‏إظهار الرسائل ذات التسميات أساليب التجنيد. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أساليب التجنيد. إظهار كافة الرسائل

الكشف عن عقار طبي بالكويت يسهّل "العمليات الانتحارية".. يصرف في المستشفيات الحكومية..



تتحرى جهة دولية عن عقار طبي متداول في الكويت يندرج تحت الأدوية المؤثرة على العقل، يعطي راحة تامة لمتعاطيه وينظم حالة الرجفان والجمود في داء الباركنسون ويستخدمه منفذو الهجمات الانتحارية ضد القوات الأمريكية في العراق دون تفكير بالعواقب بحسب ما كشفت صحيفة "الوطن" الكويتية الثلاثاء 27-7-2010 نقلا عن مصادر طبية رفيعة المستوى.

وأوضحت المصادر أن العقار يصرف في المستشفيات الحكومية وفق النظم والآليات التي حددتها منظمة الغذاء والدواء الأمريكية ووفق شروط وزارة الصحة الكويتية مشيرة إلى أن الجهة الدولية التي تعمل بالتنسيق مع السلطات الكويتية -تنطلق في تحرياتها من حصر أسماء المرضى الذين يصرف لهم هذا العقار في الكويت والآلية التي يصرف على أساسها.

 
 
وكالات

خطط تنصيرية تستهدف تحويل 3 ملايين مغربي للمسيحية في أفق 2020


خطط تنصيرية 
تستهدف تحويل 3 ملايين مغربي للمسيحية في أفق 2020 - Hespress
 
بعد مرور أيام معدودات على قيام السلطات المغربية بطرد 27 مبشرا أجنبيا ثبت قيامهم بعمليات تبشيرية بملجأ "الأمل" الخيري بمنطقة عين اللوح، كشفت مصادر صحفية مغربية أن مجموعات تنصيرية تحمل أسماء مختلفة (حركة الكنيسة الإنجيلية وحركة شهود يسوع وحركة الكنيسة الكونية...) تتخد من سبتة المحتلة مركزا لها لانطلاق عمليات التنصير الموجهة إلى المغرب.
وأفادت المصادر ذاتها أن هذه المجموعات تقوم هذه الأيام بتوزيع أشرطة كاسيط وفيديو وأقراص مدمجة ومنشورات مختلف الأشكال والأحجام وكتب الإنجيل ومطبوعات ملونة ومجلات ونشرات ومطويات وغيرها من الوسائل التبشيرية الإشهارية.
كما تقوم بعض الأطراف المسخرة لهذا الغرض بالترويج لمجموعة من الأفلام التنصيرية كفيلم "الابن الضال" الذي صور بالمغرب والمستمد من الإنجيل وفيلم "محبة الأب" المدبلج إلى اللغة العربية وحتى إلى اللهجة البربرية.
كما يتم الترويج عبر مواقع الأنترنت للأغنية الشعبية المغربية "الصينية" لمجموعة ناس الغيوان، لكن بتحويل كلماتها وتغييرها لتصبح ذات مضمون تنصيري يدعو لاعتناق الديانة المسيحية مع الاحتفاظ باللحن الأصلي للأغنية.
وفي نفس السياق انبثقت بالشبكة العنكبوتية مجموعة من المواقع والمدونات والمنتديات الالكترونية التنصيرية التي تستهدف الشباب المغربي على وجه الخصوص.
كما تبث العديد من الإذاعات الأوربية عبر الموجات الطويلة برامج مسيحية موجهة الى الشباب العربي.
وقد وضع المجلس العالمي للكنائس استراتيجية تنصيرية تهدف إلى الرفع من عدد المتنصرين المغاربة إلى نسبة 10 في المائة (أي حوالي 3 مليون شخص) في أفق سنة 2020.
ولا توجد لحد الآن أية إحصائيات رسمية دقيقة حول عدد المتنصرين بالمغرب، حيث تتضارب الأرقام والإحصائيات في هذا المجال.
لكن بعض المصادر الأجنبية تحدثت عن اعتناق حوالي 45 ألف مغربي الديانة المسيحية خلال السنة الماضية.
وتشير بعض التقارير الصحفية إلى وجود حوالي 800 مبشر بالمغرب يتوزعون علي المدن التالية مراكش ـ أكادير ـ سلا ـ خنيفرة ـ مكناس ـ وجدة ـ تارودانت ـ الرباط ـ الدار البيضاء ـ طنجة ـ تطوان ـ المضيق ـ الفنيدق... الخ.
كما تشير نفس التقارير الى أن حوالي 150 ألف مغربي يتلقون عبر البريد من مركز التنصير الخاص بالعالم العربي بالعاصمة الفرنسية باريس وغيره من المراكز التنصيرية الأوروبية دروسا في الديانة المسيحية

هسبريس

واشنطن تتهم "أمريكية شقراء" بتجنيد إرهابيين في أوروبا وآسيا

 يشتبه بتقديمها دعماً لوجستياً ومالياً وخدمات تجنيد


أعلنت وزارة العدل الأمريكية أن الاتهام وجه إلى مواطنة أمريكية شقراء بالتآمر عبر تجنيد عملاء إرهابيين من رجال ونساء في أوروبا وآسيا.

ويشتبه في أن هذه الأمريكية المقيمة في ضاحية فيلادلفيا (بنسيلفانيا - شرق) والبالغة من العمر 57 عاماً، قدمت عام 2009 "دعماً مادياً" للإرهاب يشمل "تقديم خدمات تجنيد ووثائق هوية ودعم بشري ولوجستي ومالي" بما يساعد على التحضير لاعتداءات في دول في أوروبا وجنوب آسيا، بحسب قرار الاتهام.
وقال المصدر نفسه، إنها "جندت رجالاً عبر الإنترنت للجهاد العنيف في أوروبا وجنوب آسيا"، كما جندت بالطريقة نفسها "نساء يحملن جوازات سفر وبإمكانهن السفر إلى وعبر أوروبا لدعم جهاد عنيف".

وقالت وزارة العدل إن المؤامرة كانت تنص أيضاً "على الاستشهاد وجمع أموال للإرهابيين وطلب جوازات والالتفاف على قوانين السفر عبر الزواج أو جمع عدة جوازات".

واتهمت كولين لاروز التي اعتقلت في شهر تشرين الأول (أكتوبر) بأنها إجرت اتصالات مع ما لا يقل عن أربعة رجال ونساء في أوروبا وآسيا والولايات المتحدة، وأنها وافقت على أمر أحدهم بالزواج منه كي تتمكن من السفر إلى السويد وارتكاب جريمة قتل هناك.

ولم يكشف النقاب عن هوية الشخص المستهدف ولا عن ظروف اعتقال لاروز. ولم تعلن الوزارة توجيه الاتهام لها إلا الأربعاء. ولم توجه التهمة بعد إلى أفراد الشبكة الآخرين.

وخلال تبادل رسائل إلكترونية باسم مستعار هو "الجهاد"، قالت إنها تريد أن تستشهد. وقالت إن طبيعتها الجسدية تسمح لها بـ"الانتقال بشكل غير ملحوظ" إلى أوروبا كي "تقوم بما تضمره في قلبها وتعتقد أنها ستنجح به".

واتهمت أخيراً بالكذب على الشرطة الفدرالية عندما استجوبتها في تموز (يوليو) 2009 حول نشاطاتها لتمويل الإرهاب. وأكدت حينها أنها لم ترسل أبداً رسائل إلى موقع إلكتروني إرهابي وأنها لم تستعمل أبداً الاسم المستعار "الجهاد".

وقال المدعي العام مايكل ليفي إن "هذه القضية تظهر أن بإمكان الإرهابيين أن يصنعوا إنترنت"، معتبراً أيضاً أن هذه القضية "تظهر إلى أي حد يسعى الإرهابيون إلى ضم أميركيين إلى صفوفهم في معركتهم".

العربية نت

المغرب تطرد "مبشرين" أجانب يستهدفون الأطفال.. ينشطون تحت غطاء أعمال خيرية..


اعلنت وزارة الداخلية المغربية في بيان الثلاثاء 9-3-2010 طرد عدة مبشرين اجانب "في الاونة الاخيرة" متهمين بالتبشير بالمسيحية في منطقة الاطلس المتوسط (وسط) من المغرب.

ولم توضح الوزارة عدد هؤلاء المبشرين ولا هوياتهم. الا ان مصدرا مطلعا رجح ان يكون عددهم عشرين تقريبا ومعظمهم من اوروبا.

واعلنت الوزارة ان بين المبعدين 16 شخصا بين مسؤولين ومقيمين في مؤسسة تعنى باليتامى في بلدية عين اللوح بولاية افران.
واكد المصدر ان المتهمين كانوا "يستغلون فقر بعض العائلات ويستهدفون اطفالهم ويهتمون بهم منتهكين الاجراءات السارية في مجال كفالة الاطفال اليتامى".

وتابعت الوزارة ان الاجراء يندرج في اطار "مكافحة محاولات نشر عقيدة المبشرين الرامية الى زعزعة عقيدة المسلمين" مؤكدة ان المغرب تحرك "طبقا للقوانين المشروعة السارية من اجل صيانة القيم الدينية والعقائدية في المملكة".

واضافت الوزارة ان "تلك المجموعة كانت تقوم ايضا تحت غطاء اعمال خيرية، بنشاطات تبشيرية تستهدف اطفالا صغارا لا تتجاوز اعمارهم عشر سنوات".

واكدت ضبط مئات المنشورات والاقراص المدمجة في اطار التحقيق الذي امرت به النيابة العامة.

وفي الخامس من شباط (فبراير) اعلنت السلطات طرد مبشر اجنبي (اميركي) مؤكدة انه "ضبط وهو يتركب مخالفة التبشير بالمسيحية".

وفي كانون الاول (ديسمبر) 2009 طرد المغرب خمسة اجانب (اثنان من جنوب افريقيا واثنان من سويسرا وواحد من غواتيمالا) لنفس المبررات

وكالات

حين تخدم الدعاية الناجحة تجنيد المتحمسين!!

