مع النساء بقوله: (كيف يمنعهن، وقد طاف نساء النبي صلى الله عليه وسلم مع الرجال؟). وعلى هذا فغير أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من باب أولى، ولذلك لم تنكر عائشة رضي الله عنها على من قالت لها (انطلقي نستلم) وتركتها وما أرادت".

واستعرض بعض الأحاديث التي يتم الاستشهاد بها مثل حديث ‏أم سلمة رضي الله عنها ‏زوج النبي ‏صلى الله عليه وسلم ‏قالت شكوت إلى رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أني أشتكي، فقال: "‏طوفي من وراء الناس وأنت راكبة " وعلق عليه أن ذلك "ليس إلا إرشادها لما كانت شاكية أي مريضة أن تطوف راكبة من وراء الناس؛ لئلا تؤذيهم بدابتها، وهذا يشير إلى جواز الطواف مع الرجال لو لم تكن راكبة على الدابة.

وعنها رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم، قام النساء حين يقضي تسليمه، ومكث يسيرا قبل أن يقوم. قال ابن شهاب: فنرى ــ والله أعلم ــ لكي ينفذ من ينصرف من النساء قلت: أخرجه البخاري وغيره وهو لا يفيد تحريم الاختلاط بل الاختلاط واقع فيه، وإنما يفيد الأخذ بالاحتياط؛ لمنع مزاحمة الرجال للنساء .

وعلق "الغامدي" على حديث (خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها). بقوله إنه "ليس فيه ما يدل على تحريم الاختلاط، بل الاختلاط واقع فيه كما ترى، وليس فيه أكثر من حث الرجال على الصف الأول، وإرشاد النساء بالتباعد عن صفوف الرجال، تجنبا لأسباب الفتنة بين الجنسين في الصلاة، فضلا عما في الوقوف بين يدي الله في الصلاة من لزوم التخلي عما قد يقطع المصلي عن الخشوع وهذا ما تفيده لفظة (خير) ولا تفيد تحريم الاختلاط، كما زعم من احتج بهذا على المنع". ووصف مفردة "الشر" في الحديث بأنها "نسبية"، وأن "الصلاة خير كلها للرجال والنساء فإنهم بلا شك مأجورون في الصلاة كلهم وليس منهم آثم".

- النصوص الصريحة لا تحرم نظر المرأة للرجال:
وتطرق لأحاديث أخرى شهيرة ونواه متداولة مثل نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أن يمشي الرجل بين المرأتين وضعف سنده، وكذلك حديث (استأخرن فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق عليكن بحافات الطريق)، فكانت المرأة تلتصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به: بقوله "إسناده ضعيف وفيه مجهول".

كما تطرق لمناقشة من احتجوا على منع جواز نظر المرأة للرجل الأجنبي بحديث نبهان مولى أم سلمة أن أم سلمة رضي الله عنها حدثته: أنها كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وميمونة، قالت: فبينا نحن عنده أقبل ابن أم مكتوم، فدخل عليه وذلك بعدما أمرنا بالحجاب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (احتجبا منه) فقلت: يا رسول الله، أليس هو أعمى لا يبصرنا، ولا يعرفنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أفعمياوان أنتما، ألستما تبصرانه). وذكر أن إسناده "ضعيف لجهالة نبهان مولى أم سلمة قد ضعفه الألباني أيضا، والصحيح الثابت المعارض له هو المحفوظ". وقال إن حديث (لأن يطعن في رأس رجل بمخيط من حديد خير من أن يمس امرأة لا تحل له) فيه ضعف في السند.

وانتهي إلى القول "النصوص الصحيحة الصريحة كلها تفيد جواز نظر النساء إلى الرجال ونظر الرجال إلى النساء في غير فتنة، كما تفيد جواز الخلوة بالمرأة عند الناس ومصافحتها، والاختلاط بين الجنسين من لوازم ذلك قطعا، سواء كان في الأسواق والمحال للبيع والشراء أو العمل والدراسة، والمساجد والمصليات، والطرقات، وغيرها من الأماكن ولا نص لمن قال بتحريم شيء من ذلك دون شيء في غير تهمة أو مزاحمة".

وذكر أنه لا يعارض هذه الأحاديث الصحيحة الصريحة الدالة على جواز الاختلاط شيء، والأمر بغض البصر، وحفظ الفروج، والبعد عن الفتنة، لا يناقض ذلك؛ لأن الاختلاط لا يسوغ ما لا يجوز من الأقوال والأفعال بين الجنسين، وهذه الأحاديث الصحيحة دلت صراحة على جواز الاختلاط وأنه لا حد يمنع منه الشرع في القرب بين الرجال والنساء، حتى لو سمي اختلاطا، ومن ادعى خلاف ذلك طولب بالدليل، ولا دليل يقضي له بتلك الدعوى، بل النصوص الصريحة الصحيحة دالة بوضوح على جواز الاختلاط وما هو أكثر من الاختلاط كالخلوة بالمرأة عند الناس والمصافحة. فإن قال قائل إنما منعنا ما كان على وجه الاستمرار والدوام، لأنه قد يورث مالا تحمد عاقبته بين الجنسين، قلنا له: لو كان ذلك صحيحا لعمل به النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وهم أحق الناس بذلك، ولتضمنته النصوص التي نعتقد أن الله أتم بها وحيه، فلم يبق إلا أن يكون القول بالتحريم افتياتا على الشارع والافتيات عليه ابتداع في الدين".