قميص
ارتفعت شعبية الموساد اثر اغتيال المبحوح

تداعيات اغتيال القيادي في حماس محمود المبحوح والملف النووي الايراني مع اقتراب موعد اصدار الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقريرا جديدا عن الانشطة النووية الايرانية ومشكلة اليمن مع نبات القات هي فقط بعض من قضايا الشرق الاوسط التي تناولتها صحف لندن الانجليزية الصادرة السبت.

"استعادة الامجاد"

صحيفة التايمز نشرت تقريرا من القدس تناولت فيه ارتفاع شعبية جهاز المخابرات الاسرائيلي الموساد في اوساط الاسرائيليين في اعقاب اغتيال المبحوح.
وقالت مراسلة الصحيفة انه مع الكشف عن مزيد من التفاصيل الخاصة بعملية تصفية المبحوح وتداعيات ذلك على الصعيد الدولي فان اسرائيل تشهد ما يمكن تسميته الهوس بالموساد حيث ارتفعت شعبيته الى مستويات غير مسبوقة.
وزاد عدد الاشخاص الذين يتصفحون موقعه على شبكة الانترنت واعداد كبيرة من الشبان الاسرائيليين تقدموا بالطلب للعمل في صفوفه.
وتنقل الصحيفة عن نائب رئيس الموساد السابق ايلان مزراحي قوله ان الجهاز قد "استعاد ايام مجده الغابرة ".

ولفتت المراسلة الى ان العديد من الدول وجهت اللوم الى الموساد لقيامه بعمل غير احترافي في دبي بسبب ترك عملاء الجهاز وراءهم الكثير من الادلة من صور وبصمات وحامض نووي الا ان اسرائيل تنظر الى العملية باعتبارها عملا متقنا.
ومن بين مؤشرات ارتفاع شعبية الجهاز زيادة مبيعات موديل النظارات التي ارتداها 14 من اعضاء فريق القتل في دبي اما القمصان التي تحمل شعار الجهاز فباتت تباع في المحلات.

ضاحي خلفان تميم
ذاعت شهرة خلفان والموساد

واوضحت الصحيفة اذا ثبت صحة ما ذهبت اليه شرطة دبي من مشاركة حوالي 30 من عناصر الموساد في عملية دبي فهذا يعني انهم باتوا مكشوفين وبالتالي يصعب تكليفهم بمهام سرية في الخارج مستقبلا.

شعبية خلفان

اما صحيفة الجارديان فتناولت عملية دبي لكن من زاوية اخرى، وسلطت الضوء على قائد شرطة دبي اللواء ضاحي خلفان تميم الذي ما تزال تظهر صورته كل يوم تقريبا على شاشات محطات التلفزيون حول العالم منذ اغتيال المحبوح.
وتقول الصحيفة ان خلفان تحول الى بطل وطني في دبي والعالم العربي عندما لم يتردد في الاعلان انه متأكد بنسبة 99 بالمائة من مسؤولية الموساد عن اغتيال المبحوح وتهديده باصدار مذكرة اعتقال بحق رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو.
ولا تقتصر شعبية خلفان على المواطنين العرب العاديين الذي عبروا عن ذلك عبر التعليق على صفحات المواقع الخبرية، بل امتدت الى الصحف العربية مثل "الحياة".
الغرب زاد من ضغوطه لتشديد العقوبات على طهران
ولفتت الصحيفة الى ان دبي ليست رمزا للفشل الاقتصادي والجشع والسوقية بل للكفاءة والحداثة وهي صفات عز وجودها في العالم العربي المعروف بتدني كفاءة اجهزة امنه بينما تمكنت شرطة دبي من الكشف عن المشبته بهم بقتل المبحوح خلال فترة قصيرة ودعمت ذلك بالاشرطة المصورة وصور جوازات سفرهم.

bbc arabic

أسرة باكستانية تحث ابنتها على تنفيذ عملية انتحارية

قالت الطفلة الباكستانية مينا (13 عاما) إن اباها وأخاها حاولا مرار اقناعها بتنفيذ عملية انتحارية، لكنهما فشلا في ذلك.
وعلى الرغم من أنه لا يوجد تأكيد من مصدر مستقل لما ذكرته، إلا أن الشرطة الباكستانية تعتقد أنها صادقة.
وفي لقاء مع اورلا جورين مراسلة بي بي سي في باكستان، ذكرت مينا أن أباها وأخاها قالا لها "إذا فعلت ذلك (التفجير الانتحاري) ستذهبين إلى الجنة قبلنا بوقت طويل"، وأنها كانت ترد عليهم "لماذا لا تقولون لي أنني سأذهب إلى جهنم قبلكم بوقت طويل".
مينا
قالت الشرطة إنها تعتقد في صدق مينا
وتضيف مينا أنهما ظلا يرددان هذا القول ويمارسان ضغوطا عليها كل يوم، لكنها كانت ترد عليهم قائلة "وماذا عن كل الأشخاص الذين سأقتلهم؟".
وتتابع مينا أنهم أخذا يضربانها عندما أصرت على رفض طلبهم.

ناهيدا

وحسب رواية مينا، فقد ربط ابوها وأخوها قنبلة إلى جسد اختها ناهيدا التي تصغرها سنا.
وتقول مينا إن اختها صرخت بصوت عال من أجل أمها التي ركضت إليها واحتضنتها.
وتضيف أن أباها وأخاها أخذا يضربان أمها ويقولون لها "لماذا تصرفين البنت عن مهمتها؟".
وتؤكد مينا أن اخاها متورط في تفجير كبير وقع في خيبر بازار في اكتوبر/ تشرين الأول 2009، وأدى لمقتل أكثر من 50 شخصا، مضيفة أن مناقشة تفاصيل الهجوم تمت في منزلهم.
وتصف مينا الفرحة الغامرة التي انتابت اخاها عندما قتلت رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة بناظير بوتو، حيث "بدأ يدعو كل شخص، ومن ثم أخذوا في اطلاق النار، ...لقد ظلوا يحتفلون حتى وقت متأخر جدا".

نهاية المعاناة

ثم تروي نهاية معاناتها مع ابيها وأخيها، حيث هبطت في يوم من منزلهم الكائن في قمة جبل حتى تعيد شاة فرت منها.
وتقول مينا أنها وبينما كانت تطارد الشاة رأت مروحية "تحوم في المنطقة وتصدر أصوات عالية" حسب وصفها.
وتضيف "عندما التفت إلى الخلف، كل ما استطعت أن أراه كان الكثير من الدخان المتصاعد، لقد تحول منزلي إلى ركام".
وتقول مينا إنها لا تعلم من مات ومن بقي على قيد الحياة من أهلها.
وفي ختام حديثها تقول مينا "لو عثر علي أخي فسأقتله واقتل نفسي بالسم"

القبض على ساحر من المتسللين الحوثيين زرع طلاسم بالحدود السعودية



زعم مساعدته عناصر المسلحين بالمواجهات الدائرة

اعتقلت القوات المسلحة السعودية ساحرا بين جبلي دخان والدود بالمناطق الحدودية بين السعودية واليمن التي شهدت تسلل عناصر من الحوثيين، بحسب تقرير لصحيفة "عكاظ" السعودية الأحد 15-11-2009.

وتعامل رجال الجيش بداية الأمر مع الساحر على أنه من الهاربين من تعذيب عصابات التسلل، ولكن بعد تفتيشه عثر معه على طلاسم وأوراق تحوي رموزا سحرية وبقايا حيوانات.

واعترف المتسلل الساحر أنه كان ينوي زراعة الطلاسم والأعمال السحرية في أرض المعركة زاعما أنها تساعد عصابات المتسللين.

وعلمت الصحيفة من مصادر قريبة من الحادثة أن المتخصصين في رجال الجيش اشتبهوا في هيئة الساحر قبل اكتشافه بسبب أظافره الطويلة وشعره الكثيف والمربوط بطريقة وصفوها بأنها "غريبة".

وأوضح المصدر أن الساحر، عند التحقيق معه، علل إطالة أظارفه بأن "الجن ستغضب منه وتقتله في حال تقليم الأظافر وتنظيفها". وتحفظت الجهات الأمنية على المتسلل لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقه

المذهبية وصناعة الوهم










التاريخ يتحول في جزء كبير منه على يد الطائفيين والمذهبيين إلى تاريخ ملائكة وأبطال وصناديد فقط، وهذا وجه واحد من وجوه التاريخ، بينما الواقع لا يقتصر على ذلك.

لو استعرضنا منهج البحث الذي اتبعه المؤرخون القدامى من خلال الاطلاع على مصنفاتهم التاريخية، فسوف نرصد العديد من موارد الخطأ والزلل. وبعض تلك الأخطاء واضحة لا لبس فيها، لكن هناك من لا يريد رصد تلك الأخطاء أو تصويبها، لأسباب وعلل ذاتية.
إن مَرد هذه الأخطاء في الغالب يعود إلى تحيز المؤرخ لمذهب أو وجهة نظر محددة، بغض النظر عما إذا كان ذلك الرأي الذي يميل إليه موثقا بالأدلة المعتبرة، أو غير موثق، فكل خبر أو حادثة من شأنها الإعلاء من شأن المذهب، أو تدعيم وجهة النظر التي يتبناها، فهو معتبر لديه، وكل خبر أو حادثة تحط من قيمة الآراء المعارضة هو موثق لديه.

يعمد أغلب المؤرخين إلى النقل عن الآخرين عندما تكون مروياتهم متوافقه مع آرائهم وميولهم المذهبية، ويعرضون عن ذلك عند مخالفتها لميولهم، فيأخذون الأخبار على علاتها، بما تحتويه من زيادة أو نقصان، مبالغة في التأييد أوالتهوين.
وقد وجدنا العديد من الأخبار التي تُنقل من قبل البعض تأييدا لشخصيات تاريخية محددة، وهي محشوة بالإشارات ضد آخرين أعلى شأنا منهم، مثل الروايات التي تُمجد بعض الصحابة على حساب مكانة النبي الأكرم بذاته، أو بعض الأخبار الدافعة إلى تعلية شأن بعض الأشخاص وقدراتهم الذاتية بطريقة تخدش وحدانية الله تقدست أسماؤه.