- الأصل في المسكوت عنه الإباحة :
وواصل الغامدي في الجزء الثاني من لقائه من صحيفة عكاظ أنه لم يحصل دليل على منع القرب بين الجنسين في غير تهمة، لا بمسافة، ولا بزمن دون زمن، ولا بمكان دون مكان، والأصل في المسكوت عنه الإباحة، فكيف بما وردت فيه النصوص بالجواز. وقال إن قول قال بتحريم الاختلاط إنما هو توسع في العمل بقاعدة سد الذرائع، وبأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، ولم يلتفت القائلون بذلك إلى الآثار النبوية الصحيحة وأحوال الصحابة نساء ورجالا رضي الله تعالى عنهم أجمعين، حيث دلت أحوالهم المنقولة بالآثار الصحيحة على جواز الاختلاط في غير تهمة. إن القول بالتحريم تشدد وغلو وهو الذي لا تحمد عاقبته، وقد صحت النصوص بخلافه.

وتعرض لمن وصفهم بالموتورين وشغبهم عبر الانترنت على جامعة الملك عبدالله بصور ملفقة وأنهم ينطلقون من "مواقع محجوبة مشبوهة، وقد تدخلت تقنية الحاسب في تزويرها، كما فصله بعض أهل المعرفة بالحاسوب، وهؤلاء المغرضون حسابهم على الله جل وعلا على ما لبسوا به على الناس. وهم مرجفون لا فرق بينهم وبين أفراد الفئة الضالة، مؤكدا أن جامعة الملك عبدالله تأسست على قيم بلادنا الإسلامية التي أرسى دعائمها مؤسس هذه البلاد المباركة، وتجلى دستورها في نصوص الكتاب والسنة، وعمل أبناؤه البررة على نهجه من بعده، فلا يقبل أن يزايد على ذلك دخيل أو موتور؛ لأن المملكة ولله الحمد لم تقم رايتها منذ تأسيسها إلا على رعاية حرمات الشريعة معتقدا وعبادة وسلوكا وأخلاقا، فالحذر الحذر من خداع المرجفين، وكيد المغرضين.

وتطرق في نهاية اللقاء للأمر الملكي الكريم الذي أصدره خادم الحرمين الشريفين بشأن فاجعة أمطار جدة بأنه وضع للنقاط على الحروف، وحسم الموضوع بقوة من كافة جوانبه، وكثيرا ما تكون المنح في المحن. وأضاف: ما حصل في محافظة جدة من الجوائح التي تقضي بها سنة الله الكونية القدرية، وحصل أن غرق الحرم المكي، وطاف بعض الناس بالقوارب الصغيرة في صور متداولة إلى اليوم، والأمثلة كثيرة.
  قال الشيخ الدكتور أحمد بن قاسم الغامدي، مدير فرع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مكة المكرمة، والذي أثار حديثه عن الاختلاط جدلاً واسعاً في السعودية أخيرا، إن من انتقدوه زعموا الغيرة لله، وأن لهم أغراض يريدون تحقيقها من خلال ذلك التصعيد المقصود ضده.

وكان الغامدي قال إن الأصل في الاختلاط الإباحة، وأنه مصطلح "طاريء"، ما شكل ردة فعل قوية داخل الأوساط السعودية، التي تناقلت آراءه بشكل واسع النطاق في المجالس الشعبية، والمنتديات الإلكترونية.

وأضاف الغامدي في الجزء الأول من حديثه لـ "العربية.نت" إن كلامه لم يكن صادما للمجتمع السعودي المحافظ، وكل ما حصل هي ردود أفعال وإنه يحمد الله على تثبيته على آرائه، مشيراً إلى أن ما أثير بعد تدشين جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية "كاوست" حول الاختلاط منحه الفرصة لإبراز الحق، كاشفا أهم ما يتعلق بإشكالية الخطاب الديني في السعودية، مؤكدا أنه اعتمد فقط على أبرز أدلة الجواز وإلا فهناك غيرها، ومشيراً إلى أن فئات كثيرة من بينها علماء ورجال حسبة يؤيدون ما قاله شرعا وفطرة وعقلا.


- خرجت بحديث اعتبر صادما للفكر السائد في البيئة السعودية.. هل كنت جاهزا لردة الفعل التي خلقها رأيك؟

أرجو أن يكون حديثي خادما لا صادما، والحق أنني لم أتوقع ردود أفعال كهذه على ذلك الحديث، ولكنني أحمد الله أن عظم في قلبي الحق ووفقني للقول به وثبتني عليه، مطمئنا إليه سبحانه وتعالى؛ إذ هو النافع الضار وليس أحدا سواه. وقد سليت نفسي بقوله تعالى (واصبر وما صبرك إلا بالله) كما أحمده أنني ممن تربى قلبه على حب الدليل والتمسك به؛ فلم أزدد ولله الحمد بما رأيت من ردود الأفعال إلا معرفة بفضل الله علي، وما كتبته أنا مطمئن لصحته من الناحية العلمية تماما ومبتغاي مرضاة الله فيما أرجو، واعتمادي وتوكلي عليه سبحانه فيما ابتليت به ممن بغى واعتدى وظلم فهو حسبي ونعم الوكيل.

- بعد الحديث.. هل وجدت اتفاقا من قبل المجتمع المحيط بك حول الآراء التي طرحتها؟

في الأيام الأولى من النشر لم أتبين ذلك لشدة طغيان الانفعال والافتعال الذي أحدثه من لا يوافق ذلك الرأي، إلا أنه بعد ذلك تبين لي، شيئا فشيئا وبجلاء شديد، أن عامة أفراد المجتمع ومن كافة الشرائح والأطياف ومنهم علماء وطلبة علم كبار، بل ومنهم طائفة من رجال الحسبة، يؤيدون ما طرحته بشدة شرعا وفطرة وعقلا.

وبدا لي حقا أن ذلك الحديث كان له أثر كبير في نفوس الناس، كونه ابتعد عن افتراض تخوينهم وافترض حسن الظن بهم كأساس يرتقي بالتربية والقيم والأخلاق إلى العفاف والاستقامة باختيار ذاتي منهم دون خوف من عقاب. كما أنه جلى لهم مظهرا من مظاهر سماحة الدين ويسره، وأذهب عنهم الإحساس بالإثم من واقع تفرضه عليهم طبيعة الحياة الاجتماعية والحاجات الملحة فيها، فحقق ذلك الطرح بالأدلة الصحيحة ارتياحا وجدانيا فيهم، ومصالحة كانت متعذرة بين ما كان يعتقد المسلم حرمته، ومع ذلك يتعسر عليه الانفكاك عنه في شؤون حياته المختلفة.


- هل اخترت التوقيت لإطلاق آرائك حول الاختلاط.. أم أنها أتت بمحض الصدفة؟

لم أختر هذا التوقيت إطلاقا. وسبق أن طرحت طرفا يسيرا من حديثي هذا في صحيفة "البلاد" بواسطة صديقي المحرر الأستاذ خالد الحسيني في صفر عام 1429 للهجرة، واستكتمته اسمي حينها. وما أود إيضاحه أن رأيي هذا في الاختلاط كان نتاج بحث مطول له عندي أكثر من سنتين، وهو يربو عن مأتي صفحة ولم أكن أصلا أنوي الإفصاح عنه الآن، إلا أنه استحثني على نشره أحد الفضلاء وأيد ذلك من عرفت فيه رجاحة العقل وصفاء الفهم وسداد الرأي وصدق النصح، فاستخرت الله في نشره حين رأيت أصوات المانعين للاختلاط وضجيجهم المسيء مرتفعا في مواقع الإنترنت وبعض القنوات الفضائية المغرضة عن جامعة الملك عبدالله حفظه الله، وهو مشروع عملاق يستحق الشكر والثناء فأردته ردا على من يريد تشويه مشاريع الخير والنماء في وطننا، وعلى من اعتدى على حقوق الشريعة والحوار مع الآخرين حين طالت الإساءة من قال بجواز الاختلاط تشكيكا في النوايا وتسفيها لرأيهم وتجهيلا لهم، فرأيت أن واجب النصيحة يحتم عليّ البيان بل قد يكون الوجوب عليّ آكد منه على غيري، لما اجتمع في قلبي من أسباب، ولما ثبت لي من إمعان النظر في المسألة طويلا، فكان ذلك المقال والإيضاح ردا على ذلك المد الباطل على حقوق الشريعة والوطن وأداء للنصيحة الواجبة عليّ لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم


- بصفتك مسؤولا في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. هل سبب لك حديثك عن الاختلاط أي متاعب أو مضايقات من أي نوع؟

بلا شك.. قد كان هناك الكثير من ذلك ولم أكن ولله الحمد مكترثا لشيء منه بفضل الله، وقد تبين لي من ذلك ما تبين كما تبين لبعض المتابعين شيء من ذلك، وكثير من تلك الإساءات والمضايقات كان افتعالا سعى به من سعى، واستشرف لها من استشرف من ذوي الأغراض، وتداعوا بزعمهم غيرة لله، ولم يكن الأمر كذلك، بل كانت لهم أغراض يريدون تحقيقها من خلال ذلك التصعيد المقصود. أما ما كان منها انفعالا صحيحا فإن أكثره لم يتحلّ فيه أصحابه بأبسط بدَهيات حقوق المسلم على أخيه، فضلا عما حمله أكثرها من التجاوز بالتعدي والإساءة تعصبا وتقليدا مقيتا


- دخلت من زاوية "التابو" الأكثر إغلاقا في المجتمع السعودي المحافظ، هل حان للخطاب الديني أن يتغير؟

العلم نقطة كبّرها الجهال. والخطاب الديني مع امتداد الزمن سيمتد معه الكثير من الخلل، إلا أن المنهج الحق سيبقى في هذه الأمة ما بقيت. وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام قوله "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك".

فالمعوّل عليه عند الاختلاف هو الحجة، وليس التكثر بالقال والقيل. وكل مسلم يجب عليه أن يتحرى الصواب والحق بدليله بقدر استطاعته، ولن يتحقق ذلك إلا بالتمسك بالكتاب والسنة الصحيحة، وكل من حاد عن ذلك بهوى أو تعصب فحسيبه الله. أما المتأولون من المجتهدين المأذون لهم في الاجتهاد فمعذورون فيما أخطأوا فيه، مأجورون في جميع الأحوال بأجر أو أجرين كما صح عنه عليه السلام. وستبقى المسائل المشتبهة محل اجتهاد المجتهدين. وهذا من عظمة حكمة الله تعالى أن ابتلى عباده بذلك، فتعبدهم بطلب الحق؛ عالمهم وجاهلهم؛ كل بقدره. ولا شك أن تحرير الفكر من عوائق الوصول للحق اعتقادا وعملا من مطالب الشريعة، وفي ذلك ابتلاء منه سبحانه ليعلم الذين صدقوا ويعلم الكاذبين. والله تعالى لم يفرض على الناس لزوم اجتهاد واحد من أهل الاجتهاد دون غيره، بل أوجب الرد إلى الكتاب والسنة عند التنازع، وذلك في مسائل الاجتهاد فقال تعالى (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا) وصح عنه عليه السلام قوله: (إن الحلال بين وإن الحـرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعـلمهن كثير من الناس..) الحديث متفق عليه.

فالمشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، وإنما يعلمها من وفقه الله من المجتهدين. وأهل الاجتهاد مؤتمنون على البيان بالبرهان والدليل وليس بالهوى والتعصب والأقاويل، والأمة بين فتور وقوة في ذلك، والخطاب الديني فيها تبع لذلك التجاذب الذي سيبقى إلى قيام الساعة. والموفق من وفقه الله"


يذكر أن الشيخ الدكتور أحمد بن قاسم بن أحمد بن وافيه الغامدي من مواليد إحدى قرى الباحة في جنوب السعودية 1384هـ ويحمل درجة الدكتوراه بامتياز في الإدارة العامة والتخطيط الإستراتيجي من جامعة أمباسادور الأمريكية عام 2009م بنظام التعليم عن بعد، والماجستير بامتياز من نفس الجامعة في (القانون التشريعي) عام 2007م والبكالوريوس من جامعة الملك عبدالعزيز بجده كلية الاقتصاد والإدارة (قسم المحاسبة).

كما تتلمذ حسب سيرته على عدد من العلماء في فنون العلم المختلفة، وكان من أبرز شيوخه مفتي السعودية الراحل الشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ محمد بن صالح العثيمين، والشيخ عبد الله بن جبرين رحمهم الله وغيرهم. كما أجيز في الرواية من قبل عدد من المشائخ مثل الشيخ ربيع بن هادي المدخلي، وعبد الله العقيل.

ويشرف على إذاعة "المفاز" الإسلامية ببوركينا فاسو بإفريقيا، وله عدد من البحوث الحديثية والفقهية والأصولية. تنقل وظيفيا إلى هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بجدة عام 1409 وتدرج في وظائفها حتى كلف مديراً لإدارة القضايا والتحقيق بفرع منطقة مكة، ثم رئيساً لهيئة مكة عام 1423 إلى وضعه الحالي مديراً عاماً لفرع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمنطقة مكة المكرمة من عام 1427هـ وحتى الآن.
"أدلة الاختلاط صحيحة ومَنْ خالفني يريد تضليل الناس"



اعتبر الشيخ الدكتور أحمد بن قاسم الغامدي، مدير هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مكة المكرمة، أنّ تغييب نصوص إباحة الاختلاط عن العامة جاء اعتقاداً من البعض بأن بثّ بعض الآراء المخالفة لعادات الناس قد يكون "فتنة لبعضهم بوقوعهم في ما هو أشد منه لقصور فهمهم".

وأضاف في الجزء الثاني من حواره مع "العربية.نت": "لم أجد لمن حاول الرد عليّ شيئاً يستحق جواباً، فلم أرَ إلا التجريح والإساءة لشخصي أو التشويش والتشكيك بأمور باطلة لتضليل الناس عن الحق، فزادني ذلك يقيناً على يقيني".

وأشار إلى أن البعض ادّعى أن النصوص التي تدل على الجواز كانت قبل الحجاب، وأن آية الحجاب نسختها، وهم يعلمون أن الحجاب خاص بأمهات المؤمنين بنصّ آية الحجاب".

وكانت آراء الشيخ أحمد الغامدي، التي تطرّق فيها لأدلة جواز "الاختلاط" وغيرها من المسائل، مثل فلي المرأة لشعر الرجل، قد لاقت أصداءً واسعة، وشكّلت حالة من الانقسام ما بين التيارات السعودية بين مؤيد ومعارض.

فإلى الجزء الثاني والأخير من الحوار.



* اتُّهمتَ من قبل بعض رجال الدين بأنك تسير في خط موازٍ للتيار الليبرالي لمصالح شخصية.. ما ردك؟!

- الحق لا يُترك لأنه قد نادى به من لا نحبه أو من لا يعجبنا، وقد وضعنا الله تعالى بقوله: (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى). كما صح عنه -صلى الله عليه وسلم- قوله: "لقد شهدت في دار عبدالله بن جدعان حلفاً لو دُعيت به في الإسلام لأجبت. تحالفوا أن ترد الفضول على أهلها، وألا يعز ظالم مظلوماً". فالحق لا يُرد بهذه الدعاوى الباطلة وإنما هذا من تلبيس إبليس على الناس ليردهم عن الحق.

ولابد أن نعلم أنه ليس في الإسلام رجال دين وإنما أهل علم، وكل مسلم أغناه الله بالانتساب إلى الإسلام عن كل نسب، فهو مسلم ولا ينبغي أن يُنسب إلى غير الإسلام مادام متمسكاً بإسلامه حتى لو أخطأ في فهم أو قصّر في عمل، فإنما أمرنا بأن نكون من المسلمين قال تعالى: (إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء وأمرت أن أكون من المسلمين)، وقال تعالى: (ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين)، وليوقن المسلم بأن كل ما في الليبرالية أو غيرها من محاسن فهو في الإسلام على أكمل وجه وأحسنه، وإن جهله البعض أو كان البعض سبباً في خفاء حُسنه، ومن تعلّق بتلك الألقاب حيناً من الدهر فعليه أن يفر منها ويلتمس الخير في الإسلام، ولينظر كم هي سعادته بعد بذلك في الدنيا قبل الآخرة ولا يمنعه ما عكّر به بعض الجهلة صفاء الحق، فإن الحق خالد في الإسلام، والنجاة والسعادة في الدارين لن يتحققا إلا به.

وأما أن هناك مصالح شخصية فاتهام يسير إلصاقه بالناس، وقد أوذي في الحق من هو خير منا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فصبر وهو أسوتنا في ذلك، وهل كانت هناك أيضاً مصلحة شخصية حين تكلمت بما أعتقده قبل عام في ما يحصل من بعض الجهال عند بعض المواقع التاريخية والآثار فثار عليّ من ثار حين ذاك، ثم قال بمثل هذه المقالة من استساغ الطعن أراد التشويش على كلمة الحق لإحباط قبولها، وهذا يدركه العقلاء والفطناء، ولله الحمد ولله الحكمة البالغة سبحانه يهدي لنوره من يشاء ويضل من يشاء.