وهو ما نلاحظه في طبيعة المؤلفات التاريخية بصورة واضحة. فغالبية المؤرخين كانوا طائفيين من حيث العقيدة والولاء السياسيين، وتم استبعاد ومنع العديد من المؤلفات التاريخية لجملة من الباحثين لأسباب طائفية وسياسية، وهو ما بدا واضحا من معاناة التأليف عند كل من الشيعة والخوارج والمعتزلة، إذ اعتبرت كتبهم وتصنيفاتهم، حتى الفقهية منها، من كتب المعارضة، وحوربت مؤلفاتهم بأشد مما تحارب به بعض الحكومات العربية اليوم الكتب السياسية المعارضة.

بصفة عامة، فإن بعض التراث السني لا يقبل مرويات ونقولات الشيعة، وبعض التراث الشيعي لا يقبل مرويات ونقولات السنة، وكذلك الأمر مع المدارس المذهبية الأخرى.. إن ما يُقبل فقط هو الأحاديث والروايات التي تندس بين ثنايا كتب الآخرين، ويمكن الاتكاء عليها لدعم المذهب الذي ينتمي إليه المؤرخ أو الباحث.
أضف إلى ذلك أن البيئة العامة في المجتمعات الإسلامية ترفع من قيمة الشخص كلما كان أكثر غلوا وتعصبا، فيما يوصم المعتدل بضعف العقيدة وقلة الإيمان.

وهو ما يدفع الأشخاص للذهاب بعيدا في تطرفهم الفكري والعقدي، وتسابقهم لقراءة القضايا والأحداث من زاوية حادة مذهبيا، لأن التمذهب في مجتمعاتنا قرين بالوجاهة والحضور الاجتماعي، وربما الحظوة المالية. وعلى مستوى القراءة التاريخية، فإن المتطرف لا يمكنه أن يُحلل الأحداث بتجرد وموضوعية، ويظهر لي أن مشكلة التمذهب تنعكس في المنهج المتبع لدى التعامل مع الأحداث، بحيث يتم تحويل التاريخ إلى مادة للتأسي والاقتداء، فيبحث كل طرف عن العناصر التي تُكثف حضور التاريخ برجاله وأحداثه وتفاصيله في ذهن الأتباع.

هذا المنهج قد يكون بسيطا في ظاهره، لكنه على أرض الواقع يؤدي إلى تضخيم الأشخاص والأحداث، وخلال فترة بسيطة يتعملق في أذهان الأتباع العديد من الرجال والأشخاص إلى الدرجة التي يستحيل بعدها إخضاعهم للنقد والتقييم. إن مشكلة عدم النقد لا تتمثل في الحاجة إلى ممارسة النقد الشخصاني للآخرين، ولا محاكمة رجال رحلوا عن عالمنا قبل عشرات السنين، وإنما تكمن المشكلة في تحول تلك الشخصيات إلى حواجز نهائية أمام عقل المسلم، بحيث لا يستطيع التفكير خارج إطارها وزمانها، المشكلة تحديدا هي في هيمنة الأموات على الأحياء.

أخيرا فإن من موارد الخطأ التي يقع فيها المؤرخ جهله بتطبيق المبادئ العامة على الوقائع والأخبار، وفي عجزه عن التفريق بين الأخبار الخاصه والأخبار العامة. لذا فهو يعتمد منهج نقل الحادثة لا تعقلها، فالعلاقة بين المؤرخين بصفة عامة تندرج تحت بند النقل، فواحدهم ينقل عن الآخر، وهو لا يعرف القصد من الحادثة وخلفياتها الاجتماعية والسياسية والثقافية، فينقل الخبر حسب فهمه وظنه، فيسهل وقوعه في التزييف وصناعة الوهم من دون قصد أو تعمد.

لكنه في ظروف أخرى يقع في الكذب متعمدا، ويمارس التضليل والوهم قاصدا، عندما يعمد إلى دراسة التاريخ كما يُحب أن يكون، وبما يتوافق مع مدرسته الدينية وتوجهاته السياسية وميوله المذهبية، بما يضطره إلى كتابة ما يُحب فقط وإهمال ما يكره.. وتدوين ما نحب يختلف اختلافا كليا عن كتابة ما وقع فعلاً. لذا فإن التاريخ يتحول في جزء كبير منه على يد الطائفيين والمذهبيين إلى تاريخ ملائكة وأبطال وصناديد فقط، وهذا وجه واحد من وجوه التاريخ، بينما الواقع لا يقتصر على ذلك فحسب، وإنما هو حركة وإنجاز وصناعة بشرية فيها الصواب وفيها الخطأ.

احمد شهاب، كاتب كويتي
ahmed.shehab@awan.com


ميدليست أون لاين

أحذروا المديح والتشجيع مع المحبطين والمتشائمين!!


يعتبر الكثير من الباحثين أن المتشائمين والمحبطين هم أسرع الناس للسقوط في فخ التجنيد, وهذا صحيح إذا تمكن قناصه من إستعمال الطريقة الصحيح في كسب ثقته..
وهي مسايرته في تشاؤمه وإحباطه وتأكيد كل ما يفكر به. فآخر الدراسات تقول إن ملايين الساعات التي قضاها الناس من أصحاب الأمراض النفسية أو الاكتئاب خلال العقود الخمسة الماضية في قراءة كتب تعلم أساليب التفكير الإيجابية وكيفية الحفاظ على التفاؤل ذهبت أدراج الرياح بسبب تأثيرها المحدود، إلى جانب احتمال أن يكون لها ارتدادات عكسية عليهم.

ولفتت الدراسة إلى أن محاولة دفع الناس للتفكير الإيجابي ستصيبهم بالمزيد من الإحباط، لأنها ستؤكد لهم بأنهم غير سعداء مقارنة بالآخرين، داعية إلى جعلهم يتقبلون أفكارهم السلبية واتخاذها منطلقاً لهم لتحسين أوضاعهم.

وتنطلق الدراسة التي نشرتها مجلة "العلوم النفسية" من نظريات في علم النفس تشير إلى أن البشر "مخلوقات تحب الجدل" وتميل إلى التشبث برأيها والدفاع عنه لدى سماع رأي مخالف له، ما يجعل كل محاولة لتغيير رأي البشر دافعاً لهم للتمسك بأفكارهم السابقة.


كما تنطلق من فرضية أخرى تعتبر أن المرء يكوّن أفكاراً معينة عن نفسه، ويجزم بأنها صحيحة، وبالتالي فإن توجيه المديح له قد يترك لديه آثاراً عكسية، فلو قام شخص بالإشادة بذكاء صديقة وتشبيهه بـ"أينشتاين" مثلاً فإن الأخير سيفترض مباشرة أن ذلك غير صحيح، ما يدفعه للاعتقاد بأنه أقل ذكاء مما هو في الواقع.


أما الاختبار الأساسي في الدراسة فقام على الطلب من 68 شخصاً تدوين أفكارهم بشكل حر لمدة أربع دقائق، بينما كان منظمو المسابقة يقومون بقرع جرس كل 15 ثانية مع ترداد كلمة "أنت شخص محبوب.

وقد أظهر هذا الاختبار أن هذه الرسائل الإيجابية لم تساعد المتشائمين وأصحاب الهمم المثبطة خلال تدوين أفكارهم، لا بل زادت من منسوب التشاؤم لديهم لتصادمها مع الافتراضات التي يحملونها عن أنفسهم، وفقاً لمجلة "تايم."

وخلصت الدراسة بالتالي إلى أن الوسيلة الأفضل لعلاج المتشائمين أو المحبطين تتمثل في جعلهم يتقبلون الصور السلبية الموجودة في أذهانهم عوض محاولة تغييرها والانطلاق منها لواقع أفضل.

وما أكثر المحبطين والمتشائمين في مجتمعاتنا, وهناك من يجيد تسيرهم من خلال قنوات أخبارية أو تصريحات تناسب ما يميلون إلى سماعه!!

كتب إعجاز قرآني أم كتب فتوح علمية؟

لا يجوز ان نعوض حالة التراجع الحضاري بمحاولات للتدليل العلمي على صدق الكتب السماوية، فهي لا تحتاج الى ذلك.

ميدل ايست اونلاين
بقلم: محمود الزهيري

كأن الكتب السماوية تحتاج إلى دليل أو برهان كي يصدق بها الناس ويعتنقوا عقيدتها، وكأن الكتب السماوية يشوبها العجز والقصور في البيان وتحتاج إلى من يكمل هذا القصور ويصحح ذلك العجز.

وكأن الكتب السماوية ليست من عند الله وتحتاج إلى من يعلم الناس أنها كلام الله وكأن الكتب السماوية قد أراد الله لها أن تتصارع وتتعارك فيما بينها لينتصر كتاب سماوي مقدس على آخر مقدس وكأنه لا توجد ثمة قداسة لدى الآخر.

هذه هي الحالة الذهنية المرضية التي تنتاب عقول أدعياء الربط بين المقدس السماوي والعلمي الأرضي.. بين المطلق والنسبي.. بين المقدس والمدنس.. بين رأي البشر وحكمة الله.

مالذي يحتاجه الإنسان المؤمن في عصرنا اليوم؟ هل يحتاج إلى أدلة وبراهين على وجود الله وعلى صدق كتبه السماوية المقدسة؟
هل يحتاج الإنسان المعاصر إلى مايثبت به قلبه ويؤيد فؤاده بأن هناك إله خالق للكون والإنسان والكائنات، وأن هذا الخالق دلالة وجوده هي كتبه المقدسة التي يؤيدها العلم والحقائق العلمية التي كانت بالأمس حقيقة وإليوم صارت لا حقيقة، وفي الغد القريب أو البعيد قد تكون أكذوبة.