* الكثير من الرموز الدينية انبرت للرد عليك في الكثير من المواقع الإلكترونية بأدلة ترد على الأدلة التي جئت بها، كيف رأيت هذا الاختلاف؟!

- اطّلعت على ما بلغني منها فلم أزدد إلا يقيناً بما قررته؛ لأن ما ذكرته من أدلة على جواز الاختلاط صحيح وصريح، رغم أني لم أستوعب كل نصوص الجواز وإنما اقتصرت على أصح وأصرح النصوص في نظري، واكتفيت في العزو إلى أصح المراجع مما لا يستطيع المخالف أن يشكك فيه بعداً عن الإطالة، ولم أجد لمن حاول الرد عليّ شيئاً يستحق جواباً، فلم أرَ إلا التجريح والإساءة لشخصي أو التشويش والتشكيك بأمور باطلة لتضليل الناس عن الحق، فزادني ذلك يقيناً على يقيني، وقد ادعى بعضهم أن النصوص التي تدل على الجواز كانت قبل الحجاب وأن آية الحجاب نسختها وهم يعلمون أن الحجاب خاص بأمهات المؤمنين بنص آية الحجاب وسببها وسباقها وسياقها، فضلاً عما تضمنته الأحاديث الأخرى من النص على أنها كانت بعد الحجاب فدعوى النسخ باطلة، ومنهم من هوّل بأن ذلك مخالف لفتوى كبار أهل العلم في المملكة وبعض المجتهدين معتبراً ذلك حجة، وذلك تقليد محرم مذموم وخروج عن المنهجية الشرعية الصحيحة في الرد إلى كتاب الله وسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عند الاختلاف والتنازع لا التمسك بالآراء والتعصب لأصحابها دون برهان.

وهؤلاء منهم من سعى بالتشويش بنقل الاحتمالات التي ذكرها بعض شُرّاح الحديث دون أدنى تمحيص لها أو تدقيق وتحقيق يستبين به الصواب منها، فلم يفد ذلك إلا التردد بين تلك الاحتمالات وليس ذلك التردد مُراد المشرّع فهو بعيد عن التحقيق ولن يأتي إلا بمزيد من التردد والحيرة لنفسه وللناس فيا لله العجب.

ومنهم من يصرّ على الاستدلال بضعيف الحديث أو يتمسك مقلداً باجتهاد مَنْ صحح بعض الأحاديث، وليس معه جواب عما أعلت به تلك الأحاديث وضعفت لأجله، وهذا تقليد محرم مذموم أيضاً. كما أنهم يعلمون أن مسائل العلم الاجتهادية كلها يدخلها مثل تلك الاعتراضات التي اعترضوا بها، ولا سبيل لتخليص الوجه الصحيح فيها إلا بالتجرد في إثبات صحتها دليلاً ثم التجرد في إثبات صحة المستدل عليه منها، وذلك لا يتم إلا من خلال البحث والتحقيق المتجردين طلباً للصواب بدليله في المشتبه من مسائل العلم، فإنه ليس قول أحد أولى من قول الآخر وإنما العبرة بالحجة والبرهان لا بالقيل والقال


* ما سبب تغييب هذه الأدلة التي طرحتها في وقت كان حديث الخطاب الديني خالياً من أيٍّ مما أدليت به؟!

- هذه النصوص وغيرها موجودة في المراجع الدينية وكتب السنة النبوية وقد تناولها العلماء بالشرح والاستدلال والتبويب، كما بيّنت بعض ذلك في ما نشر بـ"عكاظ"، كما أسلفت أنني قد طرحت طرفاً يسيراً من حديثي هذا في صحيفة "البلاد" دون إظهار اسمي، وكان ذلك بواسطة محررها القدير الأستاذ خالد الحسيني في صفر عام 1429 للهجرة، واستكتمته اسمي تحسباً لمثل هذا اللغط؛ لأن الإفصاح عن تلك النصوص أو التصريح بمقتضاها في أوساط العامة ووسط من درج على سماع التحريم فقط وقد بلغ التعصب منه كل مبلغ قد لا يكون محموداً عليهم أو عليه، لما قد يناله من ذمّ واتهام وإقصاء وردود أفعال مسيئة، خصوصاً إذا كانت الحرية المتاحة كبيئة مهمة للحوار ضعيفة إما لتحكّم العادة والعرف في الناس أو لغير ذلك.

ومن أسباب غياب هذه النصوص في الطرح اعتقاد بعض أهل العلم بأن بّث بعض الآراء المخالفة لعادات الناس قد يكون فتنة لبعضهم بوقوعهم في ما هو أشد منه لقصور فهمهم، فيرى أن ترك ذلك أصلح لهم خوفاً من وقوع الناس في ما هو أشد منه، ويحتج بفعل النبي -صلى الله عليه وسلم- في ترك إعادة بناء الكعبة على قواعد إبراهيم -عليه السلام- إذ قال لعائشة- رضي الله عنها: "لولا أن قومك حديثي عهد بكفر، لهدمت الكعبة ولجعلتها على قواعد إبراهيم... الحديث"، وبوّب عليه البخاري بقوله "باب من ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فهم بعض الناس عنه فيقعوا في أشد منه"، ولاشك أن هذا إنما يكون في ما لا يتعلق به واجب كما هو ظاهر من قول البخاري "ترك بعض الاختيار"، أما ما كان واجباً فلا، ولذلك لما خاف النبي -صلى الله عليه وسلم- بيان ما أمر به من نكاح زينب -رضي الله عنها- وكانت زوجة لزيد -رضي الله عنه- وكان قد تبناه النبي قبل أن يبطل الله التبني ويحرم نسبة المتبنى لمن تبناه عوتب النبي -صلى الله عليه وسلم- على خوفه ذلك بقوله تعالى: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك فإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين).


ومن أسباب غيابها أيضاً أن بعض أهل العلم ربما خصّ بالعلم قوماً دون آخرين خشية مفسدة ما عملاً بقول النبي -صلى الله عليه وسلم- لأبي هريرة في نهيه عن إفشاء فضل التوحيد مخافة اتكال الناس على فضل التوحيد وتركهم العمل فقال: "لا تبشر الناس فيتكلوا" وذلك عملاً بما أشار به عمر -رضي الله عنه- عليه. وقد بوّب البخاري على ذلك الحديث بقوله "باب من خصّ بالعلم قوماً دون قوم كراهية أن لا يفهموا"، وذكر فيه قول علي، رضي الله عنه: "حدّثوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذّب الله ورسوله". ولاشك أن هذا أيضاً في ما لا يتعلق بواجب أما إذا تعلق بواجب فلا.

وفي مسألة الاختلاط كان القول بتحريم الاختلاط هو الرائج لطائفة من أهل العلم، وهو القول السائد في المملكة العربية السعودية لخلو الساحة عن غيره ولموافقته العرف والعادات حتى أصبح كالأمر المتفق عليه والمقطوع به إلا عند من عرف الأدلة، وكان القائلون بالتحريم في أمان من سطوة المتعصبين من أهل التقليد والعامة وغيرهم ممن لم يسمع خلاف ما يوافق العادة والعرف والمألوف.

يُذكر أن الشيخ الدكتور أحمد بن قاسم بن أحمد بن وافيه الغامدي من مواليد إحدى قرى الباحة في جنوب السعودية 1384هـ ويحمل درجة الدكتوراه بامتياز في الإدارة العامة والتخطيط الاستراتيجي من جامعة أمباسادور الأمريكية عام 2009م بنظام التعليم عن بُعد، والماجستير بامتياز من الجامعة نفسها في القانون التشريعي عام 2007م والبكالوريوس من جامعة الملك عبدالعزيز بجدة كلية الاقتصاد والإدارة (قسم المحاسبة).


العربية نت

نجاد : أمريكا خططت لمنع ظهور المهدي المنتظر!!


قال المرجع الشيعي آية الله حسين المؤيد إن تصريحات الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد عن سعي الولايات المتحدة لضرب إيران لأن "المهدي المنتظر" سيظهر فيها هو "سفسطة سياسية تستغل الدين.. وعليه أن يقدم الوثائق على كلامه"، وذلك في حديث أدلى به لـ"العربية.نت" الثلاثاء 8-12-2009.

وكان الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد قال في تصريحات صحافية، خلال جولة له في مدن إيرانية منذ ايام، ان "سبب هجوم امريكا العسكري على بعض دول المنطقة هو علمهم بأنه سيظهر رجل في هذه المنطقة ليقضي على جميع الظالمين".

وأضاف أن "الولايات المتحدة تعتقد أن المهدي سوف يظهر في الشرق الأوسط ويجفف منابع الظلم الموجود في العالم"، وزاد "يعلمون أن الأمة الايرانية سوف تساعد في تهيئة الأمور لظهوره وستؤيد حكمه".

وأعلنت وكالة "مهر" للانباء شبه الرسمية أن أحمدي نجاد تطرق الاسبوع الماضي خلال زيارته محافظة أصفهان الى الهجوم الذي شنته أمريكا وحلفاؤها خلال الأعوام الماضية على بعض الدول في المنطقة.

وقال "إن السبب الذي دفعهم لشن هذا الهجوم والذي لم يصرحوا به هو علمهم بأنه سيأتي يوم يظهر فيه رجل من نسل آل الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) في هذه المنطقة ويقضي على جميع الظالمين في العالم والشعب الايراني من بين أنصار هذا الرجل". وأضاف أن إيران "لديها وثائق تثبت ذلك".

وأثار تقرير حول تصريحات نجاد نشره موقع "العربية.نت" في نسخته الانكليزية الاثنين 7-12-2009 ردود فعل بين قرائه، شككت معظمها في كلامه. كما نقل موقع "فوكس نيوز" متقتطفات من التقرير.


المؤيد: استغلال سياسي

ورداً على كلام نجاد، قال المرجع الشيعي آية الله حسين المؤيد، والذي يقدم نفسه كمرجع إسلامي، لـ"العربية.نت" إن ما قاله الرئيس الايراني هو "سفسطة سياسية".

وأضاف أنه "يأتي في سياق تجيير المفاهيم الدينية والمذهبية لمصالح سياسية.. ومحاولة من النظام الايراني لتدعيم وضعه شعبياً في الداخل، وكذلك مناغاة الحس الديني لدى المسلمين من أجل الحصول على مكاسب سياسية وتثبيت نفوذ النظام في العالمين العربي والاسلامي".

وقال المرجع المؤيد "المفروض أن يكون للمؤسسة الدينية موقف واضح يمنع التلاعب بالقيم والمفاهيم الدينية لمصالح وأغراض سياسية"، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنه "لا غرابة في أن يصدر هذا الكلام عن نجاد لأنه يتكلم كلاماً شعبوياً".

ويقيم المرجع العراقي آية الله حسين المؤيد في الأردن، حيث أسس التيار الوطني المعارض، ويوجه انتقادات دائمة لما يعتبره التدخل الإيراني في بلاده.