هناك العديد من الإبتلاءات التي صنعها أصحاب نظريات الربط بين الدين والعلم، ولم يكن الغرض من هذا الإدعاء سوى الإنتصار لدين من الأديان على حساب دين الآخر.
وهذا سببه ان الصراع في الأساس صراع أديان يريد أصحاب المصالح أن يؤججوا هذا الصراع لدرجة أن يتم لعن وسب أصحاب الأديان بعضهم بعضاً في بيوت الله ولدرجة يتبدى معها كل صاحب دين هو الوحيد الذي يتبع الحق وحده وغيره من أصحاب الأديان الأخري على الباطل المطلق، ولدرجة تم فيها احتكار الجنة والنار وما يتبعهما من أحكام دينية في التكفير والتلعين والتفسيق والتجهيل والطرد من الرحموت والملكوت.

اصحاب هذه النظريات أعتقد أن من امامهم مصلحة ومن خلفهم مجحفة وعن أيمانهم ثلة من المدفوعين لتأجيج الصراع وعن شمائلهم ثلة من مضللين ويحيط بدائرتهم الغوغاء والدهماء والسوقة من ضعيفي الإيمان.
المسألة ورائها أنظمة تدعي الإنتصار للمقدس على حساب الإنسان وهذه الأنظمة على يقين بما تفعله لتغييب عقول الناس من الدهماء والغوغاء والسوقة عن قضايا الإنسان الرئيسية، فتلهيه عن تلك القضايا بدعوى الإنتصار للمقدس وتعميق الإيمان به على حساب الواقع المأزوم والمكلوم بفسادات تلك الأنظمة.

تبدأ الحكاية من الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية , وكذلك في الكتاب المقدس/الإنجيل.
قرأنا قديماً لعبد الرزاق نوفل ومصطفى محمود وعبد المجيد الزنداني وزغلول راغب النجار وأخيراً طلع علينا صمويل العشاي بكتابه الإعجاز العلمي في الكتاب المقدس.

وكأنه يريد أن يتصارع مع أصحاب النظريات الدينية للمسلمين الذين يريدون أن يدللوا على صدق القرآن والسنة بالعلم وهو كذلك أراد بكتابه الإعجاز العلمي في الكتاب المقدس أن يبرهن على صدق الإنجيل بربطه بالعلم الحديث، فكانت الحملة شعواء على صمويل العشاي.

وبدأت مع العشاي رحلة العذاب والألم من المسيحيين أنفسهم، بل واشتدت الحملة شراسة من المسلمين. وبدأت حملات التكفير والتلعين والتفسيق لا لتصيب صمويل العشاي وحده، بل لتمتد إلى غيره من المسيحييين.
وفكر البعض في طرده من الكنيسة، وكان أن نعته آخرون بأبشع النعوت وأسوأ الصفات، وهذا ما حدث للمسلمين مع أدعياء الربط بين المقدس السماوي والعلم الأرضي من الرافضين لتلك النظريات الخاطئة.

وكنت أتمنى أن يتم التراشق بالأقلام قبل السيوف وبالتفكير قبل التكفير وبالعقل بديلاً عن الهوى.
أعتقد أن الأزمة لدى المسلمين والمسيحيين فقط لأننا لم نسمع عن إليهود أنهم دللوا على كتابهم المقدس بأي دليل من الادلة العلمية الحديثة أو القديمة لأنهم في غالبيتهم أصحاب معظم المنتجات العلمية والحضارية الحديثة.

والذي اتمناه أن يتم جمع أصحاب نظريات التدليل على صدق الكتب السماوية بالعلم الحديث أن يجتمعوا معاً في مكان واحد وتجري المناظرات العلمية والدينية بين هؤلاء الأدعياء في حضور أساطين العلم الحديث من المتخصصين في الطب والهندسة والفلك والكيمياء وذلك في مناظرات علنية على شاشات الفضائيات ليوضحوا للناس أن الاستناد إلى الأكاذيب والترويج للترهات لا يفيد الأديان ولا يدلل على صدقها لأن الإيمان لا يحتاج إلى تدليل والعقائد لا تحتاج إلى تأييد من أحد أو تشكيك.

فهذه دعوة أوجهها إلى هؤلاء وهؤلاء، هؤلاء من أدعياء النظريات العلمية المرتبطة بالتصديق بالدين، وهؤلاء من أصحاب النظريات العلمية المجردة ليتضح في نهاية الأمر أن الكتب السماوية ليست كتب طب أو صيدلة أو فلك أو كيمياء او فيزياء، وإنما هي كتب عقيدة وإيمان وتنظيم علاقات البشر بينهم وبين إله البشر، وبينهم وبين الناس.

هذه الكتب السماوية المقدسة تنتصر للإنسان ولا تنتصر لذاتها لأنها من كلام الله، والله عظيم لا ينفعه الإنتصار لذاته ولايضره من كفر بذاته.
فهل يستجيب للدعوة زغلول النجار وصمويل العشاي في مناظرات تجمع أساتذه العلم والنظريات العلمية المجردة من أمثال الدكتور خالد منتصر.

أم أن الدعوة ستكون هي والعدم سواء، وسنظل في حالات مرضيّة تنتصر للمقدس على حساب الانتصار للإنسان والمشتركات الإنسانية.

محمود الزهيري
amahmoudelzohery@yahoo.com

أساليب التجنيد.. المعلومة, البيئة الاجتماعية, الفراغات الدينية وإمكانيات الفرد كمثال



المعلومة
طرق التجنيد تختلف من جماعة إلى أخرى, لكن يبقى العامل الأساسي في هذه التجربة هو نقص المعلومة لدى الفرد أو امتلاكه في الأساس لمعلومات مغلوطة من مجتمعه, حيث تساعد كل الأكاذيب التي تحشى بها أدمغة الأفراد من أنظمتها عن تاريخهم أولا ثم عن الآخرين وعن حقيقة دينهم -الذي صار علماءها يتماشون مع أمزجة حكامها فيحرمون ما يتماشى مع مصالحهم ويخفون أو يتجاهلون منه ما يمكن أن يسلبهم بعض امتيازاتهم- من استغلال ذلك الخلل الذي يتولد لديه حين تتناقض تلك الحقائق مع الواقع الذي يعيشه ثم تنطبق مع ما يتلقاه كمعلومات جديدة تكشفها له تلك الجماعات, أو يتماشى مع أيديولوجيتها. فينموا لديه اعتقاد قوي في أن كل ما تقوله تلك الجماعة هو الحقيقية الوحيدة التي صار يملكها ويتميز بها عن الآخرين.

فتتولد لديه مشاعر متطرفة وعدائية ضد كل معلومة جديدة تأتي من خارج الجماعة التي انتمى إليها وتصير هذه الأخيرة المصدر الوحيد المعتمد لمعلوماته وبناء قناعته الجديدة, ويرى في كل محاولة لاحقا من مجتمعه لإرجاعه لجادة الصواب نوع من المراوغة ووسيلة لطمس ما يعرفه حسب قناعته الجديدة, حتى لا يتسرب إلى الآخرين الذين يجهلون الحقيقة التي يمتلكها كواحد من قلة مختارة !!

فإلى الآن ورغم تطور الفكر الإنساني الجماعي إلى حدود تجعله يستوعب المعتقدات بدون إسقاطات لا تزال المؤسسات الدينية تخشى الخروج من القالب البدائي لتوصيل المعلومة الدينية.

الفراغات الدينية
فعلى سبيل المثال كان إرث الكنيسة الثقيل لممارسة الباباوات قبل عصر الثورات في أوروبا, منطلقا للعديد من المفكرين في عصر النهضة ليؤسسوا عليه مبدأ العقل والعلم طريقا للمعرفة, مما جعل تلك المعرفة مفصولة عن الهوية الدينية وبالتالي صار ينظر إلى الشخص المتدين على أنه شخصية تقليدية وغير تقدمية, ومحدودة الأفق وكان معظم أولئك المفكرين أعضاء في جماعة سرية تسمى حاليا بمنظمة الماسونية.
ومن جانب آخر, تلك الوصاية الدينية التي يتناقض سلوك قادتها مع أقوالهم ومفهوم العدل السماوي, أفسح المجال للعديد من الجمعيات السرية أن تطفوا على السطح بشكل علني وتحت مسميات فلسفية, كالسمو بالنفس والذات وتمجيد الأخلاق وحق الحرية في الاعتقاد مستندين على المفاهيم الفلسفية لمفكرين عصر النهضة, فصارت تلك الجمعيات ملاذا لكل من أراد الجمع مابين الشخصية التقدمية العلمانية والرغبة الفطرية الكامنة بداخله في ممارسته لدين ما أيا كان شكل ذلك الدين.

أما الإسلام فانقسم بين شذود السياسة وفكرة المجتمع الديني الإسلامي, ففي القرن الأول هجري, كان الإسلام شريعة جديدة تتضمن رسالته تعاليم إصلاحية للمعتقد اليهودي والمسيحي وغربلتهما من الأفكار الوثنية, وتقديم الشريعة الثالثة كمكملة للدين السماوي وليس لاغيا لتلك الشرائع, فكانت المجتمعات الإسلامية الأولى تعتبر اليهود والمسيحيين والصابئة كأشقاء دين واحد تختلف فيه الشريعة والمنهاج.
إلا أن هذه الرؤية الدينية للشرائع الأخرى نسفت معالمها أطماع السياسة والدول التوسعية, وبرزت أكثر مع الخلافة العثمانية التي كان لها تفسير آخر للموضوع بعد عهد محمد الفاتح, ودخول المجتمعات العربية تحث نفوذها, فلم يترك العلماء الأتراك مجالا للعرب في الظهور رغم أن القرآن والسنة كانا بالعربية وكانت لغة الدولة العثمانية هي التركية, فصار الجهل والسوط وسيلة الولاة العثمانيين في السيطرة على الشعوب العربية حتى تضمن عدم تمردها, وكانت ترى في كل من لا يدين بالإسلام كافرا كما كان الحال مع الكنيسة التي كانت ترى في الأتراك كفرة أيضا حتى يضمن الطرفين محفزا شرعيا لتوجيه الضربات العسكرية الواحدة تلو الأخرى في الصراع القائم أنداك للسيطرة على الطرق التجارية والأسواق العالمية.
فكان الاتهام بالهرطقة يلقى ضد كل من تسول له نفسه إعمال العقل ورفض الوضع القائم, وساهم تحول مسار القوافل التجارية باكتشاف رأس الرجاء الصالح في اختفاء المعلومة حيث انقطعت الخيوط التي كانت تربط المجتمع العربي بالمعرفة والانفتاح والتجديد, فكرس هذا المفاهيم العثمانية ونشأ نوع من الطبقية في المجتمعات العربية حيث كان ينظر إلى العرب كفئة اجتماعية من الطبقة الثانية لا تصلح إلا للإنتاج وإرسال محاصيلها وضرائبها إلى الأناضول, وولد داخل المجتمع العربي مفهوم جديد للقومية والذات فصارت الانتماء القومي والقبلي فوق الانتماء الجماعي الذي أوجده الدين الإسلامي في تحديد مفهوم الأفضل في الأحسن خلقا و الأكثر فعالية ومعرفة داخل المجتمع.