ويعتبر المؤيد من أبرز المراجع الشيعية في العراق، وهو ينحدر من عائلة شيعية عريقة، ودرس العلوم الدينية في الكاظمية ببغداد، وتتلمذ في قم الإيرانية عام 1982 على يد كبار علماء الشيعة، ونال درجة الاجتهاد المطلق التي تعتبر أرفع الدرجات العلمية في الحوزة.
 
العربية نت

الدين.. الصحابة.. السياسة "3"




أتصور أنه يمكن أن نطلق على الإنسان أنه (كائن سياسي) إضافة إلى جميع التوصيفات السابقة التي تطلق عليه عادة، وذلك لأن داخل كل منا سياسي يمارس السياسة منذ مراحل طفولته الأولى، فالطفل عندما يمارس الحيلة على والديه للحصول على شيء يحبه إنما هو في الحقيقة يمارس السياسة وإن بدت بصورتها الساذجة أو البريئة، والموظف العادي الذي يستجمع فكره وأسانيده ويستحضر كل ما يمكنه من الحيل للحصول على حق ضائع له إنما هو في الحقيقة يمارس السياسة وإن لم يقصد ذلك... وهكذا البشرية منذ خلقها الأول عرفت السياسة ورافقتها في كل مراحل تطورها، ومنذ قرر (إبليس) التمرد على خالقه عز وجل للأسباب المعلومة المتعلقة بمشاعر الكبر العنصرية التي اعترته جراء أمر الله تعالى له بالسجود لآدم عليه السلام فإن البشرية لم تعرف الاستقرار منذ ذلك الحين وغرقت في الممارسات السياسية الخالية من القيم... ولذلك اقتضت سنة الله تعالى أن يرسل الأنبياء عليهم السلام بين الحين والآخر لمختلف الأقوام لإعادة السكينة إلى النفوس والأخلاق إلى قيمها الأصيلة والمفاهيم إلى صوابها حتى تستقيم حياة الناس كما يريدها خالقهم لهم، حتى ابتعث عز وجل خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم بالدين الكامل والنعمة التامة المتمثلين بالإسلام الذي ارتضاه للبشرية بأكملها وجاء ليحرر البشرية من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد وهذا هو الجوهر الحقيقي الذي تميز به الإسلام عن باقي الديانات وكذلك عن باقي الحضارات التي كانت قائمة في ذلك الحين.
 
إن من يرزقه الله الحكمة يوفقه بلاشك لحسن التأمل في المقاصد الكريمة والعظيمة والنبيلة التي جاء بها الإسلام والتي تجعل منه دينا صالحا لكل زمان ومكان، فهو الدين الذي يتسق مع الفطرة التي خلق الله الناس عليها، ولذلك كما نجد الفطرة السوية تأنف من التفلت الأخلاقي فإنها في الوقت ذاته ترفض التشدد والتنطع باسم الحفاظ على القيم والأخلاق... وكما نجد الفطرة السوية تعشق الحرية فإنها في الوقت ذاته تكره الاستبداد وبالذات عندما يتلبس لبوس الدين... وكما نجد الفطرة السوية تعشق المساواة وتتمثل المقصد الرباني من خلق الناس (شعوبا وقبائل) بأن غرضه التعارف والاندماج والتعايش فإنها في الوقت ذاته تبغض كل من ينحرف بهذا المقصد الشرعي العظيم إلى مقصد إبليسي يتمثل في التمايز والاستكبار والعصبية وتعالي بعض البشر على البعض الآخر بالحجة الإبليسية (أنا خير منه)... ولذلك فقد جاء الإسلام ليكرس قيم العدل والحرية والمساواة وليحث على التحلي بمكارم الأخلاق بينما ترك قضايا الناس في عمومها للاجتهاد البشري ليختاروا ما يلائم العصر الذي يعيشون فيه في إطار تلك الضوابط الأخلاقية والمقاصد العليا... وفيما عدا المسائل التي نص عليها القرآن الكريم والمعروفة (بآيات الأحكام) فإن مساحة الاجتهاد كبيرة وواسعة لتجعل من الإسلام كقيم ومبادئ حاضرا في كل زمان ومكان، وهو ما ينطبق على العمل السياسي والنشاط السياسي والخلاف السياسي ولذلك لم يستخلف الرسول صلى الله عليه وسلم أحدا من بعده لأنه لا يمكن أن يناقض ما جاء به، ناهيك أنه يعلم أن أمته قد بلغت الرشد وأنه لم يتركها بلا هدى تستهدي به طريقها من بعده... ولولا كل ذلك ولولا القيم العظيمة التي تركها لهم ولنا على السواء لما مارس الصحابة رضوان الله عليهم السياسة بذلك المستوى الرفيع والراقي في (سقيفة بني ساعده)، ولست أدري لماذا يصر البعض على اعتبار ممارسة الصحابة للسياسة كأنه عمل معيب في حقهم، فإذا سلمنا بأن الإنسان كائن سياسي بطبعه وفطرته فلن يعيبه حينئذ سوى استخدامه لها بأساليب غير أخلاقية، أما الخلاف السياسي فهو حقيقة بشرية أزلية، وليس عيبا أن يختلف الصحابة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم فهم ليسوا ملائكة وليسوا معصومين، كما أن خلافهم لا يقدح في الإسلام بشيء لأن الإسلام دين واقعي وضوابطه وقيمه واضحة بينة... والفارق هو بين من يمارسها بلا ضوابط ولا أخلاق ومن يمارسها متحليا بالضوابط والأخلاق، والصحابة مارسوها وهم متمسكون بأعظم وأنبل القيم والأخلاق، والأولى بمن يسيء إليهم لأسباب إبليسية عنصرية أن يستحضر قيم الدين ومقاصده ورسالته العظيمة للبشرية، ويكفي أن ندرك أن دعاوى هؤلاء العنصريين تضرب قيم العدل والحرية والمساواة بضربة واحدة في مقتل فما الذي يبقى من الإسلام الرباني الذي بعثه الله للبشرية؟! وهل يدركون أنهم بعنصريتهم يجعلون من الإسلام وكأنه أحد مخلفات العصور الرومانية والفارسية وما سبقها التي جاء الإسلام أساسا ليحرر إنسانها من عبودية سادتها؟!
 
نصر طه مصطفى

الدين.. الصحابة.. السياسة "2"


 
هناك مشكلة كبيرة نتوارثها في فهومنا تجاه الدين والسياسة والعلاقة بينهما على مدى أجيال عديدة فالدين هو المنهج السماوي المقدس الذي يجب إبعاده عن كل ما يمكن أن يدنسه وبالذات السياسة التي هي رجس من عمل الشيطان... 
ولاشك أن هذا الفهم صحيح بالنسبة للدين لكنه بالتأكيد ليس كذلك بالنسبة للسياسة، فالسياسة ليست نهجا شيطانيا بالضرورة والسياسي ليس شيطانا بالنتيجة... وقد شهد التاريخ مئات من الساسة الشرفاء الذين قدموا أروع النماذج في التضحية والدفاع عن حقوق شعوبهم وبلدانهم، كما شهد عالمنا المعاصر كذلك الكثير من هؤلاء المناضلين العظماء من أقصى الكرة الأرضية إلى أقصاها، وأكثر هؤلاء ليسوا مسلمين بمعنى أنه ليس بالضرورة أن يكون السياسي النزيه والمناضل الشريف مسلما بقدر ما ينبغي أن يكون متشبعا بقيم الخير والصدق والصبر والشجاعة وسلامة النفس وقوة الشكيمة والرغبة في العطاء والتضحية أيا تكن ديانته، ولاشك أن أمثال هؤلاء هم الذين قادوا شعوبهم للظفر والتحرر والانعتاق من كل أشكال الظلم والاستبداد.
إذن فليس بالضرورة أن يكون السياسي الحاذق والداهية متخليا عن كل الأخلاقيات النزيهة، لأن الكثير من المفكرين اليوم نجدهم للأسف يعتقدون أن السياسة هي الوجه الآخر للدناءة والخسة والكذب والنفاق وغير ذلك من الأخلاق المتردية وهو فهم إما أن يكون ناتجا عن فهم غير سوي للدين ووظيفته في المجتمع وإما أن يكون متأثرا بما نعيشه من حولنا – في العالم كله – من ممارسات سياسية مبتذلة... بل إن السياسي النزيه حتى لو كان داهية فإن الكثيرين يقدمونه ويتعاملون معه كما لو أنه أبله لا يفهم الحياة من حوله مع أنه – لعمري – أكثرهم فهما وعمقا وبعد نظر لأنه أكثرهم صدقا وبذلا وخلودا في ضمائر وقلوب الناس... وعلى كل حال فإن هذه الإشكالية في فهم السياسة والتعامل معها ستظل قائمة ويبدو من الصعوبة بمكان أن يقتنع أغلب الناس بفهم أفضل لها خاصة بعد أن راجت كتب مثل (الأمير) وما شابهها وأصبحت تقدم كما لو أن كل من قرأها وتمثل أفكارها وسلوكياتها هو من يمكنه أن يصبح سياسيا حقيقيا صاحب شأن ومكانة!
 
ومثلما كانت المعركة بين مفهومي (تسييس الدين) و(تديين السياسة) قديمة فإن المعركة بين مفهومي (السياسي الميكيافيللي) و(السياسي المستقيم) قديمة ومستمرة، وستظل المعركتان مستمرتان ولا أظنهما من المعارك التي يمكن أن تنتهي بالحوار والنقاش والمجادلة... ولذلك لازال الكثيرون يتناقشون حتى اليوم حول ما جرى في (سقيفة بني ساعدة) غداة وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ولا أظن هذا الجدل سينتهي يوما ما، فهناك من صوره وسيستمر بأنه انقلاب على وصية مزعومة من النبي للإمام علي بأن يتولى قيادة الأمة من بعده، وهناك من صوره بأنه انقلاب من المهاجرين على حق أصحاب المدينة المنورة بتولي القيادة بعد النبي الكريم، ولذلك يتعامل معه كثير من المثقفين اليوم إما باستمرار الحديث عن حق مسلوب للإمام علي وابنيه رضوان الله عليهم ومن بعدهما لذريتهما حتى يوم الدين، وإما بالحديث عن الانقلاب على القيم النبوية بالتنافس السياسي الدنيوي البحت بين المهاجرين والأنصار منذ اللحظة الأولى لوفاة النبي صلى الله عليه وسلم، والمحصلة في الحالتين تبدو وكأن الصحابة رضوان الله عليهم تخلوا عن قيم الدين وتمسكوا بقيم السياسة بمفهومها اللاديني واللاأخلاقي وهذا افتراء خطير وبشع ومدمر ضد هذا الجيل الذي تشرب معاني الإسلام وقيمه الأخلاقية العظيمة من النبي الكريم مباشرة وأثبت هذا الجيل من الصحابة بعد وفاته صلى الله عليه وسلم أنه أهل لحمل الرسالة والأمانة بكل طبائعهم البشرية وما يعتورها من نقص هو أمر طبيعي واعتيادي باعتبار أنه لا يوجد بشر كامل على وجه الدنيا منذ خلق الله سيدنا آدم عليه السلام وحتى اليوم بما في ذلك جميع الأنبياء عليهم السلام الذين كانوا معصومين بالوحي السماوي فقط الذي كان يسددهم ويصحح مواقفهم...
وللحديث بقية...