وبعد تحرر الشعوب العربية حافظت المدارس الدينية على ذلك الأسلوب في رفض كل ما يخرج عن ما بقي من إرث المخطوطات التي كانت تختفي لقلة الكتبة وعوامل الزمن التي أفسدتها, للعلماء الأمويون و العباسيون والأندلسيون, دون التفكير للحظة أن تلك المخطوطات نشأت لمجتمعات كانت فيها أولويات تستدعي الاجتهاد والقياس والبحث.
فصار الدين يقاس بمسائل القرون الأولى للهجرة. وأي تطور دون قياسه من الجانب الديني يرفض من قبل التيارات الدينية وينظر إليه على أنه بدعة ستسوق المجتمع إلى نار جهنم مع أن تلك المدارس لم تقم مجهودا في القضاء على الآثار الفكرية للديانات الوثنية المتمثلة في أتباع الأضرحة, ودجل بعض الفقهاء تحت قاعدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, بل اعتبروا من أصحاب الكرامات, ولا غربلت الحياة العربية مما خلفه الاستعمار من عادات حسبت على أنها دينية, بل على العكس أخذوا يرددون التفسيرات العثمانية التي استمدت منها الوهابية منهجها وأسلوبها ليبقى الوضع على ما هو عليه.
وغير بعيد نشأت دولة يهودية, حاولت مؤسستها الدينية طوال الوقت ربط وجودها بقدر إلهي ومصير يتعدى وجودها ليشمل العالم أجمع, فوجودها كواقع مرتبط بإيمان العالم وعودة المسيح وبناء الهيكل.. وصارت كل جرائمها تربط بالوعد المقدس.
وبعيدا عن ذلك الصراع الإيديولوجي بين الديانات الثلاثة, نشأ صراع آخر في الجزء الثاني من القرن العشرين بين علماء الدين المفكرين والذين سعوا إلى ربط الدين بمسائل الحياة المعاصرة وبين ما يسمى بالعلماء المحافظين.
فالجرأة في طرح مسائلهم وتحمل تبعاتها, وكذلك ردات فعل المستفيدين من تسييسهم للدين, لم يكن بالشيء السهل أمام مجتمع مشرقي يرى البحث في العلوم الدينية خطا أحمر ومجتمع غربي يسعى إلى إنهاء أي علاقة للدين بحياته المعاصرة, ودولة يهودية قامت كواقع على أساطير دينية.
فلا يمكن تهميش التنشئة في بلورة و تأطير فكر الفرد في اتجاه واحد ربما يكون الاتجاه الخاطئ للوصول للمعرفة, وتسهم هذه التنشئة في زعزعة موضوعيته العلمية ورفضه لكل ما يختلف عنه بسبب تلك الراديكالية التي اكتسبها من ثقافة مجتمعه, فتكون بذلك الأرضية المناسبة للعنف ورفض الآخر لأننا ساعدنا كمجتمع في خلق شكل العدو في كل ما هو مختلف عنا وعودناه رفض الآخر وإتباع الحوار المدمر ضد كل ما لا يشبهه.

البيئة الاجتماعية
وتأتي في الدرجة الثانية للتجنيد نوع البيئة التي نشأ فيها, و ما شكلت بداخله من فراغات أو ندوب, فمن الخطأ اعتقاد أن المنضمين إلى الجماعات الدينية هم فقط من الفقراء, فهناك أشخاص من أسر فقيرة استطاعوا أن يصلوا إلى قمم المجد بمجهوداتهم الشخصية وبفضل التنشئة الجيدة داخل الأسرة وقدرتهم على تقبل قلة إمكانيات أسرهم برضي وجعلوا منها وقودهم للوصول إلى أهدافهم بشرف وتبات, وبالمقابل ليس الأغنياء المستهدفين الوحيدين من الجماعات الوثنية فالجهل واليأس والرغبة في الوصول إلى الأهداف بسرعة وعدم الرضا عن الذات والرغبة في التمرد نجدها في كل طبقات المجتمع.

وهذه البيئة (الأسرة والشارع) التي ساهمت في خلق شخصياتنا في مرحلة الطفولة وزودتنا بالمعلومات الأولية عن الحياة والمجتمع, وعرفتنا من خلال وجهة نظرها ما هو الاحترام في عيون الآخرين, ما معنى النجاح والشرف, وما معنى الحياة والموت, وأطرت ما هي حقوقنا وواجباتنا, هي أيضا من تحدد معالم شخصية الفرد خلال فترة المراهقة التي تعتبر مرحلة صراع لإثبات الذات, فتهميشنا لبعض المراهقين بدافع عنصري أو طبقي وسخريتنا من أشكالهم وأعمالهم, أو عدم استيعابنا لأزماتهم, يسهم في الخلق منهم أفرادا برؤية أحادية تنبع من آلام تلك التجارب المراهقة, هذه المرحلة التي يميل فيها المراهق إلى البحث عن الإعجاب في عيون الأخريين وخصوصا في عيون أول حب له, ويكون شديد الحساسية للانتقاد, يحدد من خلال تلك التجارب ما يريده ويطمح إليه, إن كان الإعجاب في عيون الأخريين أو السلطة عليهم ليهابه الجميع ولا يشعر بالقهر من عدم قدرته على رد العنف الذي يستقبله من أحد أمام الأخريين, أو أن يرى الحسد في عيونهم لأنه يملك ما لا يستطيعون امتلاكه كما شعر هو سابقا حين همش ونال نصيبه من الاهتمام من يملك أشياء مميزة.

فلا يجب أن نستغرب حين يقوم أفراد بعمليات إرهابية ونكتشف أنهم خرجوا من أحياء مهمشة, لأن هناك من علم كيفية استغلال أزماتهم الشخصية مع واقعهم ومنحهم ما يرغبون فيه, ومنحهم الاهتمام وأرضى رغبتهم في أن يحصلوا على التقدير والثناء, فكان بتضخيمه لذاتهم يكسب ولائهم و يضمن توجيههم. كما حدث في المغرب مع جماعة سيدي مومن في شهر فبراير 2007 وفي لبنان مع جماعة فتح صيف 2007 .
ولا أن نستغرب حين تنبث جماعة فجأة لتغير الواقع من حولها, بالعنف و الإرهاب وتقتل عشر سياح أجانب , لأنه بالتأكيد هناك من خلق لديه قناعة أن لديه الحق باسم الدين وحق النهي عن المنكر والأمر بالمعروف في التدخل في كل كبيرة وصغيرة من شؤون الآخرين حين لا توافق المعلومات التي لديه عن السلوك الجماعي. وذلك لأن كل من حوله لم يكونوا قادرين على مواجهة تلك السلطة أو الاعتراض عليها, فرأى في تلك السلطة الدينية , الوسيلة الوحيدة في حصوله على حريته واعتباره شخصا بالغا يجب أن يصغى لكلامه باهتمام وعدم تهميشه والاستخفاف به, ورأى في تلك الوسيلة أيضا السلطة المشروعة على الآخرين والتمييز عليهم, إذا كان كل من حوله غير قادرين على القرار أو التفكير خارج ما تحدده تلك السلطة الدينية, فيسهم دور الجلاد الذي اختاره طوعا إلى نمو مشاعر العنف والعدوانية التي لا تستطيع إمكانياته النفسية كمراهق من السيطرة عليها لقلة خبراته وتجاربه في قياس الأمور, ورغبته في الإثبات لمن يحرضه أنه شخص بالغ يستطيع الاعتماد عليه. كما حدث في المملكة السعودية في شهر أكتوبر 2006.

ولا أن نفاجأ حين نجد أن جماعة ترفض الاستسلام والنزول من مواقعها وإنهاء التمرد. فانتهاء الحرب يعني انتهاء حفنة الدولارات التي يستلمها كل مرة والتي ستنتهي معها أحلامه في التمييز عن الآخرين, وبامتلاكه ما يريد من النساء اللواتي يهبن أنفسهن للأبطال منهم والمخدرات والقات التي يستطيع الحصول عليها متى شاء, كما هو الحال مع جماعة الحوثي بمنطقة صعده في اليمن. مند 2002, فاليأس من قله الإمكانيات والفراغ الثقافي وانعدام المراكز الترفيهية يخلق نوعا من الكبت لتلك الطاقة التي تكون في العادة لدى المراهقين, ويمكن اعتبار هؤلاء المراهقين بصدد اللعب ولكن في فترة متأخرة من الطفولة بإمكانيات كانوا يتمنوها في مرحلة الطفولة والمراهقة.

إمكانيات الفرد
في الدرجة الثالثة تأتي مؤهلات الفرد الشخصية, فتكمن أهميته في ما مميزه وما تتطلبه تلك الجماعات في الأشخاص الذين تستهدفهم, فأحيانا تكون قدرات الشخص الذهنية أو مجال تخصصه, أو نوع عمله ما يجعل منه شخصا مستهدفا, وأحيانا إمكانياته البدنية التي تخوله لأن يكون الشخص المطلوب و المتمكن لمهمات خاصة, أو الكريزمة التي يتمتع بها في الإقناع وجدب الانتباه, وأحيانا وضعه الاجتماعي حتى يكون مموها عن الرقابة الأمنية سوءا كان من الفئات الفقيرة التي تكون أحياءها مهمشة من طرف السلطة أو الأوساط ذات الامتيازات التي تكون بعيدة عن أي شك أو مسائلة.

أساليب التجنيد.. الخوف والايقاع كمثال

الخوف
إن رغبة كل واحد منا في النجاح والسعادة, تخلق بداخلنا نوعا من الخوف من غدنا, نواجهه بكل قوتنا كل على طريقته واستعداده النفسي لذلك..
الخوف الذي نشأ معنا, يكبر معنا.. لكنه يتخذ أشكالا مختلفة في كل مراحل حياتنا.. فكل منا يتذكر شعور الخوف الذي كان يعترينا ونحن صغار حين نجد أنفسنا وحدين في مكان مظلم, ثم الخوف من العقاب, أو الخوف من المواجهة حين نفشل في أي عمل.. خوفنا من أن نفقد من نحب, وطوال الوقت خوفنا من الموت أو ما بعده, لكن هذا الخوف ينتهي بمجرد أن نجتاز تجربة ذلك الشيء الذي كنا نخاف منه, فتجاربنا الشخصية وإيماننا بشيء ما, هو ما يعطينا القوة وينمي قدرتنا في الاختيار والاستمرار.

والخوف هو أول دافع في رغبة هؤلاء الاشخاص الانضمام لواحدة من تلك الجماعات, كنوع من الهروب من واقعهم ومواجهته وخوض تجربة النجاح بتلك الظروف اللاختيارية وتحمل نتائجها, لعدم قدرتهم على الثقة بمؤهلاتهم الشخصية والتقيم الذاتي والموضوعي, فلا يمكنهم تقبل نقد يخلو من المديح, وأي نقد سلبي يجعلهم يستسلمون بسهولة ويتوقفون عن الاستمرار كرد فعل تلقائي أو التصرف بعدائية تجاه الشخص المنتقد.
فإن كانت جماعة دينية يكون تركيزها في استراتجيتها للاستقطاب, خوف مستهدفيها من الذات الالهية وحياة ما بعد الموت, أو سعيهم في الحصول على حياة أفضل بعد الموت بدون تحمل تعقيدات الحياة وبأسهل الطرق الممكنة وأقصرها, أو يئسهم من حياتهم المعقدة والفاشلة.. فيفتشون عن بديل لها حيث يجدون فرصة في إثبات أنهم أناس متميزون وأبطال مغامرين في إختياراتهم.

وإن كانت جماعة من أتباع القوى الخفية يكون تركيزها في الاستقطاب على خوف هؤولاء من المستقبل وطموحاتهم الكبيرة في التملك والنجاح السريع أو السلطة.

وهناك نوع آخر من الجمعيات التي تغلف نفسها في قالب ديني, لكن من الذاخل وبعد مراحل من الاستدراج, يجد المريد نفسه بصدد ممارسة ديانة خاصة تغلب عليها المسميات الدينية ويتوهم أنه وصل لدرجة من القداسة يستطيع معها الاتصال بالذات الالهية والقديسين, ولا تكون في الواقع إلا ممارسة لطقوس سحرية أو طريقة من طرق غسل الاذمغة الذي يتبع مروره بأيام من الصوم والتوقف عن النوم يكون معها مستعدا لاستقبال كل الاوهام على أنها حقيقة لا يستطيع مسحها أي واقع. فهذ النوع من الجمعيات تركز في استقطابها لأعضائها على الاشخاص الذين ينجدبون إلى الاطراء و الرغبة في التمييز عن الاخرين أو من يمتازون بالفضول والرغبة في تجارب مميزة.

الإيقاعات التعبدية
يعتبر الايقاع جزءا مهما لدى بعض الجماعات التي تعتمد في أساليبها السيطرة على مشاعر أعضائها, الذين يمتازون بعدم الصبر ورغبتهم في الوصول إلى أهدافهم بسرعة, لإذخالهم في تجربة منهكة للعقل والجسم معا حتى يكون عقله مهيأ لأفكار جديدة و ترسيخ إعتقاده في حالة النشوة التي تعتريه أثناء الرقص مع إيقاعات معينة أنه في حالة إتصال مع الذات الالهية أو تلك القوى الخفية التي تملك مصيره وتحقيق رغباته.
ويساعد ذلك المجهود المبدول في الحركة المتكررة بنفس الايقاع على إخراج التوثر بداخلهم وتحريك الدورة الدموية التي تمنحه بشكل ما شعورا بالسعادة والحماسة لما سيأتي بعده,
قد يستغرب الحاضر لما يسمى بالحضرة في المغرب لمشهد الجدبة وأجساد الراقصين المشاركين في تلك الحضرة تتساقط واحد تلو الآخر في حالة إغماء بعد ذخولهم في حالة نشوة روحية. كل واحد من أولائك الحاضريين يرتدي زيا بلون معين يمثل طبيعة القوى التي تمتلكه, وتستمر الموسقى مع الغناء الذي لا يكون إلا تمجيد لأسماء للجن, فترى كل واحد من هؤلاء تزيد حماسته في الجدب والرقص حين يذكر اسم الجن الذي يؤمن بأنه يمتلك روحه!! وتنتهي تلك الحضرة بذبيحة حسب ما طلبته تلك القوى الخفية إن كان ديك او كبش أو ثور.
ويمنع قبل وأثناء تلك الحضرة تناول الملح والسكر أو الاطمعة التي تحتويها, حتى تتمكن تلك القوى الخفية في اعتقادهم من تناول الطعام معهم ثم التلبس بأحدهم وكشف طالع كل واحد من الحاضريين, وإعلان بركتهم ورضاهم لمريديهم الذين يتباهون بتملك تلك القوى لأرواحهم!!
في مصر تسمى هذه الطريقة بالزار حيث يتم الرقص مع الموسيقى الساخبة على قرع الطبول إلى أن يصل الشخص إلى حالة اغماء مرتديا زيا أبيض ونطاق أحمر أو أخضر للرأس وتنتهي تلك الزفة بالذبح أيضا.
كذلك حين تراقب الراقصين الشمانيين المغول, ترى في وجوههم نشوة وكأنهم في حالة تحول إلى شيء أقوى وأعظم من أجسادهم, وهذه الرقصة تكون لرغبة هؤلاء الاشخاص في الاتصال بقوى خفية لتحل في أجسادهم, وتمنحهم العون..
وفي الماضي كان الكهنة الشمانيون السلتيون يختمون طقوسهم في الرقص على شكل دائرة. للاحتفال برأس السنة الجديدة أو ما يسمى حاليا "بهلويين", بتقديم روح بشرية بعد تناول ذلك القربان لوجبة من الشعير حيث يتم إغراق رأسه في الماء ومن تم ذبحه وإخراج كبده لمعرفة الطالع وما تأتي به السنة الجديدة ..
قد تكون بالنسبة لنا تلك القوى غامضة, لكن بالنسبة إليهم معروفة ولها أسماء.. قد تكون مختلفة عن الاسماء التي تعودنا سماعها في ثقافتنا لكنها لا تختلف عن تلك القوى التي تؤمن بها المجتمعات البدائية في إفريقيا السوداء والتي لا زالت تعتمد عليها في الصيد وتحتفل بها بنفس الاسلوب الشماني من خلال الرقص والايقاع والصوم عن تناول اشياء معينة.

ولكن يختلف الامر شيئا لدى عبدة الشيطان, إذ يبدء الاحتفال بالرقص على موسقى صاخبة يكون فيها الجدب والمخدر وسيلتهم للارتقاء إلى النشوة, التي يبدء معها الخروج من عالم الواقع إلى العالم السفلي بكل ما يتصف به وينتهي بالدم على طريقتهم وما ابتكرته نشوة المخدر, قد يكون القربان قطة أو عذراء في الثالثة عشر أو رضيع أو جثة يمثل بها..
وذلك لأن من ذكروا سابقا أقاموا الطقوس الوثنية كما توارثوها للحاجة فردية كانت أم جماعية, أما عبدة الشيطان فأقاموها للمتعة, والخروج من عالم الواقع, إلى عالم آخر يفتح لهم مجالا ليكون لاحقا عصابات إجرامية ضد كل من لا يعتقد بمعتقدهم.. وهنا تكمن خطورة استغلال الثقافة الوثنية في انشاء جماعات تكون عبئا على النظام والمجتمع وتحطم كل المجهودات الجماعية في تنشئة جيل للبناء وتتحول تلك الاقلية إلى عبئ مستقبلي, دون أن ننسى أن هذا النوع من الجماعات يمكن أن يتطور إلى مفاهيم أخرى تكون عنصرية وتخريبة ضد كل المجتمع إذا استغلت من طرف جهات معادية و إذا لم تحارب في مهدها.
إيقاع من أجل العقيدة!!
لا يخص الايقاع الجماعات الوثنية فحسب, بل حتى بعض الجماعات الدينية كالفرق الصوفية التي تتطابق أساليبها بالاساليب الوثنية من الخلوة والصوم إلى الدخول في جلسات الذكر التي تصحبها إيقاعات وجدب يذخل مريدوها معها في حالة من النشوة الروحية, لكن الشيء الذي يثير السخرية هو إرتباط تلك الفرق التي تتجمع في زاويا الاضرحة بأتباع عبادة الجن ويكون موسم ولي الضريح السنوي مجمعا للإلتقاء المتصوفة الذين يبحثون عن بركة الولي والبر به من خلال جلسات الذكر و بعبدة الجن الذين يبحثون عن بركته أيضا لتخلص من سوء الطالع وكسب الحظ الجيد كما هو الحال في أضرحة المغرب العربي ومصر والسودان.

وقد أشار إلى ذلك العالم النفساني (وليم سارجنت) في كتابه (المعركة من أجل العقل ) إلى ما يعنيه الايقاع لدى الجماعات حيث قال : (يظهر بأن هناك طرقا مألوفة حين يستجيب معظم الناس لتقبل أفكار جديدة بعد تعرضهم إلى ضغوط معينة من الزمن. وأن مثل هذا الشيء مألوف لدى الحيوان كما هو مألوف لدى الانسان. لذا نرى أن بعض الاديان البدائية تدفع المجموعات إلى الرقص بحركات إيقاعية على قرع الطبول لساعات طويلة حتى ينهك الفرد ويوهن أكثر الاشخاص عنادا, وبهذا يمكن له البقاء في حالة معينة بلا خوف أو ذعر لمدة أيام أو أسابيع.. وأن التجارب الصينية في إثارة الجماهير وأعادة تأهليها تخضع للمبدأ الفسيولوجي نفسه, مثل اعتناق دين جديد أو المعالجة النفسية للفرد أو للجماعة حيث يذخل في هذه المضامين خلق التوتر والخوف والقلق والصراع إلى درجة تجعل أي شخص يتعرض لها متشككا, وهنا تبدأ مرحلة الايحاء ويتحطم السلوك القديم للفرد.. ).

ماذا تعني الاسطورة والرموز لدى الجماعات السرية؟


الأسطورة
إن كل فكرة تحتاج إلى أتباع, لبد لها من أسطورة قائمة تحرك هؤلاء الأتباع, ويلزمها شخص بمستوى من الذكاء ليزيل عنها الغبار ويبعث فيها الحياة, أو أن يتم خلقها من عدم حين يدرك ذلك الشخص المتميز ما الذي يبحث عنه كل من حوله, ما الذي يحرك عواطفهم التي تكون في الغالب يائسة ويملأها الخوف من الغد الذي لا يحمل جديدا, ما الذي يوقظ ذلك الخوف من شيء أعظم وأكبر لا يعرفه لكن يحتاج أن يؤمن به دائما, لكي يمده بالقوة والحماية والتميز إذا كسب رضاه, ومقتنع بشدة أنه كواحد من عباده المخلصين سيحضى بكل الامتيازات وسيصل إلى كل ما يريده..

فالأسطورة هي ترجمة لميكانيكية الخيال البشري الذي تغذيه تجربته الإنسانية وحتى قدرته على استيعاب العالم المحيط به, هي تاريخ بحد ذاته لتلك الشعوب, فوراء كل أسطورة تكمن حقيقة ما.. أستغلها شخص ما بذكاء أو سذاجة ليسيطر على مجموعة ما..
فالتاريخ اليوناني والروماني والفينيقي والنبطي والحميري و أستيكي.. وغيرهم مليء بأساطير تختلف أسماءها لكن تظل لها نفس الصفات ونفس القدرات وحتى نفس الطقوس التعبدية. وإلى يومنا هذا لا يزال لها مريدين وأتباع وإن اختلفت أسماءها وصارت تدخل في طقوس السحر والشعوذة أو حتى تسميات أكثر رقة وتهذيب فتدعى من بعضهم بالملائكة أو الأسياد أو الكرام وعند المتدينين بالشياطين والجن.

والفلكلور الشعبي هو بمثابة بطاقة شخصية لكل شعب وأساس لكل فن وصلنا بشكله الحالي, الفلكلور الشعبي يحمل في طياته أسلوب تفكير وحياة مارسه أجدادنا, فحين نبحر في الحكايات الأسطورية ونحاول أن نستوعب ما الذي تحاول أن تقوله تراتبية الخطوات في الرقص الشعبي وتدهشنا الحكمة في الأمثال, ندرك حينها ما كانوا يعتزون به وما كانوا يقدسونه وحتى ما كان يخيفهم, وأن كل جزء من ذلك الفلكلور يعني شيئا في تاريخهم وتاريخنا أيضا لأننا نرث ممارساته بشكل تلقائي.


الرموز و الأشكال الهندسية المقدسة عند الجماعات

لكل جماعة سرية رموز خاصة بها تجسد أيديولوجيتها و تمثل معتقداتها, لكن الشيء الذي يثير التساؤل دائما, هو تقاربها وتكرارها عبر التاريخ. وأحيانا نجد أنها استعادة لطقوس تعبدية وثنية إن كان من اختيار تلك الجماعات لألوان أزيائها أو أيامها المقدسة وحتى إيحأت رموزها التي تستمد فكرتها من آلهة الحضارات القديمة كالأفعى والعصى والرعد والأحجار الكريمة باختلاف ألوانها, والنار أو الماء والدم.. ورغم أن طقوس تلك الجماعات تمارس بسرية ويسعى أتباعها إلى الحفاظ على سرية ماهية تلك العبادة وسر معبودهم إلى أنه يسهل التعرف علي نواة تلك العبادة, إذا أسقطنا طقوسها الاحتفالية وأيامها المقدسة على العبادات الوثنية السابقة, والتي كانت في الأساس عبادة للجن.. فلا يمكن الفصل في الغالب بين الاولى والثانية, ولو أن تطور الفكر الإنساني طال أساليبها في الاستقطاب لأتباعها وإيجاد أشكال مختلفة لدعوتها, فيهيأ للغالبية أنها جماعة جديدة لكن في الواقع لا تكون إلا إحياء لمنظومة قديمة شملها بعض التطوير وغيرت من أسمائها وشعاراتها, حيث تغلف نفسها في قالب ديني ليس جديدا على أتباعها الذين يخيل إليهم أنهم بصدد إحيائهم لدين مهجور من غالبية المجتمع الذي ينتمون إليه.. يحمل معه الخلاص والتغير.. المجد والقوة, يحمل معه السعادة وطريق المعرفة, فدائما تستغل تلك الجماعات التناقضات التي تخيم في فترات الأزمات في أي مجتمع, حيث تضيع المعلومة والعدل بين من يمسكون بزمام الأمور والمعارضين لهم وبين العامة الذين لا يجدون لمشاكلهم التي تزيد بشكل تصاعدي مع استمرار الأزمة سوى السخط على كل شيء والتشكيك في أي شيء.
أحيانا يتم استغلال الفراغ الفكري والثقافي في المجتمعات التي تبني نظامها على الفكر الواحد و التي تسهم راديكاليتها أو بيروقراطيتها بشكل كبير في خلق مشاكل وأزمات اجتماعية على المدى الطويل. ومع مرور السنين يتحول ذلك النظام إلى معوق لكل بناء وتطوير في المجتمع الذي تزيد احتياجاته ورغبته في أي جديد, وتكون بذلك تلك الاختلالات مجالا خصبا للجماعات السرية والعصابات المنظمة. فالأولى تحمل فكرا جديد يجدب الكثير ممن توقفوا عن انتظار التغيير أو حصول جديد, والتي لا تعلن عن أهدافها السياسية في البدء إلى أن تضمن شريحة مهمة تستطيع بها تحريك الأمور وإحداث الضجة المطلوبة التي يصعب معها التحكم أمنيا وقمعها. والثانية تنبث تلقائيا من وسط الأحياء المهمشة والفقيرة التي وصل أهلها حدا من اليأس يفقدون معه شعورهم بالانتماء إلى ذلك المجتمع الذي تزيد الهوة بينه وبينهم, ويجدون في الجريمة الطريق الأقرب إلى الخلاص وربما الوحيد.

وعبر التاريخ ظهرت جماعات سرية قدمت نفسها كتجمع ديني, لكنها بمجرد توسع قاعدة أتباعها وصعودها كقوة شعبية, تحولت إلى جماعة إجرامية تفرض شروطها وقانونها على كل المناطق التي تستوعبها, كجماعة شيخ الجبل في فارس وجماعة فرسان الهيكل بفلسطين خلال القرن 11 وجماعة موقدون الفحم في أوروبا خلال القرن 19 ...
لكن السؤال الذي يطرح نفسه لما تستخدم تلك الجماعات رموز وتستوعب في طقوسها لأشكال هندسية خاصة و ترتكز في أيديولوجيتها على أسطورة أو شخصية أسطورية من الزمن الماضي أو المستقبل. إذا كان تحركها يكون في جو مهيأ اجتماعيا واقتصاديا أو سياسيا لنجاحها؟ ما أهمية تلك الرموز ودلالتها لدى تلك الجماعات ؟

دلالة الرموز في أساليب التجنيد لدى الجماعات
إذا حاولنا النظر من الداخل إلى تلك الجمعيات, سنجد أن الأعضاء المنتمين لها ليسوا من فئة اجتماعية معينة ولا من مستوى ثقافي واحد ولا حتى من فئة عمرية واحدة إنما هم خليط من المتعلمين والجهلة ومن طبقات اجتماعية مختلفة.. صار يجمعهم الإيمان بفكرة واحدة.
قد يرى البعض أن المخلصين لتك الجماعات هم من المغررين بهم أو الذين مورس عليهم نوع من غسل لأدمغتهم و هذا صحيح ويعتبر من الوسائل الناجحة لدى بعض الجماعات ويمارس على فئة خاصة يتم إعدادها لمهمات تتطلب الالتزام الكامل بدون ترك فرصة للتفكير أو الاختيار.. لكن في الواقع معظم هؤلاء الأشخاص انتسبوا لتلك الجماعات بإرادتهم وقناعتهم الخاصة وكان لديهم استعداد مسبق لغسل أدمغتهم دون أي نية في مقاومة تلك العملية.

فإخفاء هذه الجماعات لنشاطها وأهدافها الحقيقية, يدلي بأنها تمارس نشاطا ما ضد قوانين وأعراف ذلك المجتمع أو ضد السلطة. ولكي تضمن سريتها تتخذ من الرموز والأشكال الهندسية لغة خاصة بها تحمل كل واحدة منها فكرة مستقلة بها لا يدرك معانيها إلا منتسبيها الذي يشكل كل واحد من تلك الرموز بالنسبة إليهم بندا من ميثاق التزامهم مع تلك الجماعة و إيحاء لعقيدة ما في فكرها..
قد يرى البعض أن هذه الرموز ما هي إلا تعريف للهوية لدى تلك الجماعات وتعبير عن تفردها عن البقية في أي مجتمع, لكن في الواقع تلك الرموز تمثل القوى الخارقة أو الهدف التي تؤمن به تلك الجماعات والتي تصير بأيديهم في اعتقادهم, بإخلاصهم في الإيمان بتلك القوى أو ذلك الهدف وبالتضحية بدون تردد.
فهذه الرموز قد تكون قصصا من الكتب المقدسة عن الأنبياء وسيرة حياتهم والأشخاص الذين كان لهم أهمية في تلك الأحداث بالسلب أو الإيجاب, كالعشاء الأخير للسيد المسيح الذي كان من طقوس جماعة الخصيان في روسيا القيصرية, و كخطيئة سيدنا آدم وسيدتنا حواء التي يرمز لها بورق الشجر لدى جماعة كربونري الايطالية (موقدوا الفحم), وهجرة سيدنا محمد (ص) وسيدنا أبو بكر(ع) لدى الجماعات الإسلامية المجاهدة..

وقد تكون تلك الرموز أرقاما لها دلالات دينية أو طبيعية كرقم ثلاثة الذي يرمز إلى خروج سيدنا آدم وسيدتنا حواء من الجنة وهبوطهما منها مع الشيطان إلى الأرض لدى جماعات الإثنى عشرية, ويدل نفس الرقم لدى الجماعات السلفية عن سنة النبي محمد (ص).

وقد يكون حيوانا كالثور الذي يرمز إلى القوة والاخصاب والجمال والخير لدى الغنوصيين والذي يرتبط بدوره بنجم الزهرة وآلهة الجمال والخير والخصوبة التي اختلف اسمها من حضارة إلى أخرى لكن ظلت واحدة كعشتار لدى الانباط والبابلين وفينيس لدى الرومان وأفروديت لدى اليونانيين و عائشة لدى أتباع الاضرحة في المغرب.

أو النسر الذي يمثل ذو شرع لدى التبابعة اليمنيين والأنباط والذي يرمز إلى الذكاء والمعرفة. والغراب الذي يدل على الحياة الجديدة بعد الموت لدى أتباع الميثرا في فارس و أوروبا وأقلية تدعى الاخدام في اليمن ويقصد بها التخلص من كل كفر والعودة إلى المعتقد المجوسي.

أو الطاووس الذي يمثل قوى الشر حين تتحد مع قوى السبت والذي ذكر في ملحمة هوميروس في شخصية هيرا زوجة الاله زيوس وتعرف لدى أتباع الأضرحة في المغرب بميرا وأبيض, وتوجد له جماعة من العبدة يدعون بعبدة ملك الطاووس في بريطانيا وأماكن تواجد لأثنى عشرية من أصول فارسية, ويزيدية كردستان وسورية.

وأستغل تمثال السيدة مريم العذراء من قبل كثير من الجماعات السرية التي كانت تمارس على أعضائها الهرطقة فتصور لهم عبادة الجن على أنها عبادة لسيدتنا مريم العذراء كعبدة الأم السوداء التي وجد لها في أوروبا تماثيل سوداء تمثل السيدة مريم ولم يعرف للان مصدرها.

أما الرمز والمعتقد الذي كان صالحا لأكثر من ألفين سنة هو عودة المسيح والذي استطاعت الجماعات من الديانات الثلاثة (اليهودية, المسيحية, والاسلام ) من استثماره لأطماعها في السلطة ومصالحها السياسية ولو أنه استثمر لدى المسلمين أكثر لارتباط هذا المعتقد بظهور المهدي المنتظر والذي كما جاء في الأحاديث النبوية سيكون من سلالة النبي محمد (ص). فظهوره يعتبر من العلامات الكبرى لظهور السيد المسيح (ع) في المعتقد الإسلامي, فكان يكفي أن يدعي أي شخص أنه من أحفاد الرسول سيدنا محمد (ص) ويدعي أنه المهدي المنتظر حتى يقوم تمرد على السلطة, وتقوم معها حملة عسكرية لا تحسم نتيجتها دائما بسهولة, إلا بعد أن يقتنع أتباعه بإدعائه, و الأسوأ حين تتفرع جماعات أخرى عن الجماعة الأم عند مقتل زعيم الطائفة لإيمانهم أنه شخص خالد وأن موته شيء رمزي يليه قدوم المسيح مباشرة ولابد من استمرار دعوته إلى حين عودته تبعا لاعتقاداتهم.


ومن الرموز التي تستخدمها الجماعات السرية كذلك نجد الأشكال الهندسية التي قد تكون في شكل دائرة التي ترمز إلى الصيرورة والثبات وأحيانا للحياة حين تمثل الشمس في العبادة, والمثلث الذي يرمز للجبل الذي يعتبر منزل الإله لدى المجتمعات الوثنية من التبابعة اليمنيين وشعوب الانكا والاستيك والمايا و الفراعنة المصريين. ويمثل المربع إتحاد قوى الخير والشر لدى الوثنيين بجمع المثلث المعتدل مع آخر مقلوب, ويمثل المربع لدى المتصوفة مكان العبادة والحكمة.

وإذا ما رجعنا إلى طقوس الديانات الوثنية و نظرنا إلى تفاصيلها الدقيقة, سنستوعب ما تمثله هذه الرموز لدى أتباع الجماعات السرية. فكل شيء في شعائر الاحتفالات الدينية الوثنية من لون الأزياء, واختيار اليوم والمكان, وشكل السكين التي يذبح بها القربان وشكل ذاك القربان ونوعه, إلى شكل الرقص والايقاعات المصاحبة له, كان له أهمية وغاية وأي خطأ في تلك الطقوس كان يجعل من تلك الشعائر فاسدة وغير مقبولة لدى آلهتهم.
ولأن هذه الجماعات تبني فكرها على مخلّص يتوجب الايمان به وطاعة تعاليمه و على عدو بعينه أو لائحة من الاعداء تتعدى أحيانا حدود المجتمع الذي ينتمون إليه, يتم اعتبار كل شعار للعدو رمزا دالا عليه كشعار الدولة مثلا, فنجمة داود لدى جمهور المسلمين تدل على اسرائيل لكنها لدى الاثنى عشرية تدل على كلمة محمد وعلامة المهدي المنتظر !!
( ستكون المقالة القادمة عن نجمة داود.. حتى يتعرف القراء على أحد الاختراعات الاثنى عشرية !!)
وتعتبر الشعائر واللباس الديني و اللغة رمزا مستفزا للعداء ضد طائفة ما إذا ما وجدت أرضية مسبقة للعداء, كما لدى المتطرفيين المسحيين ضد المسلمين..

التوظيف للرموز لدى الجماعات
قد ساعدت الدراسات العلمية التي أجريت على أساليب غسل الدماغ بالرموز وإيحاءاتها, إلى كشف تقنية تكييف الدماغ على تلك المعتقدات, التي تكون عبارة عن تفسيرات رمزية في محاولة لإخفاء طبيعتها الحقيقية من خلال وضعها في القالب الديني المتواجد أساسا في ذلك المجتمع, فيتم تغيير المسميات الأولى لتلك الطرق الوثنية بأخرى جديدة كأسماء الملائكة و الرسل و القديسين كما حدث في العهد الفاطمي في مصر لدى الطائفة الاسماعلية, والتي تمكن طلابها في الدرجة الرابعة من الارتقاء داخل الطائفة من أسماء أنبياء للاستعانة بهم وهي : آدم ونوح وإبراهيم وموسى ويسوع ومحمد وإسماعيل بعد أن يكون حصل على الأسماء السرية للأئمة السبعة والكلمات السرية لمناشدتهم, وفي الواقع أي متخصص في الديانات الوثنية يستطيع أن يدرك أن هذه التراتبية وعدد الأسماء في كل مرحلة لا يمكن أن يكون إلا ممارسة لعبادة الجن التي كانت تمارس في الماضي خلال الأيام السبعة للأسبوع في منطقة دمار باليمن وتتخذ من ألوان الجبال السبعة وهي الأبيض والأحمر والأصفر والبني والرملي والأخضر والأزرق شعارا لكل واحد منها, لكن لم يتمكن الطلاب من إستعاب ذلك لأن شكل استقطاب وطريقة تغليف العلبة اتخذ شكلا ديني بمباركة الخليفة الفاطمي الذي اقنع الجميع بأنه المهدي المنتظر الذي يصله الوحي بتلك التعاليم و التي تمنح ممارسها القداسة والتميز عن الأخريين.

وأصبح من السهولة حاليا كشف تواجد لجماعة قائمة بهذا الشكل أو في طور التشكيل إذا ما استعانت الجهات الأمنية بمتخصصين في علم السلوك وأدبيات الديانات الوثنية, حيث يمكن بسهوله قياس إن كانت ممارسة جماعة معينة لشعائر معينة, هي ممارسة طبيعية لثقافة تراثية متوارثة أم هي جماعة في طور الميلاد تهيأ لأعمال منظمة وذلك من خلال مراقبة تلك الشعائر إذا ما ادخل عليها أي جزئية مريبة, وكذلك بقياس نقط التلاقي في أفكارها بسير الأحداث السياسية المحلية منها والدولية.

فكل الجماعات التي تعمل على الساحة تنطلق من قاعدة معروفة وهي كل البدايات المتشابهة تؤدي إلى النهايات المتشابهة, لذلك تجد معظم المواقع والمدونات المرتبطة بها تنظر لفكرها وتنشره عن طريق سردها للتاريخ الإسلامي مع تحليل ونقد ذاتي ينطلق من أيديولوجياتها أو بمعنى آخر تعيد صياغته بإسقاطه على أماكنها وأزمنتها وشخصياتها حيث تبحث عن المجتمعات والأنظمة التي تتوفر فيها الشروط والعوامل التي سبقت قبلا قيام الثورات والانقلابات العسكرية في التاريخ الإسلامي وقيام الدول الجديدة, كدولة بني أمية ودولة بني العباس ودولة المرابطين والموحدين ودولة الأندلس.. وعلاقتها بالدول المسيحية أنداك. بالمقابل نجد الجماعات الإنجيلية تنطلق من الأرضية ذاتها معتمدة على تاريخ فرسان الحروب الصليبية وقدسية الرموز والاماكن الدينية لتبشير بتعاليمها التي أخدت بعدها السياسي بالتوازي مع ما تنشره الجماعات الاسلامية المتطرفة.